محللون: الاقتصاد العالمي غير جاهز لمواجهة التحديات مع احتمال استمرار تدهور سعر الدولار

حجم الخط
0

واشنطن ـ ا ف ب: يرى محللون ان الاقتصاد العالمي لن يكون جاهزا لمواجهة التحديات اذا استمر تراجع الثقة بالدولار واذا تدهور سعر هذه العملة المعتمدة كعملة اساسية في التجارة الدولية والاحتياطيات الرسمية، الامر الذي بدأ يثير القلق في الولايات المتحدة.

ويبدو ان الورقة الخضراء تتجه نحو تسجيل ادنى مستوى لها منذ 1995 لان المضاربين في السوق يراهنون على انخفاضها بحسب المعطيات الاسبوعية لبورصة شيكاغو. وفي العام 1995 قررت واشنطن وقف تخفيض عملتها. واكد وزير خزانتها انذاك روبرت روبن انه مع قيام ‘دولار قوي’. واذا كان وزير الخزانة الحالي تيموثي غايتنر يقول انه جزء من اولئك الذين اخترعوا الصيغة الا انه لا يؤخذ كثيرا على محمل الجد. وما يراه المستثمرون هو ان البنك المركزي يستعد لضخ مئات مليارات الدولارات في النظام المالي بموجب برامج التيسير الكمي. وكتبت (وول ستريت) جورنال الاثنين ان ‘الدولار محكوم عليه بمواصلة التراجع’ لان ‘مسؤولي الاحتياطي الفدرالي يريدون زيادة التضخم اكثر بقليل’. وانتقدت صحيفة الاعمال بشدة السياسة التي تقضي بالمطالبة برفع قيمة عملات الدول الناشئة واغراق العالم بالعملة الامريكية. واعتبرت ‘ان تخفيض قيمة الدولار ليس استراتيجية عالمية للنمو’. وفي الواقع يؤدي تخفيض قيمة الدولار الى جملة من التعقيدات خارج البلاد. فالدولار الامريكي يبقى العملة الاساسية في النظام المالي العالمي. فهو يباع ويشرى في 85′ من قيمة الصفقات اليومية في سوق الصرف البالغة اربعة آلاف مليار دولار. كما يستخدم في تسعير غالبية الصفقات التجارية العالمية بمعزل عن المبادلات الداخلية في منطقة اليورو. ويستخدم ايضا كعملة في 62 ‘ من احتياطيات الدول من العملات الصعبة. ويؤثر اي خفض كبير على ثقة عدد لا يحصى من الفاعلين الاقتصاديين والماليين. وهو الذي يرفع عموما اسعار الذهب الذي يعتبر افضل حماية ضد التضخم. ولفت المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان يوم السبت الماضي الى ‘ان السياسة المالية الامريكية تصب في مصلحة الاقتصاد الامريكي، وهذا امر طبيعي. فما هي انعكاساتها على بقية العالم؟ كثيرون يقولون ان ذلك يطرح مشكلة’. من جهته قال توماس هوينغ المسؤول بمجلس الاحتياطي الاتحادي والذي دأب على معارضة سياسات البنك المركزي الامريكي لإبقاء اسعار الفائدة منخفضة ان المزيد من التيسيرالكمي النقدي قد يكون مراهنة محفوفة بالمخاطر. واضاف توماس هوينغ رئيس فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي قائلا في كلمة ‘هناك مخاطر حقيقية للتيسير الكمي’ مشيرا الى المشتريات المكثفة للاصول من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي لدفع تكاليف الاقتراض للانخفاض حتى على الرغم من ان اسعار الفائدة القصيرة الاجل قريبة من الصفر. وقال هوينغ ان التوسع في شراء المزيد من الاصول – وهو ما قال مسؤولون اخرون ان من المرجح ان يستأنف الشهر القادم- سيكون ‘مقامرة خطيرة جدا’. واضاف انه ينبغي لمجلس الاحتياطي ان يحرك اسعار الفائدة لتبتعد عن الصفر وأن يرفعها بشكل تدريجي أولا إلى 1 بالمئة ثم إلي 2 بالمئة. ويرى بول فولكر الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الذي اسهم في قوة الورقة الخضراء من خلال ضبط التضخم في العام 1982، دعا مطلع تشرين الاول/اكتوبر الى ‘الحفاظ على بعض الثقة في الدولار’. واضاف ‘والا لن ينجح اي شيء من كل ذلك’ في اشارة الى السياسة الاقتصادية والمالية الامريكية. وعبر حاكم مصرف انكلترا مرفين كينغ الاسبوع الماضي عن خشيته من تفاقم الاضطراب الحالي في اسواق الصرف: فبدون تعاون ‘ليس سوى مسالة وقت قبل ان تلجأ دولة او عدة دول الى السياسة الحمائية’ مثلما حصل في ثلاثينات القرن الماضي. ففي 1931 كان لقرار مؤسسته في تخفيض قيمة الجنيه الاسترليني الذي كان العملة المستخدمة في التجارة العالمية انذاك، باكثر من 20′ وقع كارثي على الاقتصاد العالمي. لكن المضاربين لا يراهنون اليوم على مثل هذه النتيجة. وقال نيل ميلور المحلل في بنك ميلون في نيويورك امس الاول ‘يبدو لنا ان الاسواق على وشك مطالبة الولايات المتحدة بان تقرن اقوالها بالافعال’، في اشارة الى تطمينات تيم غايتنر بشأن الدولار القوي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية