السودان وتداعيات الاستفتاء

حجم الخط
0

اعتبر السودان في وقت قريب من أسرع اقتصادات العالم نموا، كما عرف أيضا بسلة الغذاء العالمي فهو من بين البلدان الزراعية الأولى في العالم. يمتلك السودان عدة ثروات من أهمها الثروة الحيوانية والزراعية كما أنه منذ العام 1999م أصبح السودان من بين البلدان المصدرة للنفط.

شهد السودان نموا اقتصاديا متسارعا أهله ليدخل مجال الصناعة وذلك نظرا لقدراته وأهمية شريكيه في التنمية (اليابان والصين). لكن الحرب الأهلية في الجنوب وتداعياتها أثرت على عجلة النمو السوداني مما جعله بلدا منهك القوى لا هو من البلدان الصناعية الكبرى ولا حقق الاكتفاء الذاتي حتى. جاءت دعوة الانفصال من الجنوب وأيدتها الأيادي الخفية المهتمة بزعزعة أمن واستقرار المنطقة ولربما كانت هي من يقف وراء هذه الحرب أصلا ودعوة الانفصال.

سيجري الاستفتاء مع مطلع العام 2011 وربما يؤثر الجنوبيون الانفصال عن أبناء جلدتهم من الشماليين لكن أيقف كل هذا عند هذ الحد؟ ربما نعم لكن الاحتمال الأكبر لا!

تلك الأيادي التي لعبت بأمن واستقرار السودان لن تتوقف عند هذ الحد. ربما كان على الدول الأفريقية والعربية على وجه الخصوص أخذ العبرة من السودان والحيطة، ولعل انفصال الجنوب السوداني لا يؤدي إلا لإشعال حرب انفصال جديدة قد تؤدي إلى إعادة ترسيم خريطة المنطقة من جديد، تكون بموجبها مصر مصرين قبطية ومسلمة وتتحول الجزائر إلى بلدين عربية وأمازيغية، ولم لا تحذو موريتانيا والمغرب حذو أختيها فتتحول كل منهما إلى بلدين مغرب المغاربة ومغرب الصحراويين وموريتانيا إلى دولتين دولة عرب وأخرى زنجية كما أن للعراق الحق في عراق السنة وعراق الشيعة، فنحن أمة اعتادت أن تستورد كل شيء حتى الحرية.

استفتاء السودان قد يخلف بعده جروحا نازفة وحروبا يصعب إيقافها وربما كان نهاية لمعانات السودانيين وبداية مأساة آخرين.

بعد استفتاء الجنوبيين وانفصالهم هل تصحو أمتنا من سباتها العميق وتنتبه للمخاطر التي تحيط بها والأيادي الخفية التي طال العبث بأمنها واستقرارها ونهبت خيراتها وسلبتها حريتها ودفنت عقولها.

اليوم في السودان وغدا لا ندري أين، لكن من المؤكد أنه على الباقين تدور الدوائر. أبوه الشيكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية