جيونجو – واشنطن- رويترز: قال وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غايتنر امس الخميس إن العملات الرئيسية في العالم تسير بشكل متواز إلى حد كبير ودعا زعماء مجموعة العشرين إلى الاتفاق على ‘قواعد’ بشأن سياسة أسعار الصرف.
وأوضح غايتنر جدول أعماله لاجتماعات مجموعة العشرين التي ستبدأ اليوم الجمعة في كوريا الجنوبية في مقابلة مع صحيفة (وول ستريت جورنال) وقال إنه سيسعى إلى تحديد مستويات للفوائض والعجز التجاري كوسيلة للمساعدة في إعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي.
ويأمل الوزير الأمريكي في أنه بإقناع الاقتصادات الصاعدة الرئيسية والمتقدمة بالتعاون بشأن سياسات الصرف الأجنبي يمكن حمل الصين على السماح بمزيد من الارتفاع في قيمة عملتها اليوان.
وقال للصحيفة ‘سنرغب في أن تسعى الدول للاتفاق على مجموعة من القواعد بشأن سياسة سعر الصرف’. وسعى غايتنر أيضا إلى تقديم بعض التطمينات بأن الولايات المتحدة لا تتعمد خفض قيمة الدولار.
وقالت الصحيفة إن غايتنر أشار في المقابلة إلى أنه لا يجد مبررا يذكر لمزيد من تراجع الدولار أمام اليورو والين وقال إن تلك ‘العملات الرئيسية… متوازية إلى حد كبير حاليا’. ورفعت التصريحات الدولار قليلا في التعاملات الآسيوية ودفعته إلى 81.84 ين من حوالي 81 ينا قبل أن يتراجع إلى 81.15 ين قرب أدنى مستوى في 15 عاما.
وفي حين تجنبت الاجتماعات السابقة لمجموعة العشرين المواجهات المباشرة بشأن قضايا أسعار الصرف، فإنه من المتوقع أن تتصدى الاجتماعات التي ستبدأ اليوم في جيونجو للمشكلة بشكل مباشر.
وأدى تراجع الدولار منذ فترة طويلة وسيطرة الصين المحكمة على نطاق سعر اليوان إلى تزايد الضغوط على عملات الأسواق الصاعدة الأخرى المسموح بتحركها بحرية أكبر.
وأذكت تحركات من جانب عدة دول – بينها البرازيل هذا الأسبوع – لوقف صعود عملاتها وحماية مصدريها الحديث عن ‘حرب عملات’. وكرر غايتنر وجهة نظره بأن سعر اليوان أقل بكثير من قيمته لكنه قال إنه إذا استمرت وتيرة ارتفاع قيمته منذ ايلول/سبتمبر فسوف تصحح الانخفاض مع مرور الوقت.
ومن بين الاتفاقات الرئيسية التي تروج لها الولايات المتحدة تحديد أهداف بشأن موازين المعاملات الجارية. وسيبني هذا على الالتزامات التي قطعت خلال قمة العشرين في بيتسبرغ في بنسلفانيا العام الماضي للمساعدة في إعادة التوازن إلى النمو بعيدا عن الصادرات في الدول سريعة النمو وتعزيز الادخار في الاقتصادات المتقدمة.
وقال غايتنر ‘ما نبحثه هو ما إذا كان يمكننا الاتفاق على التعهد بابقاء الاختلالات في التوازنات الخارجية عند مستويات أكثر قبولا.. مع السماح باستثناءات لبعض الدول مثل الدول المنتجة للسلع’. وكان مسؤول كبير بوزارة الخزانة الامريكية قد قال امس الاول ان الولايات المتحدة تريد من دول مجموعة العشرين ان تقلل الاختلالات الاقتصادية العالمية بالالتزام بخفض الفائض أو العجز التجاري والسماح للعملات بالارتفاع بحرية أكبر. واوضح المسؤول الامريكي ان واشنطن تريد ان تكون قيم العملات بندا رئيسيا في المناقشات. ولم يذكر الصين بالاسم لكن بكين درجت على التحكم في قيمة عملتها اليوان وهو ما اثار غضب الولايات المتحدة التي تجادل بأن انخفاض قيمة اليوان يغذي التوترات العالمية بشأن العملات. وقال المسؤول في لقاء مع الصحافيين ‘عندما تتصرف اقتصادات كبرى لديها اسعار صرف منخفضة عن القيم الفعلية لمنع عملاتها من الارتفاع فإن ذلك يجبر دولا اخرى على عمل الشيء نفسه وهو ما يفجر آلية منافسة لمنع ارتفاع قيم العملات’. وتجادل الصين بدورها بأن السياسات الامريكية هي السبب الاساسي للتوتر في علاقات العملات. ودفعت توقعات لمزيد من التيسير الكمي (ضخ مزيد من النقود بالاقتصاد) في السياسة النقدية الامريكية الدولار للهبوط إلي أدنى مستوياته في عشرة أشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية وهو ما يغذي مشاكل العملة في مناطق اخرى. وضخ المستثمرون الباحثون عن عوائد أعلى تدفقات مفاجئة من رؤوس الاموال في اسواق صاعدة نشطة مثل البرازيل وهو ما دفع عملاتها للصعود بشكل يهدد بإبطاء صادراتها. وتعتبر الولايات المتحدة مجموعة العشرين -التي تضم الاقتصادات المتقدمة وأبرز الاقتصادات الصاعدة في العالم- منتدى اساسيا للبحث عن سبل للحد من عدم استقرار العملات والسماح لقوى السوق بأن يكون لها دور أكبر في تحديد اسعار الصرف الاجنبي.
وفي تأكيد لخطورة الانقسامات قال ميرفين كينغ محافظ بنك انكلترا (البنك المركزي البريطاني) الثلاثاء الماضي انه اذ لم يتمكن صانعو السياسة من الاتفاق على كيفية معالجة مسائل الصرف الاجنبي والاختلالات الاقتصادية فإنهم يخاطرون باثارة حرب تجارية مدمرة تشمل ارجاء العالم.