دروس رابين لليمين

حجم الخط
0

روعي لحمنوفيتش فحصت عن 15 خطبة خطبها رابين من تموز (يوليو) 1992 الى تشرين الاول (أكتوبر) 1995. كانت جميع الخطب خطب سلام. وكان الخطاب السياسي اليميني في ذلك الوقت خطابا كله امتناع، أو خطابا هدفه اقامة خطاب وعدم استقصاء المسيرة.

في جلسة الكنيست الاولى للكنيست الثالثة عشرة، في 13 تموز (يوليو) 1992، صرح رابين بالتزام حكومته بالسلام على أساس ‘اعتراف الدول العربية والفلسطينيين باسرائيل على انها دولة ذات سيادة وبحقها في أن تحيا في سلام وأمن’. تُبيّن قراءة الخطبة، أن جوهر طلب الاعتراف هو اعتراف بالصبغة أي بالدولة اليهودية. ويتكرر عنصر الاعتراف ايضا في خطبته في مراسم التوقيع على وثيقة المبادىء الاسرائيلية الفلسطينية في 13 ايلول (سبتمبر) 1993: ‘نحن نأمل ونريد بدء فصل جديد.. فصل اعتراف متبادل’. الى جانب شواهد تتكرر من الحاجة الى الاعتراف باسرائيل اختار رابين أن يذكر مركزية القدس. ففي زمن زيارة الرئيس بيل كلينتون للكنيست، في السابع والعشرين من تشرين الاول (أكتوبر) 1994، قال رئيس الحكومة: ‘ليست القدس قضية للتفاوض. وليست قضية للمساومة. فقد كانت القدس وستكون الى الأبد عاصمة دولة اسرائيل تحت سيادة اسرائيل’. تُبيّن قراءة الخطب أن رابين لم يرَ السلام هدفا تُجنّد له جميع الوسائل. وأجرؤ على أن أقول، أن السلام بكل ثمن لم يقم في لب تصوره بل السلام مع الرقابة. سلام عن فحص واعٍ للواقع. وقد قال في خطبة في جلسة الكنيست الثالثة عشرة الاولى: ‘إن خطة تطبيق حكم ذاتي للفلسطينيين هي تسوية مرحلية لخمس سنين’. لا توجد حماسة للتوصل الى تسوية دائمة، بل رغبة في الفحص عن المسيرة واستخلاص الاستنتاجات.

جرى التعبير عن التصور المساري للسلام ايضا في خطبة رابين في مراسم الحصول على جائزة نوبل للسلام في العاشر من كانون الاول ( ديسمبر)1994، حيث يُشبِّه رابين صنع السلام ببناء مبنى متعدد الطبقات، من الصحيح أن يُبنى طبقة بعد اخرى، وشيئا بعد شيء، وأن يُفحص في كل وقت عن استقرار المبنى.

وفي خطبة رابين في افتتاح مؤتمر عمان، في التاسع والعشرين من تشرين الاول (أكتوبر) 1995 عرض رابين ما يُشبه سلاما اقتصاديا: ‘كل الخطط وكل الكلام يجب أن يُحصر منذ الآن فصاعدا في الاقتصاد ونوعية العيش’. وكيف رأى رابين الحكم الذاتي الفلسطيني؟ في مراسم التوقيع على اتفاق القاهرة مع م.

ت.

ف (4/5/1994) قال رئيس الحكومة: ‘تمكين السلطة الفلسطينية من ادارة حياة الفلسطينيين، واقامة القانون والنظام العام في بلداتهم’. يشير رابين الى الهدف من جهته، والحديث عن هدف ذرائعي. إن أحدا لم يمنعه من أن يضيف سطرا يقول مثلا شيئا ما مثل ‘وفي المستقبل غير البعيد يستطيعون توسيع علاقاتهم بدول اخرى’. لكنه لم يفعل ذلك بل اكتفى بنصب هدف وجودي أساسي.

يمكن أن نقول اذا ان رئيس الحكومة رابين حرص على اعتراف عربي باسرائيل، وحفاظ على مكانة القدس، وسلام عن رقابة وحكم ذاتي ذرائعي للفلسطينيين. هل يوجد شخص ما في الخطاب السياسي اليميني ليس مستعدا ليوقع اليوم على هذه المواقف؟.

عندما نحلل مواقف اليمين واليسار في السنين الأخيرة يمكن أن نرى كيف يحاول اليسار تبني تفكير عملي، أما اليمين فيتمسك بتفكير عقائدي ويتوجه الى تصورات عملية بعد إرغام اليسار فقط. لا أنوي أن أتطرق للمسارات الاجتماعية التي سبقت قتل رابين، لكن بازاء تحليل مواقفه السياسية أظن أن يمين 1995 يجب أن يطلب المغفرة السياسية من رابين، لانه ربما كان اختيار اجراءات سياسية عملية بدل التمسك بعقيدة الامتناع سيؤدي بالشرق الاوسط كله الى واقع مختلف.’ محاضر في الاتصال ومستشار وزير الداخليةهآرتس 19/10/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية