لندن ـ ‘القدس العربي’: قال تحقيق امريكي في عملية اختراق القاعدة لمحطة استخبارات امريكية في افغانستان ان مسؤولين امنيين اردنيين حذروا الاستخبارات الامريكية من ان شخصا يدعي النسب للقاعدة قد يخترق محطة للسي اي ايه في افغانستان. وجاء التحذير قبل اسابيع من العملية التي قام بها الطبيب الاردني همام البلوي وقتل فيها احد المسؤولين الامنيين الاردنيين الكبار اضافة الى سبعة من كبار عناصر ومسؤولي سي اي ايه في خوست قرب الحدود الافغانية مع الباكستان. ويرى التحقيق ان الضعف في توصيل المعلومة عبر الاطر القيادية ادى لعملية الاختراق.
واشار مدير سي اي ايه، ليون بانيتا الى سلسلة من الفشل المتعدد الجوانب، وذلك عندما قدم رؤية عامة عن التحقيق الذي تم في الحادث ولكن المدير توقف عن الاشارة باصابع الاتهام الى اشخاص باعينهم او الامر باتخاذ اجراءات ضبط ضد اي فرد من الافراد.
واشار التحقيق الذي لا زالت نتائجه سرية من ان هناك مشكلة في طريقة التعامل مع المخبر المزدوج وانه تمت التضحية في اجراءات مهمة للتحقق من مصداقية العميل لان المسؤولين كانوا راغبين بشدة بالوصول الى الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، وهو ايمن الظواهري. واعترف بانيتا بفشل منظم فيما يتعلق بطريقة التحقيق والتدقيق التي كان يجب اتباعها. وبناء على نتائج التحقيق قال بانيتا انه امر بسلسلة من التغييرات في الاجراءات المتعلقة بالتعامل مع المخبرين منها تشديد الاجراءات الامنية واعطاء دور اوسع لقوات مكافحة الارهاب كي يقوموا بعملية ملاحقة والتحقق من عدم وجود مخبرين ذوي ولاء مزدوج. واكد المدير ان التحقيق لم يشر باية اصابع اتهام ولم يلق اية مسؤولية على شخص او اشخاص، مؤكدا ان موت المسؤولين كان نتيجة فشل المؤسسة. وقال ‘كلنا نتحمل المسؤولية وعلينا معالجة الامر’. واضاف انه كان من الاسهل توجيه اتهام لشخص واحد واعفاء البقية من المسؤولية. وقامت وحدة المهام الخاص مكونة من 14 ضابطا يخدمون فيها مدة طويلة باجراء التحقيق. فيما اجرى الدبلوماسي توماس بيكرينغ، مع مدير الامن فيم وزارة الداخلية او الامن الداخلي توماس الين باجراء تحقيق توافق مع التحقيق الداخلي للسي اي ايه. وكان همام البلوي قد خدع مسؤوله الامني من المخابرات الاردنية وجعله مع مسؤولين في الاستخبارات الامريكية يصدقون ان لديه معلومات ستقودهم الى عرين ايمن الظواهري، حيث فجر نفسه في لقاء معهم يوم 30 كانون الاول (ديسمبر) 2009 ويعتبر الاكثر دموية في تاريخ الاستخبارات الامريكية. وكان البلوي قد سمح له بالدخول لقاعدة عسكرية في خوست شرق افغانستان بدون ان يفتش بشكل دقيق. وكان البلوي قد جند من قبل المخابرات الاردنية لكنه حتى تلك اللحظة التي فجر فيها نفسه لم يلتق مسؤولين امريكيين، فقد كانت علاقته مع المسؤول الامني الاردني. ويشير التحقيق الى انه على الرغم من وجود علاقات وتعاون بين المخابرات الاردنية والسي اي ايه في اكثر من جانب خاصة مكافحة الارهاب، الا ان العلاقة مع البلوي لم تكن محلا لاجماع بين قادة المخابرات الذين شكك بعضهم بمصداقية معلوماته. وبحسب بانيتا فان مسؤولا اردنيا اتصل مع مسؤول امني امريكي قبل اسابيع من العملية وعبر في اللقاء عن شكه بمصداقية البلوي. وحسب الضابط الاردني فالبلوي قد يكون عميلا مزدوجا مشيرا الى بعض تصرفات الاخير المثيرة للشك. فقد قال الضابط الاردني ان اصرار البلوي على لقاء المسؤولين الامنين في منطقة ميرام شاه- شمال وزيرستان التي تعتبر معقلا لطالبان ـ باكستان كان مثارا للشك. وحذر الضابط الامريكيين من البلوي ربما كان يريد ان يقود الامريكيين لمصيدة. ولم يقم المسؤول الامريكي بنقل الرسالة الى المسؤولين في سي اي ايه نظرا لانه كان يعتقد ان الرسالة تعبير عن التنافس بين قادة الامن الاردنيين حول من يتعامل مع البلوي ويدير ملفه. كما ان التحذير جاء في الوقت الذي اثبت فيه البلوي مصداقيته للامريكيين من خلال تقديمه سلسلة من المعلومات النافعة التي عن قادة طالبان والقاعدة. وحسب بانيتا فقد تم تنظيم لقاء مع البلوي في مركز القاعدة المحصنة في خوست، ولم يتم تفتيشه لان الاجراءات تقضي بعدم تفتيش الشخصيات الموثوقة اثناء دخولها المدخل المحصن، حيث يتم هذا في الداخل والسبب عدم تعريض المصادر او المخبرين للخطر حالة مشاهدتهم من قبل افغان. ويقول التقرير ان الضباط ممن لهم علاقة بالحادث لم تكن لديهم خبرة بالحرب، وانه لن يتم معرفة الظروف التي ادت لاتخاذ قرار مقابلة البلوي لان المسؤولين المهمين في اتخاذ القرار قتلوا في العملية ومنهم جنيفر ماثيوس مديرة المحطة. وادت العملية بمدير سي اي ايه الى زيادة المطالب الاساسية من ناحية التدريب والخبرة لمن سيسلم مهام مماثلة في المستقبل، كما عدلت الوكالة من طريقة واجراءات التفتيش في المحطات الكبيرة وشددت الامن عليها، كما وافقت على انشاء مجلس حرب مكون من قادة لهم باع طويل وخدمة في الوكالة من اجل التأكد من التدريب وتنفيذ الاجراءات.
يذكر ان التقرير يحتوي اضافة الى الحديث عن الاخطاء في التعامل مع البلوي ونقل التحذيرات سردا للاحداث ومن قتلوا في العملية واهم خطأ ارتكبته المحطة في خوست انها كانت تشعر بان الظواهري بات في ممسك اليد.