المحرمات في الإعلام

حجم الخط
0

في السياسة توجد ضوابط، ليست ذات طابع أخلاقي بالضرورة وإنما مبعثها جلب المصالح ودرء الخسائر السياسية ولا نقول المفاسد السياسية لأن السياسة ان خلت من المفسدة لا تكون سياسة في هذا الزمان. ربما يمكننا الحديث عن وجود محرمات في الإعلام السياسي هي أشبه بـ’التقية’ عند الشيعة، فالسيد حسن نصر الله مثلا لا تختلف نظرته إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنا ـ عن نظرة ذلك الذي ذكرها بسوء ولكن السياسة هي التي دفعت السيد حسن نصر الله بالأمس ليتبرأ مما قاله المسيء إلى درجة إخراجه من ملة الشيعة إعلاميا.

السيد عبد ربه وقع في محرمات الإعلام السياسي، فعبر عما يؤمن به بصراحة ولم يجد أي غضاضة في الاعتراف بيهودية الدولة ولكنه اشترط أن تكون حدودها معلومة، هاجت من حوله الدنيا وماجت وطالبوا بإنزال أقصى العقوبات في حقه وهو إقالته من منصبه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أي انه كاد أن يقام عليه الحد ـ السياسي طبعا ـ لولا انه تراجع بشكل لم يسمح له الوقت بإخراجه بطريقة لبقة وكفاه الإحراج عواقب اختراقه للخطوط الحمراء مبكرا وقبل أن تنضج ‘ الطبخة’ وتتحول الحمراء إلى خضراء.

قادة حماس يمدحون ويبشون في وجوه من يصدرون أحكام الإعدام في حق إخوانهم من جنسيات غير فلسطينية، والسياسة تقتضي ذلك رغم أن القلوب غير راضية ولا مطمئنة، ولاحظوا أنني حتى لم اذكر أسماءهم ولو كان المقام غير المقام لما أخفيت شيئا ولكن الضرورات الدبلوماسية تحرم المباحات الأدبية والفكرية وتكبح أحيانا حرية الرأي الشخصية وإن كانت لدينا في حدود المعقول.

من الضروري بمكان أن نفهم رجال السياسة والقادة وكل من تعلق به أمرنا وقضيتنا، ولكن ليس من خلال تصريحاتهم وأقوالهم لأنها غالبا ما تكون مضللة، وإنما من خلال المبادئ التي يسيرون عليها وما يعتنقونه من أفكار، ولو أننا فعلنا ذلك لما أضعنا الوقت في تمجيد من أعجبنا قوله ودمرنا فعله، فمن ينظر إلى الأقوال دون الأفعال هو أشبه بالخراف الضالة التي تنظر إلى العشب ولا تلتفت إلى الهاوية التي تسير نحوها. د. عصام شاور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية