تقرير: غزو العراق استبدل جلادين بآخرين جدد وهذا ليس من مصلحة اوبامالندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘الغارديان’ ان الجيش البريطاني قدم دروسا للجنود الذين يعدهم كمحققين عسكريين حول كيفية استخدام اساليب مثل التهديد والتعري الاجباري والتأثير على الجهاز العصبي مشيرة الى ان هذه الاساليب قد تعتبر خرقا لمواثيق جنيف حول معاملة اسرى الحرب. وقالت ان ادبيات تتعلق بطرائق التدريب تم اعدادها سرا في السنوات القليلة الماضية وترشد المحققين حول كيفية التحقيق وانه يجب على المحقق ان يركز على تحقيق الاهانة واشعار السجين بعدم الامان والضياع والارهاق والقلق والخوف. وتقترح طرائق التحقيق وسائل لتحقيق هذه الاهداف. وبحسب تقرير تم اعداده باستخدام ‘باور بوينت’ على الكمبيوتر ويعود الى ايلول (سبتمبر) 2005 فالبرنامج يخبر المحققين تحت التدريب انه يجب تجريد السجين من ملابسه قبل بدء التحقيق معه ‘عروهم من ملابسهم’ يقول التقرير، ويضيف ‘اتركوهم عراة حالة لم يطيعوا الاوامر’. ويشير دليل اخر حول كيفية التحقيق اعد في نفس الفترة ان عملية تعمية وجه السجين قد يكون طريقة جيدة لممارسة الضغط عليه. كما يقول دليل تحقيق اخر اعد في نيسان (ابريل) 2006 الى انه يجب الابقاء على الشخص المعتقل الذي يرمز اليه في لغة الدليل ‘سيبر’ في ظروف غير مريحة جسديا ويشعر بحالة من التوتر.
ويقول الدليل ان حرمان الجهاز العصبي امر قانوني في حالة ‘وجود اسباب مقنعة’ للقيام بهذا ويشمل حرمان الجهاز العصبي من النوم او الازعاج بأصوات صاخبة وموسيقى.
ويؤكد الدليل على اهمية ‘التعرية الاجبارية’ للسجناء كوسيلة من وسائل التحقيق. وتحتوي مواد تحقيق اعدت في الاونة الاخيرة على الاشارة لاهمية التعمية وتغطية الاذان واستخدام المواد البلاستيكية في تقييد يدي المعتقلين وتقول ان هذه اساليب ضرورية. وفي الوقت الذي يقول فيه الدليل ان السجين يسمح له بالنوم 8 ساعات من 24 ساعة الا ان الدليل يؤكد على اهمية اقلاق راحته والسماح له بالنوم لمدة 4 ساعات متواصلة فقط وبدون ازعاج.
ويؤكد الدليل على اهمية تأكيد المحقق للسجين انه سيظل معتقلا في زنزانة انفرادية حتى يتعاون مع المحقق ويجيب على اسئلته. وتشير الصحيفة الى ان مواثيق جنيف عام 1949 تحظر ‘الضغط الجسدي والنفسي’ خاصة اي اسلوب يجبر فيه السجين على تقديم معلومات دون ارادته. ويتزامن الكشف عن ادلة التحقيق التي استخدمها الجيش البريطاني لتدريب المحققين العسكريين مع نشر 400 الف وثيقة وتقرير ميداني عن اعمال الجيشين البريطاني والامريكي في العراق وممارسات فرق الموت العراقية التي تسيطر عليها الحكومة العراقية. وتكشف الوثائق عن وجه الحرب البشعة عن الاعدامات الفورية وقتل المدنيين امام نقاط التفتيش وتسليم الجيش الامريكي لمعتقلين لفرق الموت العراقية ووقوف الجيش الامريكي كمتفرج امام ما يقوم به محققون تابعون لميليشيات الحكومة. كما تكشف الوثائق اهتمام الجيش بتسجيل عدد قتلى المدنيين العراقيين. وتمثل الوثائق وجها من جرائم الحرب التي ارتكبت في الفترة ما بين 2004 الى 2009. التحقيق متواصل في الانتهاكات وفي ضوء الكشف فما حصلت عليه صحيفة ‘الغارديان’ من مواد ارشادية حول كيفية التحقيق مع المعتقلين العراقيين، تم كما تقول انتاجه في الفترة التي تبعت مقتل عامل الفندق العراقي، بهاء موسى الذي قتل نتيجة التعذيب والمعاملة السيئة في الزنازين التي اشرف عليها الجيش البريطاني، وكانت وفاة الشاب من البصرة متأثرا باكثر من تسعين جرحا وتوقف اجهزة عضوية عن العمل بسبب اختناقه وحرمانه من الاوكسجين سببا في فتح تحقيقات داخل الجيش وتحقيق عام.
كما ان بعض المواد تم اعدادها بعد تحقيقات الجيش البريطاني (عام 2008) في انتهاكات مارسها الجنود ضد مدنيين عراقيين، حيث كشفت التحقيقات عن انتشار المعاملة السيئة ولكن التحقيقات توقفت بوصفها بالشائعة لدرجة الوباء. ويأتي الكشف عن المواد هذه في الوقت الذي تتعرض فيه اساليب التحقيق البريطانية للتدقيق وبعد ان كشفت نفس الصحيفة عن امكانية تورط جنود وجنود في القوات الجوية بمقتل مدنيين عراقيين بدون قصد اضافة لمقتل موسى. وتشمل الانتهاكات قيام الجنود بركل عراقي اخذ على متن طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، فيما قتل اخر، امام نقطة تفتيش كانت تحرسها وحدة من ‘بلاك ووتش’ البريطانية.
ويجهز محامون الشهر القادم ملفات 100 عراقي ستقدم للمحكمة وسيقولون فيها ان هناك ادلة ان الانتهاكات والتعذيب ضد العراقيين كان منظما، وتعود هذه الملفات الى الفترة ما بين بداية الاحتلال 2003 وحتى 2007 حيث بدأت القوات البريطانية تخفض وجودها تمهيدا للرحيل. ويقوم فريق من المحامين يقودهم المحامي فيل شاينر بمتابعة القضايا التي تظهر ان هناك 59 حالة من التعمية ‘تغطية الوجوه’ تمت اضافة الى 11 حالة استخدمت فيها الصعقات الكهربائية، 122 حالة تعرض فيها المعتقلون للازعاج من خلال الصخب، 52 حالة حرمان من النوم، 131 الحرمان من الرؤية عبر استخدام نظارات داكنة، 38 اجبار على التعري و18 حالة تعرض فيها المعتقلون للحرمان من النوم عبر اجبارهم على مشاهدة افلام اباحية من خلال جهاز كمبيوتر. ومع ان جلسة استماع اولية ابدت فيها قبول وجود انتهاكات وان الانتهاكات هذه قد تكون منظمة لكن الصحيفة تشير الى ان المحكمة لم تكن واعية بوجود ادلة ارشادية للتحقيق وهي ادلة يشار اليها في الجيش بادلة التحقيق التكتيكي للتحقيق مع اسرى الحرب وكذا ادلة ارشادية للجنود لاجراء تحقيق معمق.
اساليب تطورت عبر تجارب في فلسطين وعدن وعمان وتستخدم الادلة في دورات يقدمها محققون يعملون في وحدة عسكرية تابعة الى فرع ‘اف’ وهو جزء منظمة الخدمات الامنية المشتركة. وفي العرض المقدم عبر باور بوينت يقول الدليل ان هذه المواد الارشادية قد تم تطويرها عبر عقود وبني على تجربة المحققين اثناء الحرب في بورنيو، ماليزيا وجنوب اليمن وعمان وفلسطين وقبرص وشمال ايرلندا. ويقول العرض ان المحققين في السابق تعرضوا لانتقادات بسبب النواب في البرلمان في حالة قبرص ومن اللجنة الدولية للصليب الاحمر في حالة عدن وفي حالة شمال عمان فالمشاكل حدثت ‘بسببنا’. ومن هنا ينصح الدليل المحقق ان يجد مكانا سريا لاجراء التحقيق، مكان يبدو قذرا او غير مثير للشك مثل حاوية شحن بحري، ويجب ان يكون مكان التحقيق بعيدا عن الانظار خاصة الاعلام.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الدليل على اهمية عدم استخدام التعذيب ‘لا لا ابدا’ الا انه يمضي لاقتراح وسائل حول كيفية معاملة المعتقل بطريقة سيئة. ويجب تحضير المعتقل للتحقيق من مثل ممارسة الضغط عليه، اضافة لاستخدام اسلوب فظ في التحقيق من مثل التهديد والصراخ ووضع المحقق عينه امام عين السجين وتهديد الاخير واهانته وكل ما يعين على تخويف السجين وارهابه. ويؤكد الدليل على اهمية تجريد المعتقل من ملابسه وفحص اعضائه الخاصة بطريقة مهينة.
واجبنا الكشفوفي ضوء حديثها عن ملفات التعذيب البريطانية خصصت الصحيفة واحدة من افتتاحياتها للحديث عن ملفات ويكيليكس مدافعة عن قرار الموقع نشر التقارير ومشيرة الى ان القرار كان مهما ‘وليس مسؤولا او متحيزا’ من جانب ويكيليكس ‘لنشر ادلة محتملة عن التورط والتعذيب’. وتابعت الصحيفة موقف الادارة الامريكية من النشر في محاولة منها للرد على من يقول ان نشر ملفات من هذا النوع ‘يعرض حياة اشخاص للخطر’ اي الجنود الامريكيين بالتحديد، وتتحدث عن التناقض في لغة وزير الدفاع الامريكي، روبرت غيتس الذي شجب نشر تقارير افغانستان في الصيف الماضي ولكنه عاد واعترف في رسالة للنائب كارل ليفين انها ـ اي الوثائق ـ لم تكشف شيئا يهدد الامن القومي.
ومع ذلك فلم تتوقف الادارة عن توجيه نفس الاتهام فيما يتعلق بالاربعمئة الف وثيقة عن العراق. وتشير الى ان اكثر من محاولة تمت لتبرير الغزو على الرغم من عدم العثور على اسلحة الدمار الشاملة، ومن هذه المبررات: وضع حد لبربرية صدام حسين، لكن هذا لم ينته لان الحكومة العراقية التي نصبتها امريكا تورطت في التعذيب. ومع انها ترى وجود محاولات لوقف التعذيب والانتهاكات الا انها كانت ضعيفة مما يعني ان مجموعة الجلادين والابقين تم استبدالها باخرى. وتركز الافتتاحية على الامر العسكري ‘فراغو 242’ الذي منع الجنود والضباط الامريكيين التحقيق في اي انتهاك للمعتقلين الا في حالة تورط جنود امريكا. وتقول ان حرب العراق ليست حرب اوباما فهو ليس جورج بوش، لكن ليس من مصلحة ادارته التي ستحتفظ بالاف من الجنود لتدريب القوات الامنية العراقية ان ترتبط بنظام لا زال يمارس التعذيب في ‘مرحلة ما بعد النزاع’. وترى في اتهام نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي لويكيليكس محاولة لاحباط جهوده للبقاء في الحكم امرا صحيحا. وتنهي بالقول ان نشر الوثائق في النهاية ليس عملا اخرق بل واجب.
بين اوراق العراق وتقرير فيتنام: محاولة للقمع ويناقش دانيال الزبيرغ المسؤول عن نشر ملفات حرب فيتنام عام 1971 في نفس الصحيفة قائلا ‘مثل اوراق البنتاغون فتقارير العراق لا يمكن دفنها’ واكد ان نشرها لا يشكل خطرا امنيا بل دفنها والتكتم عليها هو الاخطر كما يقول. ويشير الى انه قبل 40 عاما قام بالكشف عن دراسة للبنتاغون من 7 الاف صفحة حول القرارات الرسمية الامريكية خلال حرب فيتنام، واظهرت محاولة للتغطية والكذب من قبل الادارة مما يجعل كشف تقارير العراق مناسبة اكثر اهمية. فكما حدث في التغطية على حرب فيتنام فان تقارير العراق تظهر الثمن الانساني في حرب العراق المستمرة، مشيرا الى ان البنتاغون كذبت عندما قالت انها ليست مهتمة باحصاء الجثث، حيث تكشف الوثائق انها كانت مهتمة فعلا باحصاء القتلى المدنيين. ويكتب عن تجربته عندما حاولت البنتاغون منع نشر التقرير في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عام 1971 عبر القضاء بناء على ذريعة الامن القومي لكن ثبت فيما بعد ان اي خطر من نشر هذا التقرير لم يكن موجودا. ويعتقد ان اهتمام الاعلام بالكشف لم يكن متركزا على محتويات التقرير ولكن على محاولات البنتاغون لقمع النشر. وتحدث عن رد فعل البنتاغون هذه المرة على ملفات افغانستان والان العراق، حيث استخدمت نفس التبرير، ولكنها بدلا من منعها حاولت التقليل من شأنها لحرف انتباه الرأي العام عنها واهميتها، والقول ان لا جديد فيها. وكما ينقل عن السفير البريطاني السابق كريغ موراي الذي قال مرة ان الكشوفات لا تعرض حياة الجنود للخطر ولكنها تعرض سمعة السياسيين والبيروقراط للتشويه. وانهى مقاله بالقول ان الانتخابات النصفية على الابواب والحرب التي يتورط فيها الحزبان في كل من العراق وافغانستان عادة لا تذكر في الاعلام وعليه فالكشف سيعيدها للاذهان. وعبر عن تقديره لموقف نيك كليغ، نائب رئيس الحكومة البريطانية الذي خرج عن السرب وطالب بالتحقيق في محتويات التقارير.