اتهامات بان خفض الانفاق سيضر الفقراء اساسا وسيؤذي الاقتصادلندن – وكالات الانباء – ‘القدس العربي’: دافعت الحكومة البريطانية عن نفسها امس الخميس في مواجهة اتهامات بان اجراءاتها لخفض الانفاق الحكومي بهدف تقليص عجز الموازنة ستلحق ضررا كبيرا بالفقراء وقد لا تكون كافية لمعالجة العجز العام الهائل.
واكد وزير المالية جورج اوزبورن ان خططه عادلة، وذلك غداة كشفه عن اجراءات ستؤدي الى الغاء 490 الف وظيفة حكومية وخفض اكثر من خُمس نفقات الدولة وخاصة نفقات الرعاية الاجتماعية الحكومية. وقال اوزبورن لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.
بي.
سي) ان العملية ‘اشتملت على بعض الخيارات الصعبة، ولكنني اعتقد ان هذه الخيارات كانت عادلة’. واضاف ان ‘اغنى 10 بالمئة في البلاد سيكونون اكثر المتضررين (…) سيدفع الاغنياء معظم التكلفة ولكن الجميع سيساهم’. وقال ايضا ‘عندما تفقد دولة السيطرة على مالياتها العامة فالفقراء هم أشد من يعاني’. ورفض الوزير انتقادات معهد الدراسات المالية، اكبر مؤسسة بحثية اقتصادية في بريطانيا، والتي حذرت من ان الخفض قد لا يكون كافيا لتحقيق هدف اوزبورن بالتخلص من العجز العام في الميزانية خلال اربع سنوات. من جهة ثانية قال وزير المالية البريطانية إن السياسة النقدية لبنك انكلترا (المركزي) يمكن أن تساعد في تعزيز الاقتصاد. وقال أوزبورن إنه كان عليه اتخاذ اجراء للتصدي لاكبر عجز في الميزانية بين الاقتصادات العالمية الكبرى. وسئل إن كانت هناك خطة بديلة في حالة أن تؤدي التخفيضات لوأد التعافي الاقتصادي الوليد فأشار أوزبورن إلى الدور المحتمل للبنك المركزي.
وأَضاف في حديث مع الاذاعة الرابعة لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.
بي.
سي) ‘تحتاج البلاد خطة حاسمة وقد وضعنا تلك الخطة الحاسمة… وهي تنطوي على بعض التحفظ وبنك انكلترا له بالطبع حرية استخدام أدوات السياسة النقدية ايضا’. وتبلغ أسعار الفائدة حاليا مستويات منخفضة تاريخية ولجنة السياسة النقدية بالبنك منقسمة بشأن إذا ما كان عليها ضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد أو رفع أسعار الفائدة لخفض التضخم.
وفي جانب ردود الفعل قال كارل اميرسون مدير المعهد بالانابة ان خفض مزايا الرعاية الاجتماعية ‘سيؤثر على فئة اصحاب المداخيل الدنيا اكثر مما سيؤثر على فئة اصحاب المداخيل العليا’. وتسلمت الحكومة البريطانية المؤلفة من ائتلاف بين المحافظين والديموقراطيين الاحرار السلطة في ايار/مايو واعلنت انها ستضطر الى اتخاذ اجراءات صارمة للتخلص من العجز القياسي في الميزانية والذي وصل الى 154.7 مليار جنيه استرليني (175.9 مليار يورو، او 244 مليار دولار). وقال اوزبورن ان اجراءات الخفض ستنقذ بريطانيا من ‘الدمار الاقتصادي’ ملقيا باللوم على الحكومة العمالية السابقة التي اتهمها بسوء الادارة. وانتقد حزب العمال اجراءات خفض الانفاق العام وقال انها مقامرة يمكن ان تعيد الدولة التي تعد سادس اكبر اقتصاد في العالم الى الركود. ورفض اوزبورن تحذيرات معهد الدراسات المالية بان على الحكومة ان تكون لديها خطة ثانية تقضي بزيادة الضرائب وخفض الانفاق بشكل اكبر اذا ما فشلت الخطة التقشفية الحالية في سد العجز في الميزانية. وقال اوزبورن ‘لدينا خطة الان، ونعرف الى اين نحن متجهون، سنتعامل مع ديوننا. نعم الطريق صعبة للغاية، ولكنها تقود الى مستقبل اكثر اشراقا’. وصرح الان جونسون وزير المالية بحكومة الظل (حزب العمال المعارض) ان خفض الانفاق ‘غير عادل وغير حكيم’. وبموجب خطة التقشف، التي ستوفر نحو 81 مليار جنيه استرليني بحسب ارقام الحكومة، فان الائتلاف الحكومي سيخفض نحو نصف مليون وظيفة من القطاع العام خلال اربع سنوات من اجمالي ستة ملايين وظيفة. وتواجه الدوائر الحكومية خفضا بمعدل 19 بالمئة باستثناء دوائر الصحة والمساعدات الخارجية. اما نفقات الرعاية فكانت الاكثر تضررا حيث اكد اوزبورن ان مخصصات الاطفال ستخفض بالنسبة لذوي الدخل المرتفع بينما سيتم رفع سن التقاعد في الوظائف الحكومية الى 66 عاما. ورأت الصحف البريطانية ان خطة التقشف ستغير بريطانيا الى الابد وتنذر ببداية تراجع الدولة عن مساعدة المواطنين. واعتبرت صحيفة (فاينانشال تايمز) الخطة ‘اكبر مقامرة اقتصادية تقوم بها بريطانيا منذ جيل’. واعتبرت صحيفة (الغارديان) البريطانية ان المستقبل قاتم والاقتطاعات في المساعدات الاجتماعية ستضرب ‘المريض والفقير والوالدين اللذين يعملان’. واضافت ان هذه الاقتطاعات تتركز ‘بشكل قاس فعلا — وبما ينهي دولة المساعدات — على الذين يملكون القليل’. لكن بالنسبة لصحيفة (ديلي تلغراف) اليمينية، فان خطة التقشف هذه تعني ان الدولة ‘تقلص دورها’ بفضل ‘سلسلة من الاجراءات الذكية والمنهجية والشجاعة’، مؤكدة ان وزير المال ‘قام بالاختيار الصائب’. ورأت ان الامر يتعلق بالسيطرة على ميزانية اجتماعية ‘خارجة عن السيطرة تماما’ وبتحسين فاعلية الخدمة العامة بعد 13 عاما من الادارة العمالية. اما صحيفة (ذي صن) الشعبية القريبة من المحافظين، فقد رأت ان ‘اوزبورن يضرب بريطانيا’ ويمنح بذلك البلاد فرصة ‘القيام بتحول تاريخي عبر الابتعاد عن ثقافة المساعدة لمصلحة ثقافة العمل والاعتماد على النفس’. لكن صحيفة (الاندبندنت) قالت ان هذه الاجراءات تندرج في اطار التوجه العام للدول المتطورة التي يجب على حكوماتها ‘محاولة فعل المزيد لكن بكلفة اقل’. واضافت ‘لكنها (الحكومة البريطانية) لا تستطيع ان تفعل ذلك. لذلك ستشكل الاقتطاعات الميزانية الخطوة الاولى لتراجع اكبر’ للدولة.