أنباء عن مضاعفة مصر جهودها لتفعيل محكمة الحريري دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: أكدت مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة السورية دمشق ان القيادة المصريةضاعفت مؤخراً جهودها الدبلوماسية والأمنية أيضا على خط المحكمة الدولية المختصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لجهة إصدارها قرارها الاتهامي المرتقب.
وأفادت المصادر لـ’القدس العربي’ انه وبعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان وزيارته الى الجنوب اللبناني من جهة، وحصول القمة السورية السعودية الطارئة بمطار جدة والمحادثات التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز من جهة ثانية، فإن تحركاً محموماً شهدته المؤسسة الدبلوماسية المصرية لابطاء مفاعيل ونتائج الحدثين الرئيسيين (زيارة نجاد، لقاء الأسد ـ عبد الله) وتقليص نتائجهما الإيجابية المفترضة على محور الممانعة وتحديداً ما يخص تأثيراتهما على صعيد المحكمة الدولية وقرارها المرتقب ضد حزب الله اللبناني. وزادت المصادر بأن الجهد المصري المستجد انقسم الى مستويين، الأول تتولاهالقيادات المصرية الرفيعة وينصب باتجاه العاصمة السعودية الرياض ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مفاده وفق ما شرحت المصادر الدبلوماسية العربية يتركز على أن تفريغ القرار الظني المنتظر للمحكمة ضد حزب الله من جدواه ومفاعيله سيعني حتماً زيادة في النفوذ الإيراني داخل لبنان وسيطرة شبه تامة لحلفاء سورية اللبنانيين وتقويضاً للنفوذ السعودي ولفريق الحريري ذاته، أما المستوى الثاني فتتولاه قيادات الصف الثاني في مصر وموجه بالدرجة الأولى لعدد من الشخصيات اللبنانية المقربة من القاهرة في تكتل المستقبل النيابي، ويركز على أن مستقبل تلك الشخصيات سيكون مجهولاً في حال فشلت جهود المضي في المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي، وبالتالي فإن مصير تلك الشخصيات مرتبط بضعف حلفاء سورية وإيران وخلافهم الخفي مع سعد الحريري، وان سورية ستنهي أدوارهم داخل لبنان تماماً إذا سارت المعطيات دون قرار اتهامي.
وكان سعد الحريري أكد مؤخراً عدم القبول بأي تسوية حول المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في قضية اغتيال والده رفيق الحريري، مشدداً على تمسكه بالمحكمة الدولية، وأنه من غير الوارد البتة التخلي عن دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وان ذلك يكون بالصبر والصمود والثبات من دون الانجرار إلى أي منزلق يودي بلبنان إلى دوامة الاضطراب، وقالت مصر بعد زيارة أجراها سعد الحريري إلى القاهرة مؤخراً إن هذه المحكمة مهمة من أجل مستقبل لبنان ومن أجل وقف عمليات الاغتيال السياسي وأن مساعي البعض محلياً وإقليمياً لتجميد مسار المحكمة الدولية وتطويع إرادة قطاع من اللبنانيين للتماشي مع ذلك وهو أمر تراه مصر صعب الحدوث.
ورأت المصادر ان التحرك المصري يعتبر مؤشرا على عدم التنسيق والخلاف بالمواقف بين الرياض والقاهرة، وعلى استياء مصري من التقارب بين دمشق والرياض، في ظل استمرار البرود بالعلاقة بين القاهرة ودمشق.
وأجرى الرئيس الإيراني زيارة مثيرة للبنان لقي خلالها استقبالات حاشدة وألقى خطاباً في جنوبه كما شهدت جدة السعودية لقاء قمة سوريا سعوديا تناول الملفين العراقي واللبناني بحساسيتهما وإشكاليتهما. وذكرت مصادر عربية في اتصال مع ‘القدس العربي’ في لندن انه فيما اتفق الزعيمان السعودي والسوري على العمل على تأجيل القرار الظني حول المحكمة الدولية، الا ان القمة السعودية السورية شهدت خلافا حول الملف العراقي، ورفضا سعوديا لتشكيل نوري المالكي للحكومة العراقية. وقالت المصادر ان هذا بدا واضحا من خلال تصعيد معارضة القائمة ‘العراقية’ وزعيمها اياد علاوي تشكيل المالكي للحكومة.(تفاصيل ص 6)