احكام باعدام طارق عزيز وسكرتير صدام وسعدون شاكر بتهمة تصفية أحزاب دينية

حجم الخط
0

بغداد- ‘القدس العربي’ من ضياء السامرائي: أصدرت المحكمة الجنائية العليا في العراق امس الثلاثاء أحكاما بالإعدام شنقاً على ثلاثة من كبار المسؤولين في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هم نائب رئيس الوزراء طارق عزيز ووزير الداخلية سعدون شاكر وسكرتير رئيس الجمهورية عبد حميد حمود، وعضو القياة القطرية للحزب البعث عبد الغني عبد الغفور بالاعدام شنقا حتى الموت بعد ان أعلنت المحكمة إدانتهم في قضية ‘تصفية أحزاب دينية’، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي التابع للمحكمة.

والحكم بالإعدام هو الأول الذي يصدر ضد نائب رئيس الوزراء العراقي الاسبق طارق عزيز (74 عاماً) الذي كان المسيحي الوحيد في دائرة المقربين من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وقد سلم نفسه إلى القوات الأمريكية في نهاية نيسان (ابريل) 2003. وقد طالبت عائلته أكثر من مرة بإطلاق سراحه لأسباب صحية.

وعمل طارق عزيز وزيراً للإعلام ونائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية في زمن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وقد حكم عليه في آذار (مارس) 2009 بالسجن 15 عاماً لإدانته بمزاعم قيل انها ‘جرائم ضد الإنسانية’ في قضية إعدام 42 تاجراً عام 1992. وسعدون شاكر كان وزيراً للداخلية. أما عبد حمود فقد كان مديراً لمكتب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. كما حكمت بالسجن مدى الحياة على كل من عضو القيادة القطرية حكمت مزبان ابراهيم ورئيس يوان الرئاسة احمد حسين خضير السامرائي. وكانت المحكمة الجنائية قد برأت طارق عزيز، من قضية ‘أحداث صلاة الجمعة’ لعدم تورطه، وفقاً لما أكده محاميه آنذاك، بديع عارف. غير أن المحكمة حكمت عليه بالسجن 15 عاماً لعلاقته بحادثة إعدام التجار عام 1992 وسبع سنوات بسبب دوره في تهجير الكرد الفيليين في الثمانينيات. ودافع طارق عزيز في أول ظهور له في المحكمة بقوة عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومتهمين آخرين، معتبراً الأول ‘رفيق دربه’ وأخاه غير الشقيق برزان التكريتي ‘صديق عمره’. وفي محكمة الأنفاق، حمل طارق عزيز الرئيس العراقي صدام حسين مسؤولية العمليات العسكرية عام 1988 ضد الكرد، ومسؤولية قرار سحق انتفاضة في جنوب العراق العام 1991. وقال زياد عزيز نجل نائب رئيس الوزراء العراقي الاسبق ان ‘صدور حكم الاعدام بحق والدي يمثل انتقاما من كل شيء له علاقة بالماضي في العراق’. واضاف ان ‘هذا الحكم يثبت مصداقية المعلومات التي نشرها موقع ويكيليكس’ حول العراق. وتابع ان ‘والدي لم يكن له اي دخل بالاحزاب الدينية بل على العكس هو كان ضحية حزب الدعوة’، في اشارة الى تعرض عزيز الى هجوم بقنابل يدوية خلال حضوره تجمعا طلابيا في الجامعة المستنصرية في بغداد في نيسان/ابريل 1980 ما ادى الى اصابته بجروح. وانتقد صدور هذا القرار، مشيرا الى ان والده ‘لم يحظ بمحام للدفاع في هذه القضية’، متسائلا ‘بأي منطق يحكمون عليه بهذه الصورة؟’. من جهته، انتقد بديع عارف عزت محامي طارق عزيز المقيم في عمان الحكم، معتبرا انه ‘جائر’ لكنه كان ‘متوقعا’ مشيرا الى ان ‘طارق عزيز سبق وان ابلغني شخصيا انه سيقتل ولن يطلق سراحه’. واوضح بديع انه لم يتمكن من حضور جلسات المحاكمة للدفاع عن موكله منذ حضوره آخر جلسة في 15 آذار/مارس 2007 عندما ‘اعتقلت بتهمة اهانة المحكمة ثم اطلق سراحي من الجانب الامريكي في السابع من نيسان/ابريل الذي اعادني بطائرة الى عمان’. وكانت لائحة المتهمين تتضمن علي حسن المجيد، قبل إسقاط الإجراءات القانونية عنه بسبب إعدامه في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) من العام الحالي 2010. ويحاكم في قضية تصفية الأحزاب الدينية أيضاً كل من عبد الغني عبد الغفور، وطارق عزيز، وأحمد حسين خضير، وعبد الحميد محمود، وسبعاوي إبراهيم حسن، وسمير عزيز نجم، وطبان إبراهيم حسن، وآخرين. ولد طارق عزيز عام 1936 في شمال الموصل لأسرة كلدانية كاثوليكية، باسم ميخائيل يوحنا الذي غيره لاحقاً إلى طارق عزيز. ودرس اللغة الإنكليزية في كلية بغداد للفنون الجميلة، ثم عمل صحافيا قبل أن ينضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي.

وانضم عام 1954 إلى حزب البعث وأصبح عام 1963 عضوا في قيادة قطر العراق للحزب، وبسبب الانشقاقات والتمرد الذي وقع داخل الحزب فصل منه. وبعد انقلاب 17 تموز (يوليو) عام 1968 عاد إلى الحزب بدرجة عضو، وفي العام 1969 عين رئيسا لتحرير جريدة وعي العمال التي يشرف عليها المكتب العمالي لحزب البعث، وفي العام نفسه تم تعيينه رئيسا لتحرير جريدة الثورة الصحيفة الرسمية للبعث.

عين وزيراً للإعلام عام 1970 وأصبح وزير خارجية العراق وارتقى إلى منصب نائب رئيس الوزراء عام 1973، كما تفرغ في العام 1975 لمنصب نائب رئيس الوزراء وكمشرف على السياسة الخارجية والفعاليات الثقافية داخل العراق ومساعد لصدام حسين في مكتب الثقافة والإعلام في القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث. وتعرض طارق عزيز في نيسان 1980 لمحاولة اغتيال أعلنت الحكومة العراقية في حينها أنها مدعومة من إيران واتهمت على الفور حزب الدعوة بالوقوف وراءها.

وفي 14 شباط (فبراير) 2003، قام طارق عزيز بمقابلة البابا يوحنا بولس الثاني ومسؤولين آخرين في الفاتيكان، وعبر عن رغبة الحكومة العراقية بالتعاون مع المجتمع الدولي، خصوصاً في قضية إلغاء السلاح، استناداً إلى رسالة للفاتيكان، كما ذكرت الأخيرة أن البابا شدد على ضرورة احترام العراق بقوانين مجلس الأمن والالتزام بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية