السيد عبد ربه وخياراته البديلة

حجم الخط
0

رأي القدس اكد السيد ياسر عبد ربه امين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ان السلطة التي يعتبر احد ابرز رموزها، تدرس جديا وقف التزامها بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل كأحد خيارات الرد على استمرار الاستيطان، وتعثر المفاوضات المباشرة بين الجانبين.

تصريحات السيد عبد ربه هذه التي ادلى بها الى ‘صوت فلسطين’ الرسمي، تعكس حالة الاحباط التي تسود اوساط السلطة والمسؤولين فيها، بعد فشل الضغوط العربية والامريكية في اقناع بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية بتمديد فترة تجميد الاستيطان لمدة شهرين، واقدام حكومته على الشروع في بناء ستمئة وحدة سكنية في احدى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

لا نعرف مدى جدية السلطة في اللجوء الى مثل هذا الخيار، مثلما نجهل الاتفاقات التي يلوح السيد عبد ربه بعدم الالتزام بها، وكم من الوقت ستستغرق عملية دراسة هذه الخيارات، وما اذا كانت مثل هذه التصريحات مجرد بالونات اختبار اخرى للحصول على بعض المراضاة من اسرائيل والولايات المتحدة، وامتصاص حالة الاحتقان المتضخمة في الشارع الفلسطيني حاليا.

فالسيد عبد ربه بارع في اطلاق بالونات الاختبار، وصدمة الرأي العام الفلسطيني ببعض المواقف المفاجئة، فبعد توقيعه وثيقة جنيف مع يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي السابق، التي وضعت خطة تسوية للصراع العربي ـ الاسرائيلي تسقط حق العودة، خرج علينا قبل اسبوع بتصريحات لمح فيها الى استعداد السلطة للاعتراف باسرائيل دولة يهودية اذا ما جاء ذلك مقابل دولة فلسطينية في حدود الاراضي المحتلة عام 1967. السلطة الفلسطينية وقعت العديد من الاتفاقات الامنية والسياسية والاقتصادية مع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، والتزمت بها جميعا، بينما لم تلتزم هذه الحكومات بأي منها، بما في ذلك خريطة الطريق الصادرة عن اللجنة الرباعية الدولية.

من المنطقي ان لا يكون الالتزام بهذه الاتفاقات من طرف واحد، اي الطرف الفلسطيني فقط، ولكن متى كان المنطق أحد عناوين او منطلقات السلطة الفلسطينية، وبوصلة المسؤولين فيها؟

فاسرائيل التزمت، بمقتضى اتفاقات اوسلو، بالانسحاب من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة في غضون اربع سنوات من توقيع هذه الاتفاقات، والدخول في مفاوضات مكثفة حول قضايا الوضع النهائي مثل الحدود واللاجئين والمستوطنات وحق العودة والمياه، وبما يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة مع نهاية العام الخامس.

المفاوضات مستمرة منذ 17 عاما، وما جرى هو قيام القوات الاسرائيلية بإعادة احتلال الاراضي التابعة للسلطة، وبناء السور العنصري، وتكثيف الاستيطان في القدس المحتلة، بحيث وصل عدد المستوطنين الى نصف مليون مستوطن نصفهم تقريبا في القدس المحتلة وضواحيها، ومع ذلك استمرت السلطة الفلسطينية في الالتزام بهذه الاتفاقات، والتطبيع السياسي والاقتصادي والامني مع اسرائيل دون توقف.

نتمنى ان يطبق السيد عبد ربه تهديداته هذه، وان لا تطول فترة دراسته لهذه الخيارات، وان يبدأ بإنهاء الالتزام بالاتفاقيات الامنية، ووقف عمليات التنسيق بين قوات الامن الفلسطينية ونظيراتها الاسرائيلية، بما في ذلك وقف اعمال الاعتقال ومصادرة الاسلحة في صفوف النشطاء الفلسطينيين المقاومين للاحتلال من مختلف التنظيمات، بما في ذلك حركة ‘فتح’ حزب السلطة.

المفاوضات انهارت، وحكومة نتنياهو ادارت ظهرها للعالم بأسره، وبدأت في مواصلة سياساتها الاستيطانية بشكل شرس، وسمعنا رئيسها يقول ان الاعتراف بيهودية اسرائيل هو شرط ضروري لكي يظهر الفلسطينيون نواياهم الحقيقية تجاه السلام، فماذا تنتظر السلطة بعد كل هذه الصفعات بل اللكمات لها وللمسؤولين فيها؟

نأمل ان لا تكون البدائل التي يتحدث عنها عبد ربه هي نفسها التي يفكر بالاقدام عليها السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية، اي الذهاب الى مجلس الامن الدولي لعرض قضية تعثر العملية السلمية على اعضائه. فالبديل الموجع لاسرائيل هو وقف التنسيق الامني، فهل تفعلها السلطة ورئيسها ومستشارها الاول السيد عبد ربه؟ نشك في ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية