رسائل وعرائض تستنكر الحكم القاسي المدفوع بكره اسرائيل وتطالب بالعفو عنه لندن ـ ‘القدس العربي’: قالت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان جهودا لاطلاق سراح الجاسوس الاسرائيلي جوناثان بولارد المحكوم منذ 25 عاما بدأت تتكثف وسط اتهامات اسرائيلية لادارة الرئيس باراك اوباما انها تراجعت عن وعد قطعته بالغاء الحكم الصادر على الجاسوس.
ويقضي بولارد الذي كان يعمل محللا في البحرية الامريكية حكما بالسجن مدى الحياة. واشارت الصحيفة في تحقيقها ان سجن بولارد الجاسوس ظلت مصدر توتر بين اسرائيل والحكومة الامريكية. فقد فشل قادة اسرائيل حتى الآن باقناع حليفهم لاطلاق بولارد (58 عاما) وهو يهودي امريكي، يقولون ان حكما قاسيا بالسجن صدر عليه لانه قام بالتجسس لصالح دولة صديقة وهي اسرائيل.
وتشير الى ان كل طلبات الاستئناف ضد الحكم الطويل الصادر بحقه جاءت من جماعات واطراف ترى في ان الحكم عليه لم يقم على تبرير قوي. فقد كتب في نهاية الشهر الماضي، ايلول (سبتمبر) لورنس كورب، الذي كان يعمل وقت الحكم على بولارد، مساعدا لوزير الدفاع الامريكي، رسالة الى الرئيس اوباما جاء فيها ان الحكم الذي صدر على الجاسوس كان طويلا وجاء مدفوعا بدافع الكره لاسرائيل الذي كان يكنه وزير الدفاع الامريكي في حينه كاسبر واينبرغر.
وقال كورب ان بولارد كان يستحق حكما يتراوح ما بين عامين الى اربعة اعوام وفي ظل التعاليم الحالية فأقصى ما يصدرعليه هو 10 اعوام. فيما قال رافي ايتان مسؤول وحدة التجسس التي جندت بولارد، ان امريكا تراجعت عن وعد لها باطلاقه بعد مرور عشرة اعوام.
وكتب ايتان في الاسبوع الماضي قائلا ان بولارد ظل مسجونا على الرغم من ان التهم التي وجهت اليه بالتجسس لصالح الاتحاد السوفييتي السابق تم ابطالها. وقال ايتان ان بعض النشاطات التجسسية التي نسبت الى بولارد هي من فعل الجاسوس الروسي، الدريتش ايميس الذي اعتقل عام 1994. فيما قام محامون يدافعون عن بولارد في نيويورك باعداد عريضة تطالب بالعفو عن موكلهم وتم دعم العريضة برسالة وزعها في وقت سابق اربعة من النواب الديمقراطيين يحثون فيها اوباما على اطلاق سراح بولارد لتشجيع اسرائيل كي تقوم باتخاذ ما اسموه القرارات الصعبة من اجل السلام. وظهر موضوع بولارد في اثناء النقاش حول مجموعة من الحوافز التي تقدمها امريكا لحكومة اليمين المتطرف في اسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو من اجل تمديد وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ومع ان الطرفين الامريكي والاسرائيلي نفيا اي علاقة بالموضوع الا ان وزير شؤون اليهود في الخارج اعرب عن امله بتغيير الوضع او المناخ حول استمرار اعتقال بولارد.
وكان يولي ادلشتاين قد زار بولارد في سجنه في باتنر ـ نورث كارولينا وقال ‘استطيع الحديث بثقة عن ان الاسابيع الماضية شهدت اهتماما ملحوظا في الموضوع’. واكد الوزير الاسرائيلي ان حديثا على مستوى عال تم بين مسؤولي الحكومة الاسرائيلية لاطلاق سراح بولارد.
ويرى محللون انه مع اقتراب الانتخابات النصفية في امريكا فأوباما قد يتردد في الدخول في محادثات مع المسؤولين الامنيين من اجل اطلاق سراح العميل هذا، لانه قد يقترح ان الحكومة الامريكية تتسامح مع الجواسيس. فيما قد يتردد نتنياهو بالضغط في اتجاه الافراج عن بولارد حتى لا يوتر العلاقات مع واشنطن. ويؤكد المدافعون عن الجاسوس انه تجسس على امريكا لحبه لاسرائيل. مع ان هناك ادلة تشير الى ان الجاسوس تصرف بعد ان قدمت له اسرائيل المال والمجوهرات والمحفزات المالية مقابل تقديم الوثائق. وفي مقال كتبته زوجة بولارد، ايستر في صحيفة ‘جيروزاليم بوست’ قالت ان تصريحات كورب وايتان تعطي اسرائيل فرصة ذهبية لاخراج زوجها من زنزانته.
وكانت حكومة نتنياهو في عام 1998 قد اعترفت لاول مرة انه تجسس لصالح اسرائيل، وقبلها وصف بانه تصرف بدافع شخصي حيث رفضت السفارة الاسرائيلية في واشنطن منحه الحماية عندما التجأ اليها عام 1985.