83 مليار جنيه تقليصات لميزانيات الوزارات لسد عجز قياسيلندن – ‘القدس العربي’: اعلنت الحكومة البريطانية امس الاربعاء خفضا في الانفاق الحكومي هو الاكبر من نوعه منذ انتهاء الحرب الهالمية الثانية عام 1945 وذلك في مسعى لخفض عجز الموازنة الذي يتجاوز 11′ من اجمالي الناتج المحلي.
فقد اعلن وزير الخزانة جورج اوزبورن امس ببعض التفصيل عن الاقتطاعات المقررة من ميزانيات الوزارات المختلفة والتي يصل مجموعها الى 83 مليار جنيه استرليني على مدى السنوات الاربع المقبلة. ولم يسلم من الاقتطاعات سوى مجالي الخدمات الصحية والمساعدات الخارجية. مع ذلك قال اوزبورن إن الانفاق الرأسمالي سيزيد ملياري جنيه استرليني سنويا عن المخطط له من قبل بسبب صعوبة التخلص من التزامات تعاقدية. وفقا لخطة الحكومة فإنه سيتم خفض ميزانية كل وزارة من وزرات الحكومة البريطانية بما يتراوح بين 25 و40′ لتوفير 83 مليار جنيه إسترليني (130 مليار دولار) للخزانة العامة خلال 4 سنوات. وقال أوزبورن أمام البرلمان إن إجراءات خفض الإنفاق التي تعتزم الحكومة تطبيقها خلال الفترة من 2011 إلى 2015 سوف تنقذ بريطانيا من ’10 سنوات من الديون’. وأضاف أن التخلي عن هذه الخطة يعني المضي قدما في طريق الانهيار الاقتصادي. وقال: ‘سوف نؤمن استقرار البلاد ونسحب بريطانيا بعيدا عن حافة الإفلاس’. ومن ضمن المجالات التي سيقع عليها اكبر قدر من عبء التخفيضات الخدمات الاجتماعية وتعويضات البطالة والعجز الجسماني ومعاشات التقاعد. وفي هذا الخصوص تم رفع سن التقاعد الحكومي في بريطانيا إلى 66 بحلول عام 2020 بدلا من 65 حاليا.
وسيوفر هذا الاجراء بنهاية الدورة البرلمانية القادمة أكثر من خمسة مليارات جنيه استرليني (7.86 مليار دولار) سنويا. ‘وسيستخدم لتوفير معاش حكومي أساسي أكثر سخاء بينما نتعامل مع الضغوط الديموغرافية’ على حد تعبير الوزير اوزبورن.. وقرر أوزبورن تقليص ميزانية وزارة الداخلية بنسبة 6’، وميزانية وزارة الخارجية بنسبة 24′ من خلال تخفيض عدد الدبلوماسيين وتكاليف مكاتبها، وميزانية وزارة العدل بنسبة 6′ وإلغاء مشروع لافتتاح سجن تابع لها يستوعب 1500 سجين واغلاق المحاكم المحلية.
كما قرر أيضاً تخفيض ميزانية وزارة الدفاع بنسبة 8’، وميزانية وزارة الخزانة بنسبة 33’، وتخفيض ميزانية مصلحة الضرائب والجمارك بنسبة 15′ من خلال تحسين استخدام التكنولوجيا الجديدة وزيادة الكفاءة.
واستثنى أوزبورن وزارة التنمية الدولية من اجراءات القطع، وقرر زيادة ميزانيتها بنسبة 11.5′ خلال السنوات الأربع المقبلة وبما يعادل 0.7′ من اجمالي الناتج العام.
وقرر وزير الخزانة البريطانية تخفيض مخصصات العائلة الملكية بنسبة 14′ خلال عامي 2012 و 2013 وتجميد المنح المالية المخصصة لها، محملاً حكومة حزب العمال السابقة مسؤولية هذه الاجراءات بسبب العجز الهائل الذي خلفته لحكومته.
وفي نطاق التخفيضات سيتم الاستغناء عن نحو نصف مليون وظيفة بالقطاع العام.
وأبلغ اوزبورن البرلمان ‘التصدي لعجز الميزانية شيء لا يمكن تجنبه. لكن القرارات بشأن كيفية القيام بذلك يمكن تغييرها. هناك اختيارات. واليوم نمارسها. الاستثمار في المستقبل بدلا من الفشل في سداد فواتير الماضي. هذا هو اختيارنا’. وانقسمت آراء الاقتصاديين بين من يقولون إن هذا الإجراء الصارم مطلوب ومن يجادلون بأن ذلك سيعيد بريطانيا إلى الكساد مرة أخرى. لكن الجميع يتفقون على أن النمو سيتباطأ وأن بنك انجلترا المركزي سيتعين عليه الابقاء على السياسة النقدية الميسرة للغاية في المستقبل المنظور. وجاءت مراجعة الانفاق العام التي اعلن عنها الوزير أوزبورن تتويجاً لأشهر من المفاوضات الحامية مع زملائها الوزراء في الحكومة الائتلافية حول ميزانيات وزاراتهم.
وكما هو متوقع شجبت النقابات العمالية بالفعل قرار خفض الوظائف. لكن المعارضة العامة للخفض في بريطانيا كانت محدودة حتى الآن بالمقارنة بما يحدث في فرنسا حيث تحاول النقابات إجبار الحكومة على التراجع عن القرار من خلال احتجاجات وإضرابات وحصار مستودعات للوقود. من جهة ثانية أظهرت بيانات رسمية امس أن الاقتراض العام في بريطانيا سجل مستوى قياسيا مرتفعا لشهر أيلول/سبتمبر على غير المتوقع وقبل ساعات من إعلان وزير المالية تفاصيل خفض الميزانيةوأبرزت بيانات الاقتراض الشهر الماضي الحاجة إلى تخفيضات الإنفاق التي تهدف إلى تقليص عجز الميزانية الذي بلغ 11.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي وهو الأعلى في كل الدول الصناعية الكبرى.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن صافي اقتراض القطاع العام ارتفع إلى 15.607 مليار جنيه استرليني في الشهر الماضي من 14.806 مليار جنيه قبل عام مخالفا توقعات الاقتصاديين التي رجحت حدوث تراجع طفيف. وتتفاوت أرقام الميزانية الشهرية في بريطانيا بشكل كبير تبعا للعوامل الموسمية وهذا هو أعلى رقم يسجل في ايلول منذ بدء الإحصاءات في عام 1993.