طهران ـ وكالات: قال تلفزيون ‘برس تي.
في’ الايراني المملوك للدولة امس الثلاثاء ان ايران بدأت تحميل الوقود في أول محطة نووية تمتلكها في خطوة قربتها من هدفها المعلن بأن تصبح قوة نووية سلمية.
وصرح متحدث حكومي بأن حقن المحطة بالوقود يظهر ان البرنامج النووي الايراني يتقدم على مساره رغم العقوبات الدولية التي استهدفت الضغط على طهران لتحد من انشطة تخصيب اليورانيوم التي يعتقد الغرب ان القصد منها هو انتاج أسلحة نووية.
وقال التلفزيون الذي يبث بالانجليزية على موقعه على الانترنت ‘بدأت ايران حقن الوقود في قلب محطة بوشهر للطاقة النووية في ميناء بوشهر الجنوبي وهذا اول مفاعل نووي في البلاد’. ووسط تغطية اعلامية مكثفة نقلت قضبان الوقود الى مبنى المفاعل في اب اغسطس لكنها لم توضع في قلب المحطة النووية وتأجل تشغيل المحطة بسبب ما وصف حينها بمشاكل فنية بسيطة.
وقالت ايران ان المحطة التي بنتها لها روسيا وتبلغ طاقتها 1000 ميجاوات ستبدأ انتاج الطاقة اوائل عام 2011. ونفى مسؤولون ايرانيون ما تردد عن ان السبب يرجع الى فيروس ‘ستاكسنيت’ الذي أصاب أجهزة كمبيوتر على نطاق العالم وان كان لم يصب بعض الاجهزة.
وقال رامين مهمان براست المتحدث باسم الخارجية الايرانية للصحافيين في مؤتمره الصحافي الاسبوعي ‘انشطة ايران النووية السلمية تسير طبقا للجدول الموضوع’. وقال اوليفر ترينرت من المعهد الالماني للشؤون الدولية وشؤون الامن ان الهدف من التقدم الذي تحرزه ايران في بوشهر هو ‘ان تثبت لشعبها انها قادرة على مقاومة العقوبات الدولية وهي مهمة على هذا الاساس’. وجاءت هذه الخطوة بينما تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاقناع ايران بالعودة الى محادثات متعثرة بشأن أنشطتها النووية.
وأدى التشكك في أهداف ايران الحقيقية الى فرض مجلس الامن التابع للامم المتحدة جولة جديدة من العقوبات على طهران في حزيران يونيو الماضي بالاضافة الى مزيد من الاجراءات المنفردة المشددة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وتتمسك ايران بحاجتها الى تخصيب اليورانيوم لانتاج الوقود لمحطات نووية مستقبلية ولمفاعل للابحاث الطبية. ويمكن استخدام اليوارنيوم في تصنيع أسلحة اذا خصب لدرجات أعلى. وقال مهمان براست ‘الضغوط السياسية مثل العقوبات… لن تعيق تقدمنا ولن تمنع أمتنا من ممارسة حقها الثابت في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية’. ومحطة التخصيب الايرانية في نطنز منفصلة تماما عن محطة الطاقة في بوشهر. ويقول خبراء ان تشغيل المحطة النووية التي تكلفت مليار دولار لن يقرب ايران من تصنيع قنبلة نووية لان روسيا هي التي ستقدم اليورانيوم المخصب للمفاعل وتستعيد الوقود المستنفد الذي يمكن استخدامه في تصنيع بلوتونيوم من الدرجة المستخدمة في تصنيع الاسلحة. ودعت كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي التي تمثل مجموعة ‘خمسة زائد واحد’ التي تضم الدول الخمس الدائمة في مجلس الامن وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا بالاضافة الى المانيا ايران لاجراء محادثات في فيينا في 15 تشرين الثاني نوفمبر وحتى 17 منه.
ورحبت ايران بعرض المحادثات لكنها لم ترد رسميا بعد على الدعوة. وقال مسؤولون انهم يريدون ايضاحات بشأن ما تسعى المحادثات الى تحقيقه تحديدا. وقال مهمان براست ‘نحن نتابع الموضوع. يجب ان نتوصل الى توافق اراء بشأن المكان والموعد وأيضا محتوى المحادثات’. ولا تظهر ايران اي بوادر على التراجع في النزاع وتمضي قدما في انشطة التخصيب رغم العقوبات.
من جهة اخرى شكك مهمان براست في اهداف حلف شمال الاطلسي من خلال سعيه لنشر درع صاروخية في تركيا. ونقلت وكالة مهر للانباء شبه الرسمية عن مهمان براست قوله في مؤتمره الصحافي الاسبوعي امس الثلاثاء، تعليقا على محاولات حلف ‘الناتو’ لنشر درع صاروخية في تركيا ‘أن أهداف الناتو من تواجده في المنطقة تثير شكوكا حقيقية’. واعتبر ‘ان تواجد القوات العسكرية لحلف الناتو في المنطقة على العموم تؤدي الى زعزعة أمن المنطقة، كما ان ايران ترى ان استقرار القوات العسكرية في المنطقة يثير شكوكا حقيقية’. وأضاف ‘ان دول المنطقة قادرة على ضمان أمنها بدون الحاجة الى تواجد القوات الأجنبية’. وردا على سؤال حول ممارسة الشرطة الفرنسية ‘القمع’ ضد المحتجين على السياسات الاقتصادية لحكومتهم، قال ‘للاسف توجد إشكالات حقيقية في نمط سلوك الدول الغربية وعدم اهتمامها بحقوق الإنسان’. ودعا الدول الغربية الى ‘عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى وتركيز اهتمامها على شؤونهم الداخلية وفي هذا الصدد عليهم أن يراعوا حقوق الإنسان والحريات المشروعة وحقوق الأقليات والسجناء’. واعتبر ان تعامل الشرطة الفرنسية مع المحتجين ‘وأولئك الذين يتجمعون للمطالبة بحقوقهم المدنية’، بأنه ‘غير مناسب’ وقال ‘هكذا ممارسات لا تحظى بتأييد أي بلد أو مجتمع ‘في العالم’.