تل أبيب ـ يو بي آي: يظهر توازن القوى الحزبية في إسرائيل أن من شأن تقاطع مصالح ومواقف الكتل المختلفة في الكنيست إفشال إقرار تعديل قانون المواطنة وفق صيغة تلزم اليهود وغير اليهود الذين يطلبون الحصول على المواطنة الإسرائيلية بالتصريح بالولاء لإسرائيل ‘كدولة يهودية وديمقراطية’. وأعرب أعضاء كنيست من أحزاب الليكود وكديما ويهدوت هتوراة عن معارضتهم للصيغة المقترحة لتعديل قانون المواطنة التي تلزم اليهود بالتصريح بالولاء، كما أن الأحزاب العربية وحزبي العمل وميرتس يعارضونه بشكل مطلق. وقالت صحيفة ‘هآرتس’ امس الأربعاء إن وزير العدل يعقوب نئمان هدد بالاستقالة من الحكومة في حال لم تقر الكنيست تعديل قانون المواطنة، فيما أظهر تدقيق أجرته الصحيفة أنه لا يتوقع تأييد لتعديل القانون من جانب غالبية أعضاء الكنيست وأن صورة الوضع الآن تفيد بأنه سيؤيده 56 نائبا من اصل 120 نائبا. وأضافت الصحيفة أن تهديد نئمان جاء خلال اجتماع مغلق عقده مع سكرتير الحكومة تسفي هاوزر والوزير يولي إدلشتاين ورئيس التحالف عضو الكنيست زئيف ألكين، وجرى خلالها البحث في بدائل للتعديل المقترح.
ويذكر أن حكومة إسرائيل صادقت مطلع الأسبوع الماضي على تعديل قانون المواطنة بحيث يتم إلزام غير اليهود الذين يطلبون الحصول على المواطنة الإسرائيلية بالتصريح بالولاء ليهودية إسرائيل.
وفي أعقاب عاصفة من ردود الفعل في إسرائيل وخارجها ضد القانون ووصفه بـ’العنصري’ و’الفاشي’ أعلن نتنياهو هذا الأسبوع أنه ينبغي فرض التصريح بالولاء ليهودية إسرائيل على اليهود الذين يهاجرون إسرائيل أيضا وذلك بموجب اقتراح نئمان. لكن هذا التغيير على التعديل أثار حفيظة ومعارضة مؤيدين للتعديل بصيغته الأولية التي أقرتها الحكومة، وأعلن إدلشتاين وألكين خلال اجتماعهما مع نئمان أنهما لن يؤيدا الصيغة الجديدة للتعديل بادعاء أنها تميز بصورة مبدئية بين اليهود المولودين في إسرائيل وأولئك المولودين في خارجها ويؤدي إلى تشويش ‘قانون العودة’ الخاص باليهود.
وقالت ‘هآرتس’ إن نئمان بذل أمس الاول جهودا بالغة في محاولة لوضع صيغة جديدة للتعديل لتحظى بتأييد غالبية واسعة في الكنيست والحصول على تأييد الوزراء بيني بيغن ودان مريدور وميخائيل ايتان الذين عارضوا التعديل الأولي الذي يلزم غير اليهود فقط بالتصريح بالولاء.
وتبين من تدقيق هآرتس أن هناك تيارات يهودية حريدية (اليهود المتزمتين دينيا) ترى إشكالية في تصريح الولاء ليهودية إسرائيل، خصوصا وأن التيارات الحريدية ليست صهيونية، كما أن النقاش حول ‘من هو اليهودي’ لم يحسم في إسرائيل حتى اليوم بسبب خلافات بين الطوائف اليهودية.
ونقلت هآرتس عن عضو الكنيست موشيه غفني ممن كتلة يهدوت هتوراة قوله إن نتنياهو منشفل في ‘أمور تافهة’ وأنه ‘بدلا من أن ينشغل رئيس الحكومة في المشاكل الحقيقية لمواطني الدولة مثل أزمة السكن فإنه منشغل في أمور تافهة’. وأضاف غفني أنه ‘باستثناء الخلافات حول مشروع (قانون التعديل) كهذا فإنه لن يعود بأية فائدة لا للدولة ولا لمواطنيها، وأنا سوف أعارض هذا القانون وآمل ألا يحظى بغالبية في الكنيست’. كذلك، فإن حزب ‘إسرائيل بيتنا’، الذي بادر إلى تعديل القانون المواطنة بصيغته الأولية وحزب شاس، لم يعبرا عن موقفهما من تغيير التعديل وإلزام المهاجرين اليهود بالتصريح بالولاء ليهودية إسرائيل. ورأى عدد من الوزراء أن الإمكانية الوحيدة لتمرير تعديل القانون في الكنيست هي أن ينجح نتنياهو في إقناع أكبر عدد من معارضي التعديل بالتغيب عن جلسة التصويت عليه في الكنيست.