وزراء مالية العشرين يسعون بكوريا الجنوبية لتسوية النزاع حول اسعار صرف العملات

حجم الخط
0

رفض مقترحات امريكية بتحديد رقمي للفائض التجاري للدول عالية التصديركيونغجو/كوريا الجنوبية – وكالات الانباء: التقى وزراء مالية مجموعة العشرين التي تضم كبريات الاقتصادات العالمية في مدينة جيونغو الكورية الجنوبية يوم الجمعة لبحث سبل تسوية النزاع المتصاعد بسبب قضية العملات العالمية وتحديد جدول أعمال قمة سول لزعماء المجموعة الشهر المقبل.

والى جانب وزراء المالية شارك بالاجتماع محافظو البنوك المركزية من الدول العشرين بالإضافة إلى الأمناء العامين لمنظمات دولية ووزراء المالية من دول مدعوة بما فيها ملاوي وفيتنام وإثيوبيا وأسبانيا وسنغافورة.

وخصصت الجلسة الأولى لعنوان ‘أوضاع الاقتصاد العالمي والتوقعات’ وناقشت سبل ايجاد نظام تعاوني للنمو المستدام والقوي والمتوازن.

وفي بداية الاجتماع أكد الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك في كلمة ترحيبية على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملموس على تعزيز شبكة السلامة المالية العالمية ومواضيع التنمية. وأضاف انه من الضروري معالجة عدم التوازنات التجارية من أجل انتعاش الاقتصاد الدولي والنمو المتوازن، مع ضرورة تحقيق التوازن بين الدول المتقدمة والناشئة. وأضاف لي أن ‘قضية التنمية هامة، ليس من أجل الدول المتخلفة أو النامية بل من أجل النمو المستدام للاقتصاد العالمي’. وقال انه ‘تم التوافق على تعزيز آلية السلامة المالية في المرحلة الأولى بفضل تعاونكم ومنظمة صندوق النقد الدولي، ونتمنى تحقيق التوافق في المرحلة الثانية لسبل تعزيز الآلية عبر المناقشات الكافية’. وأكد على ضرورة تعديل حصص الدول في صندوق النقد الدولي في الفترة المتفق عليها، مشيراً إلى انه تم إقرار إكمال التعديل حتى نهاية الشهر القادم.

وتلقى المجتمعون تقارير من منظمة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وناقشوا بصورة مستفيضة قضية صرف العملات وحل الخلاف الناجم عن حرب العملات.

وقالت مصادر لوكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) إن صندوق النقد الدولي أشار في تقريره في الجلسة الأولى إلى ضرورة رفع قيمة العملات في آسيا مما يدعم الضغوط من الدول الغربية على رأسها الولايات المتحدة على رفع قيمة اليوان، العملة الوطنية الصينية.

وقالت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD أيضاً انه من أجل تخفيف عدم التوازن العالمي في الحسابات الجارية في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً مؤقتاً، يتطلب تعديل معدلات صرف العملات.

وتحظى قضية قيمة العملات باهتمام عالمي بالغ حيث تتمسك الولايات المتحدة واليابان والصين وغيرها من الاقتصادات الكبرى بموقفها إزاء خطوات تقليص قيمة عملاتها في ظل الانتعاش الاقتصادي العالمي. وأوضحت واشنطن أنها تريد من الدول الاخرى في مجموعة العشرين أن تكون جادة بشأن السماح للعملات بالارتفاع أو التراجع بحرية في الاسواق، بينما ترفض الصين دعوات لاعادة تقييم عملتها (اليوان) لاعتبارات تتعلق بمصالح دول اخرى وليس على اساس احتياجات اقتصادها. غير ان بنكها المركزي قال في وقت سابق هذا الاسبوع إنه سيزيد سعر الفائدة. ويمكن أن تعزز تلك الخطوة قيمة اليوان وتبدد الانتقادات بأن بكين تسعى لاضعاف قيمة عملتها لدعم لصادرات البلاد. كما ان المسؤولين الصينيين يكررون انهم سيسمحون بارتفاع تدريجي لسعر صرف اليوان على اساس تطورات وضع بلادهم اقتصاديا، لكنهم يرفضون القيام بذلك تحت الضغوط.

غير ان المقترحات الاميركية بشأن اصلاح نظام تحديد اسعار صرف العملات التي اشارت الى الصين دون ان تسميها يمكن ان تصطدم بمعارضة العديد من القوى بمن فيها الاغنى مثل اليابان بل وحتى المانيا. ويمانع الكثير من المسؤولين في الأسواق الناشئة السماح برفع قيمة عملاتها بصورة كبيرة ويلقون باللوم على الولايات المتحدة في سوء الادارة المالية التي أدت الى وقوع الأزمة المالية العالمية ويتهمونها بخفض قيمة الدولار عن طريق اغراق الأسواق بالسيولة من خلال سياساتها للتيسير الكمي.

وذكر محللون أنه في حال لم يتم التوصل إلى تسوية حول القضية، قد تلجأ الدول الاعضاء في مجموعة العشرين إلى خفض أسعار الصرف لديها والبنود المتعلقة بالتجارة في البيان الختامي. ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للانباء عن مسودة البيان الختامي الذي من المقرر أن يصدر اليوم السبت انه يمكن لمجموعة العشرين أن توافق على ‘الاحجام عن المنافسة في مجال تقليص قيمة عملاتها’ والسعي قدما صوب إقامة نظام حول سعر الصرف يحدده السوق بشكل كبير. وفي اليوم الاول للاجتماع دعت الولايات المتحدة الجمعة الدول التي تملك فائضا تجاريا الى اصلاح سياساتها في مجال العملة لتعزيز النمو العالمي.

وقال وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر في رسالة موجهة الى وزراء مالية بلدان مجموعة العشرين دون ان يشير الى بلد بعينه انه ‘على دول مجموعة العشرين التي تسجل فائضا متواصلا ان تجري اصلاحات بنيوية وضريبية وعلى صعيد سعر صرف عملتها لتعزيز موارد النمو الداخلية ودعم الطلب العالمي’. ودعا غايتنر دول المجموعة التي تسجل عجزا كبيرا لتحفيز الادخار الوطني من خلال اعتماد ‘اهداف متوسطة المدى ذات مصداقية على صعيد الميزانية’ وزيادة صادراتها. وكانت الولايات المتحدة اشتكت بالخصوص من استمرار الصين بتخفيض سعر اليوان لدعم صادراتها، وتعتبر الصين مسؤولة عن اكثر من نصف العجز التجاري الاميركي. واقترح غايتنر الا يتجاوز الخلل في الميزان التجاري الخارجي لبلدان مجموعة العشرين نسبة معينة من اجمالي الناتج المحلي دون تحديد سقف. واضاف غايتنر ان ‘على دول مجموعة العشرين ان تلتزم بعدم اعتماد سياسات لسعر صرف عملاتها تهدف الى تحقيق مكاسب تنافسية سواء من خلال اضعاف عملاتها او منع ارتفاع سعر عملة يعتبر مستواها ادنى من قيمتها الفعلية’. وشدد غايتنر على وجوب ان تعمد ‘دول مجموعة العشرين الناشئة التي تبقى اسعار عملاتها ادنى بكثير من قيمتها الفعلية وتملك احتياطات مناسبة’ الى ‘السماح بارتفاع اسعار صرف عملاتها مستقبلا الى مستويات تتناسب مع مكونات اقتصادها الاساسية’. واضاف انه في المقابل فان على الدول التي تملك عجزا تجاريا كبيرا ان ترفع المدخرات من خلال تحديد ‘اهداف ميزانية للامد المتوسط ذات مصداقية’ وتعزيز صادراتها. ورأى غايتنر ان على صندوق النقد الدولي ان يتولى مراقبة الالتزامات النقدية التي تقطعها الدول العشرين من خلال وضع تقارير نصف سنوية بهذا الصدد. وشدد على ضرورة اصلاح صندوق النقد الدولي ‘لزيادة صوت وتمثيل الاقتصادات الناشئة الحيوية’ مثلما تطالب به كوريا الجنوبية الدولة المضيفة لاجتماع وقمة العشرين في تشرين الثاني/نوفمبر في سيول. وعلى ما يبدو لم تلق دعوة وزير الخزانة الامريكي القبول لدى عدد من الوزراء الحاضرين بمن فيهم وزراء دول حليفة كاليابان والمانيا.

فقد قال وزير المالية الياباني إن اليابان وبعض البلدان النامية تعارض خططا لتحديد أهداف رقمية لميزان المعاملات الجارية للدول.

وقال يوشيهيكو نودا في مؤتمر صحافي بعد اجتماع وزراء مالية المجموعة في كوريا الجنوبية ‘قلنا اننا نتشكك في ما اذا كان يجب تحديد أهداف رقمية صارمة لكن عند فحص التقدم في تصحيح الاختلالات ربما تكون هذه فكرة طيبة’. اما وزير الاقتصاد الالماني راينر برودرليه فقد قال أن الفوائض التجارية في بلاده هي نتاج المنافسة الاعلى للشركات الالمانية وليست سياسات سعر الصرف. يذكر ان تجدد الصراع بشأن اليوان من شأنه تعقيد آمال مجموعة العشرين للتوصل إلى اتفاق الشهر المقبل، حول إصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك تغيير ثقل الاصوات داخل صندوق النقد الدولي لاعطاء مزيد من التمثيل للاقتصادات الصاعدة مثل الصين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية