تعديل وزاري كبير في اسبانيا لـ’مواجهة الازمة’ وانقاذ شعبية الحكومةمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: أجرى الوزير الأول الإسباني خوسي لويس رودريغيث سبتيرو أمس الأربعاء تعديلا كبيرا في الحكومة التي يترأسها يهدف لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وتراجع ثقة الرأي العام فيه. ومن أبرز ما حمله هذا التعديل الاستغناء عن وزير الخارجية ميغيل آنخيل موراتينوس الذي حاول تحقيق قفزة نوعية في علاقة مدريد بدول المغرب العربي لكنه فشل.
وعلاوة على احتفاظه بمنصبه، تولى وزير الداخلية ألفريدو روبالكابا منصب النائب الأول لرئيس الحكومة والناطق باسمها بدل تيريسا فيرنانديث دي لفيغا. ويعتبر روبالكابا من أبرز قياديي الحزب الاشتراكي الإسباني منذ عهد فليبي غونثالث والوزير الذي يحصل على نقطة عالية خلال تقييمه من طرف الرأي العام في هذا البلد. وتولى فالريانيو غوميس وزارة العمل بدل سيلستينو غورباتشو وهي أصعب وزارة حاليا بحكم أن البطالة قد ارتفعت إلى مستوى 20% في الوقت الراهن وما قد يسببه ذلك من قلاقل اجتماعية. وتولى رامون خاوريغي منصب وزير الرئاسة الذي كانت تشغله تيريسا فيرنانديث دي لفيغا أيضا. وتم استقلال وزارة البيئة عن الزراعية والصيد البحري، وتولتها روسا أغيلار بينما جرى سحب وزارة المساواة، في حين تولت لي باخين وزارة الصحة بدل ترينيداد خمينيس التي انتقلت إلى وزارة الخارجية بدل ميغيل آنخيل موراتينوس.
وأكدت مختلف التحاليل السياسية أمس الأربعاء أن هدف سبتيرو هو محاولة إعطاء نفس جديد للحكومة التي فقدت الكثير من مصداقيتها أمام الرأي العام خاصة بعدما تقدم الحزب الشعبي المحافظ في مختلف استطلاعات الرأي بما بين 10 و14 نقطة. وصرح سبتيرو في أعقاب التعديل ‘هذه الحكومة لديها قوة للاستمرار، فهي حكومة الإصلاحات واستعادة النمو الاقتصادي والشغل’. وفي تعليقه على التعديل الوزاري، أبرز ماريانو راخوي زعيم الحزب الشعبي أن ‘اسبانيا في حاجة إلى انتخابات مبكرة وليس فقط لتعديل حكومي، فلن تتغير حياة الإسبان نحو الأحسن طالما بقي سبتيرو في رئاسة الحكومة’. ويمس هذا التعديل بالسياسية الخارجية بشكل أو آخر خاصة في علاقاتها مع العالم العربي وبالأخص منطقة المغرب العربي. فذهاب موراتينوس يعني ذهاب أكبر مدافع عن القضايا العربية وسط اسبانيا والاتحاد الأوروبي وخاصة القضية الفلسطينية. فهذا الدبلوماسي الذي شغل في الماضي منصب مبعوث الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، كان المتحدث باسم قضايا العرب في المؤسسات الأوروبية وصاحب عدد كبير من المبادرات الإسبانية نحو العالم العربي.
وتميز موراتينوس من خلال إرساء سياسة جديدة تجاه المغرب العربي خلال وصوله إلى عمادة دبلوماسية مدريد في نيسان/أبريل 2004، ارتكزت على الحوار والتنسيق مع فرنسا، لكنه فشل بسبب الاختلاف الكبير بين المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية. وكان يردد في مختلف المناسبات أن المغرب العربي لن يتقدم طالما لا يتحد ويخاطب الاتحاد الأوروبي بصوت واحد.
وعلق دبلوماسي مغربي على رحيل موراتينوس ‘تغيير موراتينوس فاجأنا كثيرا، فالجميع كان يعتقد أنه سيستمر حتى الانتخابات المقبلة. لقد كان خير مدافع عن المغرب خلال الانتقادات القوية التي شنها الحزب الشعبي ضد المغرب في البرلمان الإسباني’. ويشكل المغرب الدولة التي زارها موراتينوس أكثر خلال الست سنوات الماضية وآخرها الأسبوع الماضي خلال مشاركته في ندوة حول الحكامة في العالم احتضنتها مدينة مراكش.
ومن جهة أخرى، علق مصدر مقرب من الحزب الاشتراكي الإسباني لجريدة ‘القدس العربي’ الوزيرة الجديدة ترينيداد خمينيس من أشد المدافعين عن العلاقات المغربية-الإسبانية، ويكفي أنها اعتادت قضاء عطلتها في المغرب خلال السنوات الأخيرة بما فيها عطلة الصيف الماضي’.