معلومات لتعزيز الديمقراطية

حجم الخط
0

اسرة التحريرنشرُ مئات الاف الوثائق العسكرية السرية عن القتال الامريكي في العراق في موقع ويكيليكس ليس موضوعا امريكيا داخليا. الوثائق التي تكشف بان الولايات المتحدة طمست تعذيب السجناء على ايدي قوات الامن العراقية واخفت المعطيات الحقيقية عن قتل المدنيين في اثناء الحرب، لا يفترض بها أن تعصف فقط بالمشاركين في الامر.

الدرس من النشر، الذي وصف بانه ‘التسريب الاكبر في التاريخ’ لا يتعلق فقط بمجرد رفض الافعال التي ارتكبت في الحرب التي ينبغي الامل بان يحقق فيها الان رغم حقيقة ان الحديث يدور عن الولايات المتحدة. الدرس الاوسع، الذي يتعلق بدول عديدة بما فيها اسرائيل، هو أنه لم يعد ممكنا منع نشر المعلومات عن نشاطات غير قانونية للجنود في اثناء القتال او اصحاب القوة للنفوذ في مستويات اخرى.

الجيوش في كل العالم الديمقراطي، دون الحديث عن انظمة اخرى، تفعل كل ما في وسعها كي تخفي معلومات محرجة. ويأتي الامر غير مرة من خلال تقييد التغطية الاعلامية للاعمال القتالية من وسائل الاعلام، مؤامرة صمت من ذوي الصلة بالامر، ورفع لوائح اتهام خطيرة على منشورات مختلفة، حتى لو لم يكن الامر ضروريا. وفي اسرائيل وجد الامر تعبيره احيانا باستخدام الرقابة العسكرية وذلك ليس فقط عندما يكون هناك يقين حقيقي بالمس بأمن الدولة.

في عصر الانترنت والصفحات الالكترونية فان جهود السلطات على نمط ‘لمن له السلطة، له المعلومات’ مآلها الفشل. فقدر كبير من المقدرات تستثمر في اخفاء المعلومات دون أن يكون ممكنا منع تدفقها الحر. نظرية مقبولة ضد حرية المعلومات تدعي بان تدفق المعلومات للجمهور يمنع اتخاذ قرارات مناسبة. ولكن الحقيقة هي أن التدفق الحر للمعلومات، طالما لا يوجد في نشرها خطر حقيقي على امن الدولة او على مصالح حيوية اخرى، يضمن ان يمتنع اصحاب القرار عن اتخاذ قرارات غير مناسبة واتخاذ اساليب غير متوازنة تمس بكرامة الانسان. الديمقراطية تعمل وإحدى يديها مربوطة من الخلف، قال رئيس المحكمة العليا المتقاعد اهارون باراك. هذا هو الجدير. تدفق المعلومات يعزز الديمقراطية.

هآرتس 25/10/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية