تل أبيب: قوة حزب الله وصلت إلى أوجها وعدد مقاتليه تضاعف وايران قلصت دعمها له بسبب ازمة النفط والعقوبات الدوليةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: يلاحظ من متابعة وسائل الإعلام العبرية في الفترة الأخيرة ومن تصريحات القادة الأمنيين والسياسيين في الدولة العبرية أنّ إسرائيل تُحضر، على ما يبدو، لعملية عسكرية ضدّ حزب الله اللبناني، فقد أشار العديد من المحللين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة إلى أنّ حزب الله حصل من سورية على أسلحة مخلّة بالتوازن في منطقة الشرق الأوسط، أي أنّ الأسلحة التي مدتها سورية لحزب الله هي أسلحة متطورة تقضي على التفوق الإسرائيلي، الأمر الذي، وفق المصادر الأمنية في تل أبيب، يقض مضاجع صنّاع القرار في الدولة العبرية.
وفي هذا السياق كان قائد أركان الجيش الإسرائيلي غابي اشكنازي أعلن أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد حزب الله اللبناني حتى في مناطق مأهولة إذا اقتضى الأمر، مبينًا أن الوضع هادئ في الوقت الحالي.
وذكرت صحيفة إسرائيلية امس الثلاثاء إن حزب الله انتعش من تأثير اغتيال القيادي العسكري في الحزب عماد مغنية وأنه ضاعف عدد مقاتليه مقارنة بالعام 2006 لكن ميزانيته تقلصت بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران لإرغامها على وقف تطوير برنامجها النووي. ووفقا لصحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ فإن عدد مقاتلي حزب الله وصل في العام الحالي إلى 30 ألف مقاتل، نصفهم في الاحتياط، بينما كان عدد المقاتلين عشية حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006 حوالي 14 ألفا بينهم مقاتلون في الاحتياط.
لكن الصحيفة قالت إن حزب الله يواجه أزمة مالية كبيرة وصعوبات في ممارسة أنشطة وذلك على خلفية أزمة النفط العالمية والعقوبات على إيران التي أدت إلى خفض الدعم المالي للحزب إلى النصف. ورأت الصحيفة أن الدليل على ذلك يكمن في أقوال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بإعلانه لدى زيارته إلى لبنان في بداية الشهر الحالي عن تبرع بمبلغ 450 ألف دولار لحزب الله بينما كانت إيران تمرر للحزب في السنوات الماضية تمويلا بمبلغ 900 مليون دولار أو حتى مليار دولار في كل عام.
وتابعت الصحيفة أنه نتيجة لهذا التقليص اضطر حزب الله إلى إجراء تقليصات في كافة أجهزته وبضمن ذلك مجال الأسلحة وقواه البشرية ومصروفاته الأخرى.
وقالت ‘يديعوت أحرونوت’ إنه منذ اغتيال مغنية في دمشق في شباط (فبراير) العام 2007 تعمق ضلوع ضباط من حرس الثورة الإيرانية في القيادة العسكرية لحزب الله ‘الذي أصبح اليوم مرتبطا بإيران، ليس من الناحية المالية فقط، وإنما من الناحية القيادية العسكرية أيضا’. وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أصبحوا الآن يشككون أكثر من أي وقت مضى في استقلالية حزب الله وقدرته على اتخاذ قرارات بنفسه حول أنشطته السياسية والعسكرية في لبنان وأمام الجبهة الإسرائيلية. ومضت الصحيفة أن ضلوع ضباط حرس الثورة الإيرانية بات أكبر في مجال بناء قوة حزب الله العسكرية وتخطيط أنشطته العسكرية ومراقبة المصاريف المالية المتعلقة بتنفيذ القرارات. وأشارت الصحيفة إلى أنه في أعقاب اغتيال مغنية أخذ أمين عام حزب الله حسن نصر الله على عاتقه مهمات كان يتولاها مغنية مثل العلاقات مع سورية وإيران والأجهزة الأمنية الإيرانية، بينما تولى بناء قوة الحزب قريب مغنية، مصطفى بدر الدين الذي وصفته يديعوت أحرونوت بأنه المشتبه الأكبر في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وقالت الصحيفة إن الجنرال الإيراني حسن مهداوي وهو قائد فيلق لبنان في حرس الثورة الإيرانية ومقره في بيروت هو الذي يشرف على كل نشاط حزب الله ويساعده عشرات الضباط والخبراء الإيرانيين الذين يشكلون هيئة مستشارين مهنيين لقوة حزب الله العسكرية في مجالات الاستخبارات والأسلحة وبناء الاستحكامات والتكتيك.
ووفقا للصحيفة الإسرائيلية فإن جميع قادة حزب الله السياسيين والعسكريين يتحدثون الفارسية وأن المداولات والاتصالات بينهم وبين الضباط والخبراء الإيرانيين تجري بهذه اللغة.
جدير بالذكر أنّ صحيفة ‘هآرتس’ العبرية كشفت الأسبوع الماضي عن قاعدة عسكرية إسرائيلية أقيمت على نسق القرى في الجنوب اللبناني، حيث يقوم جنود المشاة بالتدرب لمحاربة عناصر حزب الله في المناطق المأهولة، علاوة على ذلك، هدد قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، الجنرال غادي أيزنكوط، أنّ الجيش الإسرائيلي سيقوم في المواجهة القادمة باعتماد نموذج الضاحية الجنوبية، أي قصف الأخضر واليابس، وقال الجنرال الإسرائيلي لصحيفة (يديعوت أحرونوت) إنّ القصف في حرب لبنان الثانية كان خفيفًا لما يُخطط له سلاح الجو، لافتًا إلى أنّ القصف سيشمل المناطق المأهولة، بثمن إصابة مدنيين لأنّ حزب الله أقام مواقع، على حد قوله، داخل القرى اللبنانية في الجنوب. أمّا الجنرال اشكنازي فقال إنّ حزب الله يعزز تواجده في المناطق المأهولة (من جنوب لبنان) حيث لا يمكن للقوات الدولية المؤقتة (يونيفيل) أن تكتشف الأسلحة وإذا اقتضى الأمر سنتحرك في هذه المناطق، على حد تعبيره. وأضاف: الوضع هادئ في الوقت الحالي لكننا نتابع التطورات ومستعدون لكل الاحتمالات. واتهمت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) مؤخرا حزب الله بتخزين 40 ألف صاروخ داخل بلدات بجنوب لبنان منذ حرب 2006 وعرضت تسجيلات وصوراً جوية تدعم بحسب قولها هذه الاتهامات.