في ندوة بعنوان ‘تأثيرات الأزمة الاقتصادية على المهاجرين بإسبانيا: حالة المغاربة’

حجم الخط
0

دعوات للنقابات العمالية بالرباط ومدريد لاعتماد مقاربة شمولية بملف المهاجرينالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: أكد ملتقى حول تأثيرات الأزمة الاقتصادية على المهاجرين المغاربة في إسبانيا على ضرورة تعزيز التكوين لفائدة هؤلاء المهاجرين لاكتساب مهارات تمكنهم من الاندماج مجددا في سوق الشغل مع إيلاء أهمية خاصة للشباب والنساء الذين تأثروا أكثر من غيرهم من انعكاسات الازمة الاقتصادية التي تعصف حاليا بإسبانيا.

وتمحور ملتقى ‘تأثيرات الأزمة الاقتصادية على المهاجرين بإسبانيا: حالة المغاربة’ الذي اقيم بالعاصمة الاسبانية مدريد ونظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج حول ‘رصد وتحليل تأثيرات الأزمة على المهاجرين المغاربة’ و’التدابير الحكومية المتخذة لمواجهة الأزمة’ و’نوعية الحركية الجديدة للسلطات العمومية والفاعلين المجتمعيين’. وتعتبر إسبانيا البلد الأكثر تضررا من جراء الأزمة الاقتصادية في أوروبا إذ بلغ المعدل الرسمي للبطالة فيها خلال الستة أشهر الأولى من السنة الجارية 20.5 بالمئة من مجموع السكان النشيطين فيما بلغ عدد العاطلين في النصف الأول من السنة الجارية أكثر من أربعة ملايين شخص.

وقال ادريس اليازمي رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج لـ’القدس العربي’ ان اختيار اسبانيا نموذجا لدراسة الانعكاسات السلبية للازمة المالية العالمية على الجالية المغربية بالخارج يعود لحجم الجالية المغربية فيها وايضا حجم الانعكاسات السلبية والخطيرة للازمة على هذه الجالية التي تعتبر أكبر جالية أجنبية مقيمة في إسبانيا (اكثر من 800 ألف من المغاربة المقيمين بشكل شرعي). وأشار إلى أن معدل البطالة في صفوف الإسبان، حسب الإحصاءات الأخيرة، يبلغ 16 بالمئة، وبالنسبة للمهاجرين 28 بالمئة في حين يرتفع هذا المعدل إلى 47 بالمئة لدى المهاجرين المغاربة، 62 بالمئة منهم تقل أعمارهم عن 25 سنة.

ويقترح أن هذه الوضعية تجد تفسيرها في ان الازمة المالية العالمية مست في اسبانيا وبالدرجة الاولى قطاعات البناء والسياحة والفلاحة وهي القطاعات التي تواجد فيها العمال المهاجرون المغاربة.

واشار ادريس اليازمي الى أن النمو الذي شهده الاقتصاد الإسباني، وحقق أكبر معدلات النمو في أوروبا ما بين سنتي 1994 و2008، مع إحداث ثمانية ملايين منصب شغل لم يكن ليتحقق بدون مساهمة الهجرة، وهو ما يثير الاستغراب للخطاب الجديد الذي بدأ يروج له في أوروبا، والذي مفاده أن الهجرة هي السبب في وقوع الأزمة. وأوصى خبراء وأكاديميون ونقابيون ومسؤولون مغاربة وإسبان شاركوا بالملتقى باعتماد مقاربة شمولية في إطار التشاور بين المغرب وإسبانيا في تدبير ملف المهاجرين المغاربة المقيمين بإسبانيا وتعزيز التعاون بين النقابات الاسبانية ونظيراتها المغربية التي مكنت من إقامة عدة شراكات خاصة في مجال استكمال التكوين المهني لفائدة المهاجرين المغاربة لتحقيق اندماج أفضل في عالم الشغل مما يساهم في محاربة جميع أشكال التمييز ضد العمال المهاجرين المغاربة في إسبانيا في مجال التشغيل وخاصة في القطاعات الواعدة التي يمكن أن تستوعب هؤلاء واساسا قطاع الخدمات.

ودعا ادريس اليازمي كافة المتدخلين في موضوع الهجرة، سواء بالمغرب أو إسبانيا، إلى الفهم الجيد للعواقب الاجتماعية والاقتصادية للأزمة على المهاجرات والمهاجرين، ومحاولة بلورة نظرة مركزة حول الآليات والاستراتيجيات الممكن اعتمادها.

من جهته أكد الوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج أن المهاجرين المغاربة المقيمين في إسبانيا لم يواجهوا من قبل مثل ‘هذه الظرفية الصعبة’ التي جاءت جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بهذا البلد وانعكاساتها على سوق الشغل.

الا ان محمد عامر اشار إلى أن الآلاف من المغاربة يواجهون هذه الظرفية الصعبة التي عصفت بالعديد من الاقتصادات في أوروبا ‘بشجاعة وكرامة’، مؤكدا أن المغرب كثف منذ ظهور البوادر الأولى للأزمة الاقتصادية العالمية جهوده للمحافظة على حقوق ومصالح رعاياه في الخارج الذين يشكلون إحدى أولويات العمل الحكومي مشيرا الى التدابير الاستعجالية لفائدة المغاربة المقيمين في الخارج التي مكنت من الحد من الآثار السلبية للأزمة، لا سيما ما يتعلق منها بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية