الهولوكوست الصهيونية.. العرض الأخير

حجم الخط
0

زياد علوش التاريخ التلمودي يكرر نفسه، لكن هذه المرة سيكون العرض الأخير؟ مع الجيل الجديد من المقاومين.

عرضت فضائيات العالم جنديا صهيونيا يؤدي حركات مجون سادية؛ حول اسيرة فلسطينية معصوبة العينين لا حول لها ولا قوة الا بالله، تبعه عرض آخر عن احراق للمساجد، وآخر لطفل فلسطيني تدهسه سيارة مستوطن ارعن، للمقارنة: في 20 /10/1967 ادخلت سجينات عربيات عاريات الى غرفة المومسات في سجن المسكوبية بالقدس على جنود الأعداء. ذكرت ‘الجيروزاليم بوست’ الإسرائيلية في 3/2/1915 إن السلطات اليهودية سمحت بتحويل مسجد حطين إلى اسطبل ومسجد قرية الزيت إلى حانة ومسجد قرية عين الحوض إلى استوديو ومسجد آخر إلى معرض رسم محمد الدرة (مفخرة) الهولوكوست الجديد. الصهيونية حركة عنصرية على الرغم من نجاح الدبلوماسية الاسرائيلية بسحبها من اروقة التداول في الأمم المتحدة، والذي جاء تعبيراً عن العجز العربي والإسلامي الغارقة قممه بتفاصيل الهيكلة على المضمون، والتواطؤ الأممي والغربي خاصة، كمؤشر لحقبة التفاوض العبثية والتهديد بالذهاب نحو مجلس الأمن، حيث تفرد امريكا مظلتها (الفيتو) لحماية اسرائيل، أو الجمعية العمومية التي لا تلزم قراراتها احدا، فيما الأكسير الحقيقي يكمن بين المقاطعة الرسمية والمقاومة الشعبية.

قضت السياسة الاستعمارية البريطانية بقيام دولة اسرائيل لدواع اقتصادية، حيث كان سبب انهيارها التوسعي التقليدي، فهل هي مستمرة مع الاستعمار الأمريكي لدوافع سياسية طالما سيكون ذلك سبباً لدفعها عن آحادية المنصة العالمية؟

المعادلة الطبيعية الاحتلال يعني مقاومة لا تفاوض (رافق تعنت ‘نتنياهو’ بملف الاستيطان إبرام صفقة العشرين طائرة اف 38 التي جاءت جائزة ترضية عن صفقة الـ 60 مليار دولار الأمريكية ـ السعودية) وصفها وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالمخلة استراتيجياً بشكل فاضح، قياساً على القضايا التحررية المعاصرة، أكثر ما تجلى هذا الارتباط في القضية الفلسطينية. كما أنها كانت أكثر القضايا التحرريّة جدلاً وتشعباً، فهي قضيّة بحد ذاتها تؤدي دوراً استعمارياً أساسياً، سياسياً اقتصادياً ثقافياً وحضارياً، خاصة في ما يتعلق بمفهوم الأمن العالمي القائم على منطق العنف المطلق، لأجل العنف زرعت إسرائيل ككيان عازل يضمن بقاء السيطرة الاستعمارية، من خلال ضمان تفكك دول المنطقة وتخلفها عبر الحروب الدائمة، أهميّة المنطقة الاستراتيجية جعلت الصراع على غير رغبة من اهلها، التوتير الدائم مقصود منه إبعاد فكرة الوحدة من أي نوع كانت، ذلك أن تشتيت القوى وتوزيع الامكانات تتطلب دوراً صهيونياً، لبسط السيطرة الاستعمارية ومد النفوذ (تقرير السيد هنري كامبل بانرمان) رئيس الوزراء البريطاني في حكومة الأحرار (1907) طلب من ثلة من المفكرين أن يقدموا ملاحظاتهم حول أسباب ضعف قوة الاستعمار (تراجع المردود الاقتصادي) هذا إذا ما علمنا أن انهيار الامبرطورية البريطانية كان لدواع اقتصادية، رغم الخيارات الاستراتيجية الصائبة ودبلوماسية الجنتلمان، جاء في التقرير إنّ البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار كجسر يربط الشرق بالغرب، والممر الطبيعي لآسيا وافريقيا وملتقى طرق العالم، ويكمن الخطر المهدد للعالم في هذا البحر؟ ففي حوضه مهد الأديان والحضارات وعلى شواطئه الجنوبية والشرقية يعيش شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ والدين واللغة والآمال، أي أن له كل مكونات التجمع والترابط، وتتوافر له من ثرواته الطبيعية وكثرة التناسل، كل أسباب التحرر والنمو، فالخطر يكمن على الاستعمار من تحرر هذه المنطقة وتثقيف شعبها وتطويرها وتوحيد اتجاهاتها نحو هدف واحد، لذلك على الاستعمار العمل على تفريق وتجهيل وتفكيك وتخاصم وتناحر أهلها، لذلك كانت توصيات التقرير: فصل الكتلة العربية الافريقية عن الكتلة العربية الآسيوية بحاجز صديق للاستعمار عدو للعرب، فكان أول مندوب سام بريطاني على فلسطين عام (1920) عاملاً على توطين اليهود لخدمة أهداف الامبراطورية، فقرار الحركة الصهيونية في (بازل/ سويسرا) عام (1905) إقامة الدولة اليهودية في فلسطين تمتد من النيل إلى الفرات، ذكر هرتزل مفكر الصهيونية الأولى (1896) في كتابه الدولة اليهودية: أما بالنسبة لأوروبا فإننا سنشكل في فلسطين قسماً من السور لمواجهة آسيا، فنكون طليعة حراس الحضارة في وجه البربرية، أهم ما في تقريرهنري كامبل بانرمان، انه لم يرَ الخطورة على الاستعمار في الوحدة الدينية فحسب، ولا في وحدة اللغة أو التاريخ أو الآمال، ولا في الثروات الطبيعية، إنما رأى الخطورة في كل هذه الأمور مجتمعة، وإذا كانت إسرائيل نجحت كأداة عزل استعمارية فإن (اليهودية) كانت أسبق من الاستعمار نفسه في القيام بهذا الدور المعتمد على أسلوب التفرقة والدس بين العرب والمسلمين، وهذا في العرف اليهودي (فعل مركب وأصيل)، فحاربتهم في قوميتهم وتجارتهم واقتصادهم منذ القدم: العرب في يثرب من الأوس والخزرج وقفوا وحدة متراصّة في مواجهة اليهود، وكان العرب على اتصال بالمسيحيين اتباع الدولة الرومانية الشرقية الذين كانوا على عداء مستحكم مع اليهود، فلما وجد اليهود أن وحدة الأوس والخزرج تقف عائقاً في وجه رغبتهم في السيطرة على سائر المقدرات، وعائقاً في وجه حروبهم مع المسيحيين، لجأوا إلى الدس والوقيعة بين الأوس والخزرج، فكان بعاث اليوم المشهود في قتال الطرفين فشتت الشمل وحسبت القوى المتفرقة في حساب اليهود بحيث قدر لليهود بعدها التفرغ لإعادة سيطرتهم وبقي اليهود مستمرئين هذا الأسلوب حتى عندما جاء محمد (ص) فصالح الأوس والخزرج، إلا أن (شاس بن قيس) اليهودي أراد مجدداً أن يصور لهم (بعاث) إلا أن النبي ذكرهم بأخوة الإسلام فعادوا وندموا، كذلك أوقع اليهود بين الأنصار والمهاجرين أثناء غزوة (المريسع) التى هدم فيها صنمهم مناة الطاغية حتى تدخل النبي وقضى على الفتنة. أما محاولات اليهود التشكيك في الإسلام وزعزعة الإيمان فحدّث ولا حرج، فاليهودية بعد أن أدخلت عليها زوراً بعض التعاليم لا تختلف عن الصهيونية العنصرية، ففي سفر سولين من التلمود جاء (إن اليهودي أقرب إلى الله من الملائكة، وإن من يصفع يهودياً يقترف جرماً لا يعادله فظاعة إلا جرم من تطاول على العزة الإلهية) والمؤرخ والفيلسوف الفرنسي أرنست رينان يقول: (يبقى اليهودي التلمودي الصهيوني غريباً عمن حوله أينما حل لا رائد له سوى مصلحة أبناء جنسه، وكثيراً ما أصبح آفة ونكبة على البلاد التي احتضنته) فلنتأمل كيف فتح الصهاينة بزار سيطرتهم على فلسطين (إذا أعطانا جلالة السلطان فلسطين فإننا نتولى حل مشاكل تركية المالية حلا تاماً) فرد السلطان عبدالحميد في حزيران/يونيو (1869) بأن الامبراطورية التركية لا تخصني، ولكنها تخص الشعب فلا أستطيع أن أوزع أي جزء منها ليدخر اليهود ملياراتهم، وعندما تقسم الامبراطورية فإنهم يستطيعون الحصول على فلسطين بدون بدل، إنما جثثنا فقط هي التي ستقسم ولن أرضى مطلقاً بأن يشرح جسمنا ونحن أحياء) إلا أن التعبير الصامد لم يكن كافياً للوقوف آنذاك في وجه الاستعمار الذي بلغ ذروته، فتاريخ الحروب على فلسطين يبين الارتباط العضوي بين الصهيونية والاستعمار: رائحة الأسلحة الفاسدة في حرب (1948) تزكم الأنوف والعدوان الثلاثي على مصر (1956) مائلاً بقسوة/ والقوة العسكرية الهائلة في (1967) التي ظهرت بها إسرائيل، كل ذلك يؤكد أن مستودعات الأسلحة في الغرب مفتوحة لحساب إسرائيل بكرم عجيب وسخاء مريب، أما الاجرام الصهيوني فنكتفي بتذكر بعض قديمه كي لا ننسى، أما جرائمه الحديثة فلا زالت ماثلة للعيان، والآن نستطيع الربط المباشر بين ما عرضته الفضائيات مؤخراً عن جندي صهيوني يرقص بسادية وعهر الى جانب معتقلة فلسطينية وقد عصبت عيناها، وهو يؤدي حركات المجون، وفي 20/10/1967 جرى إدخال فتيات عربيات سجينات عاريات على جنود الأعداء. (2) أدخلت السجينتان لطيفة إبراهيم الهواري وعبلة شفيق طه وهي حامل، في الشهر الثالث، في الأسبوع الأول من آب/اغسطس (1967) إلى غرفة المومسات في سجن المسكوبية في القدس. (3) في 23/3/1968 كيوس مطران الروم الكاثوليك يقدم مذكرة إلى قناصل، أمريكا فرنسا تركيا بلجيكا انكلترا بالقدس احتجاجاً على القتل والتعذيب ضد العرب. (4) تموز/يوليو 1967 هدم قرى بأكملها في منطقة اللطرون سويت بالأرض. (5) أصدر وزير المالية الإسرائيلي في 18 نيسان/ابريل 1968 قرارا قضى باستملاك مساحة 1.160.000 متر مربع من الأراضي الواقعة داخل أسوار مدينة القدس، عليها مسجد المحارب ومسجد عثمان بن عفان المسجد العمري- مسجد الخانقاه الفخرية- مسجد الشيخ عمر المجرد دار العزاء للمسلمين مدرسة الخانقاه الفخرية، وهي وقف القاضي فخر الدين 1331 والمدرسة الطشتمارية التي بناها الأمير طشتمر 1382 وذكرت ‘الجيروزاليم بوست’ الإسرائيلية في 3/2/1915 إن السلطات اليهودية سمحت بتحويل مسجد حطين إلى اسطبل ومسجد قرية الزيت إلى حانة ومسجد قرية عين الحوض إلى استوديو ومسجد آخر إلى معرض رسم، وفي 8/8/1967 نشرت طجيروزاليم بوست’ تحت عنوان: (الحاجة إلى تخلية 82 متراً من ساحة حائط البراق) من أجل الاستيلاء على ساحة المسجد وحائط البراق وإقامة كنيس يهودي ضمن ساحة المسجد، في 23/9/1968 دنست فئة من اليهود الحرَم الإبراهيميّ في الخليل، في أوائل آب/اغسطس 1967 صادرت إسرائيل مفاتيح أبواب المسجد الأقصى وفتحته لقطعان اليهود أثناء صلاة المسلمين، وفي 15/8/1967 صعد كبير حاخام الجيش الإسرائيلي مع جنود ويهود آخرين إلى مسجد قبّة الصخرة المشرفة وقاموا بتدنيسها، وفي 10و11 /6/1967 شرد 650 شخصاً بهدم الدور والمباني والمساجد في بيت المقدس، على ضوء هذا الواقع علينا جمع شملنا ولم جراحنا والتعالي فوق خلافاتنا وتناسي أسباب الفرقة والنزاع وتوحيد الأمّة. (ثانياً) العمل على تعايش الكيانات العربية والإسلاميّة في ظل التكامل تجاه إسرائيل فنواجه سياسة الاستعمار باذكاء صراع النظريات في ما بيننا (قومي، اسلامية، عرقي، سياسي، طائفي، مذهبي، جغرافي، موال، معارض، رأسمالي، اشتراكي، عقدي، ليبرالي، نواجهه بسياسة تكامل النظريات في هذا الظرف العربي والإسلامي الراهن، الصهيونية تقف في وجهنا جميعاً من دون تفريق لا نوعاً ولا درجة: إن (اليهود) الذين استطاعوا أن يوظفوا الخلافات التي كانت سائدة في صدر الإسلام لن يتورعوا عن طريق أحفادهم الصهاينة عن توظيف الخلافات العربية والإسلاميّة في تاريخنا المعاصر لصالحهم، ولسنا نرى موقفاً عملياً قوياً يعزز موقفنا السياسي داخلياً وخارجياً ويصون مهابتنا أمام أنفسنا وأمام الناس بين كل الأيديولوجيات المعاصرة، سوى المقاومة الشاملة، فهي النار التي تصهر والنور الذي يضيء. أمّا نارها المحرقة فقد استطاعت وحدها حتى الآن أن تذيب في أتون المعركة على أرضنا المحتلة وجوه التناقض بين تلك الايديولوجيات المتصارعة. وأما نورها الساطع الوهاج فقد سلط شعاعه على متاهات الجدل وحروب الكلام فكشف سقمها وفضح عقمها وحولها زحفاً مقدساً وجهاداً مبروراً. إنّ المقاومة الشاملة تعيد للشعوب حقها الأساسي في خوض المعركة مباشرة مع العدو، هذا الحق الذي حاول الكثيرون سلبه بالخديعة والاحتيال عبر المؤتمرات الكلاميّة والاتفاقات الجزئية. إذاً علينا جميعاً كوطنيين وقوميين وإسلاميين أو إلى أي فريق أو ايديولوجيا انتمينا أن نعزز وندعم أدبيات المقاومة الشاملة.’ كاتب اعلامي لبناني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية