البحرين تسعى جاهدة للسيطرة على الانتخابات وسط توترات طائفية بين السنة والشيعة

حجم الخط
0

فردريك ريشتر المنامة: من غير المرجح أن تسفر الانتخابات التي ستجرى في البحرين يوم السبت القادم عن تغيير في مجلس يتمتع بقدر محدود من النفوذ ولكن الحكومة لا تترك شيئا للصدفة حيث تشدد إجراءات الأمن وتجعل من الصعب على أبناء الأغلبية الشيعية الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

ويقول منتقدون إن المناطق التي تسكنها أعداد كثيفة من الشيعة ليست ممثلة في البرلمان على نحو يتفق مع نسبتهم إلى سكان البحرين البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة وفي بعض الأحيان ينقل ناخبون من الشيعة إلى مناطق سنية حيث تكون أصواتهم أقل تأثيرا. وهناك حوالي 300 ألف ناخب شيعي مسجل.

قال تيودور كاراسيك من مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري ومقرها دبي ‘لا تزال القواعد والقوانين التي أقرت تعمل لصالح النخبة السنية على حساب الأغلبية الشيعية’. وأضاف ‘الشيعة غاضبون لأنهم يريدون دمجهم بدرجة أكبر في عملية صنع القرار ويريدون مزيدا من الوظائف في الوزارات الحكومية ولكن هذا النوع من التشريعات لا يحقق لهم ذلك’. وتتنافس كتلة الوفاق وهي أكبر جماعة سياسية شيعية في الدولة الخليجية العربية والتي تسيطر على 17 مقعدا من بين 40 مقعدا في البرلمان الحالي مع جماعات إسلامية سنية ومع كتلة وعد العلمانية على مقاعد البرلمان في دولة استقرارها مهم بالنسبة لواشنطن حيث أنها تستضيف قيادة الأسطول الخامس الأمريكي.

وهذه الانتخابات التي تجرى لاختيار أعضاء مجلس النواب وهو المجلس الأدنى في برلمان البحرين هي ثالث انتخابات منذ أن بدأ ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة قبل عشر سنوات إصلاحات تشتمل على دستور جديد وانتخابات برلمانية ولكن المعارضة الشيعية تقول إن الهدف من الانتخابات هي استيعابهم في النظام الملكي الذي يسيطر عليه السنة.

ويقول الشيعة إنهم يعانون من التمييز في الإسكان والرعاية الصحية والحصول على الوظائف الحكومية. ويضيفون أن الحكومة تقوم بتوطين أجانب من السنة لموازنة أعداد الشيعة.

وتنفي حكومة البحرين هذه المزاعم. وترى السعودية المجاورة في الأسرة الحاكمة السنية في البحرين درعا في مواجهة المخططات الإيرانية في المنطقة.

ومع صعود الشيعة إلى السلطة في العراق في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 يخشى الحكام السنة في دول الخليج العربية من أن البحرين قد تصبح نقطة الضعف التالية في النظام الإقليمي إذا نجح الشيعة في ترجمة أعدادهم إلى سلطة حقيقية من خلال الانتخابات.

ويشاركون الغرب أيضا مخاوفه من مساعي إيران لأن تصبح دولة نووية لها طموحات في السيطرة على المنطقة.

وتأتي الانتخابات في ظل إجراءات أمنية صارمة ضد الشيعة حيث ألقي القبض على 23 رجلا من بينهم رجال دين شيعة واتهموا بالإطاحة بالنظام السياسي من خلال انقلاب ومن خلال التحريض على احتجاجات في الشوارع تصاعدت في السنوات الأخيرة وشهدت إشعال النار في إطارات في الشوارع ليلا.

وقالت منيرة فخرو وهي مرشحة من بين ثلاث مرشحين على قائمة وعد إنها تتوقع أن تحكم الحكومة سيطرتها على الانتخابات وعل نتائجها. وأضافت أن الإجراءات الصارمة تطول على ما يبدو جميع أشكال المعارضة للسلطات.

وتشكو فخرو من أن ملصقات حملة مناهضة الفساد التي تقودها مزقت وقالت إنها لا تريد سوى أن تكون الحكومة محايدة وألا تنحاز لأي طرف. وعبرت عن أملها في أن تفوز قائمتها بثلاثة مقاعد لكنها قالت إن القرار بيد الحكومة.

وأكثر ما يقلق المراقبين أن تستغل السلطات جميع مراكز الاقتراع العشرة التي يمكن للناخبين أن يصوتوا فيها بغض النظر عن مكان إقامتهم لدفع أعداد أكبر من السنة للإدلاء بأصواتهم وترجيح كفة الميزان للسنة.

ومن بين دول الخليج تتمتع الكويت بعملية انتخابية نابضة بالحياة نسبيا يمكن مقارنتها بالبحرين. ومع هذا يمكن للأسرة الحاكمة في كل من الدولتين أن تتدخل. ففي البحرين يكون التدخل من خلال المجلس الأعلى المؤلف من 40 مقعدا يعينهم الملك مباشرة والذي يستطيع الاعتراض على القوانين بسهولة. وفي الكويت يكون التدخل من خلال أمير البلاد الذي يستطيع حل البرلمان بمرسوم أميري.

ويقول محللون ونشطاء إن السلطات في البحرين تشعر بالقلق من تكوين الدوائر الانتخابية.

والهدف الرئيسي هو منع كتلة الوفاق من الحصول على أغلبية مقاعد مجلس النواب وهي مسألة سهلة بعد أن حصلت على 17 مقعدا من مقاعد المجلس البالغ عددها 40 مقعدا في الانتخابات التي جرت في عام 2006. والمطلب الرئيسي لكتلة الوفاق هو أن يتمتع مجلس النواب بسلطات أكبر من سلطات مجلس الشورى وهو المجلس الأعلى الذي لديه القول الفصل في القوانين.

وفي منطقة عالي وهي منطقة شيعية في وسط البحرين نقلت وزارة العدل أصوات ألف من سكانها إلى منطقة الرفاع المجاورة وحيث يتوقع فوز المرشح السني أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب السابق والمقرب من الأسرة الحاكمة.

ويعتقد السكان أن نقل الأصوات حيلة لإضعاف فرص مرشح كتلة الوفاق في منطقة عالي بنقل هذه الأصوات وتبديدها في منطقة الرفاع حيث لا يخوض مرشحون شيعة الانتخابات.

قال يوسف وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان ومقيم في منطقة عالي ‘من المعروف أن الرفاع قرية موالية… لن أدلي بصوتي لأن هدفهم هو تهميش أصوات الشيعة’. ويرفض الشيخ خالد بن علي آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية وقيصر الانتخابات الإدعاءات بأن التجربة الديمقراطية معيبة.

وقال لرويترز إن النظام يستوعب الجميع وإن الهدف هو زيادة المشاركة السياسية ورأب الانقسام الطائفي. وأضاف أن الأمر لا يتعلق بتشديد الإجراءات الأمنية وإنما ارتكاب جرائم تزامن وقوعها مع الانتخابات.

وعادة ما يكون يوم الاقتراع هادئا ولا تتخلله أعمال عنف.

ولكن كاراسيك قال إن السؤال الأكبر في هذه الانتخابات هو ما إذا كانت ستؤدي إلى تفاقم أم إلى تهدئة الاضطرابات المدنية في ضوء تشديد الإجراءات الأمنية.

ومضى يقول ‘اليوم اللاحق على الانتخابات سيكون الجانب الأكثر تعبيرا’. وتساءل ‘هل سيعود الناس إلى الشوارع لإلقاء القنابل الحارقة ويدمرون المباني الحكومية.. وكيف سترد الحكومة’. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية