الأمم المتحدة تطالب العراق بمحاكمة المسؤولين عن اعمال القتل والتعذيب بغداد – ‘القدس العربي’ من ضياء السامرائي: قلل النائب عن القائمة العراقية سلمان الجميلي مما اسماه قصدية توقيت نشر وثائق ويكيليكس، معتبرا اياها وثائق حقيقة لا يمكن السكوت عليها. وقال الجميلي: بغض النظر عن التوقيت هناك جرائم ارتكبت وهذه الجرائم نحن لسنا بعيدين عنها وعن معرفة تفاصيلها’. واضاف ‘شكوانا طوال السنوات الماضية ان هناك جرائم وكانت لدينا القناعات من هو الجلاد ومن هو وراء الجرائم واليوم هناك وثائق رسمية امريكية من تقارير الجيش الامريكي الموجود داخل العراق’. وتابع ‘اليوم كشفت هذه الجرائم بغض النظر عن التوقيت ومسالة حقوق الانسان والضحايا لا يمكن السكوت عنها ولا يمكن السكوت على الاستمرار بهذا المنهج’. من جانب اخر، قال الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار البيرقدار ان المجلس ينتظر تحقيقات اولية تجرى حالياً للتأكد من صدقية الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس ومن ثم تتقرر الخطوة التالية. ولفت الى انه في حال ثبوت صدقية هذه الوثائق فإن القضاء العراقي لن يبقى مكتوف الأيدي وسيبدأ اجراء تحليل دقيق لهذه الوثائق والتحقيق مع المتورطين باعتبار ما أقدموا عليه جرائم جنائية. ولفت الى ان هناك طريقتين للتعامل القضائي مع هذه الوثائق اولها ان يرفع ضحايا وذوو المتضررين دعاوى امام المحاكم العراقية، أو ان ينبري القضاء العراقي من تلقاء نفسه لتحريك القضايا على اعتبار ان هناك جرائم جنائية حصلت ضد عراقيين.
من جهته، عبر امام جمعة النجف والقيادي في المجلس الاسلامي الاعلى صدر الدين القبانجي عن اسفه البالغ حيال ما نشر في موقع ويكيليكس الالكتروني نحو 400 الف وثيقة امريكية سرية عن حرب العراق يوم الجمعة الماضي والذي يذكر بالتفصيل ادلة على ارتكاب جرائم حرب وفضائح انتهاكات حقوق الانسان وغيرها تمتد من عام 2003 حتى عام 2009. وقال بحسب بيان صدر من مكتبه’: امام تلك الحقائق والوثائق السرية، نطالب رئاسة الوزراء ومجلس القضاء الاعلى بالتحقيق مع الاجهزة التي ارتكبت هذه الجرائم بحق الشعب العراقي. رافضا مواقف التبرير والتي عدها بالمواقف المرفوضة لدى الشعب، داعيا السلطات الحكومية والقانونية بضرورة الدفاع عن كرامة العراقيين ومحاسبة المقصرين. من جانبها، دعت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي الحكومتين العراقية والامريكية الى التحقيق في قضايا التعذيب والقتل خارج اطار القانون التي كشفت عنها وثائق حرب العراق التي نشرها موقع (ويكيليكس) يوم الجمعة الماضي. وقالت بيلاي في بيان صادر عن مكتبها ان على السلطات الامريكية والعراقية اتخاذ الاجراءات اللازمة للتحقيق في كل الاتهامات التي وردت في هذه التقارير وتقديم المسؤولين عن اعمال القتل غير القانونية والاعدامات الجماعية بدون محاكمة والتعذيب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان الى العدالة. وقال البيان ان تلك المعلومات تضيف مخاوف الى المفوضة السامية بوقوع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الانسان في العراق بما في ذلك عمليات الاعدام باجراءات موجزة لعدد كبير من المدنيين والتعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين. واوضحت ان ذلك يأتي تماشيا مع التزامات البلدين بالقانون الدولي لحقوق الانسان بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ودعت بيلاي ايضا العراق الى التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الانسانية أو المهينة والبروتوكول الاختياري الملحق بها والتي تعطي اللجنة الفرعية للامم المتحدة لمنع التعذيب الحق في زيارة جميع أماكن الاحتجاز ودراسة معاملة الأشخاص المحتجزين. وحثت بيلاي الحكومة العراقية على تسهيل زيارات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ووفود منظمة (هيومن رايتس ووتش) وفرق مراقبة حالة حقوق الانسان في مرافق الاحتجاز بحيث يمكن توفير المشورة والمساعدة اللازمة للسلطات العراقية.
من جانب اخر قالت جماعة كتائب ثورة العشرين ان الوثائق لا تشكل صدمة لها وانها كانت تخبر العالم ما يجري واضافت الجماعة في بيان تسلمت ‘القدس العربي’ نسخة منه ‘قامت العديد من وسائل الإعلام بتسليط الضوء على ما نشره موقع (ويكيليكس) من وثائق تتعلق بما وقع في العراق من جرائم قام بها الاحتلال الأمريكي وحكوماته المعينة، وفي الوقت الذي أبدت بعض الأوساط السياسية والإعلامية استغرابها من محتويات هذه الوثائق والأرقام الواردة فيها؛ فإننا نؤكد بأن جميع ذلك لم يكن مفاجئا لنا، بل المفاجأة في إظهار هذه الأوساط استغرابها هذا وكأنه تهرب من المسؤولية عن سكوتها طيلة المدة السابقة؛ حيث ان جزءا كبيرا من هذه الحقائق لم تكن خافية على أحد ولاسيما أن الكثير من وقائع تلك الانتهاكات قد سبق الكشف عنها، وقامت فصائل المقاومة العراقية ومؤسسات حقوق الإنسان التابعة للقوى المناهضة للاحتلال بإصدار العديد من البيانات التي تفضح تلك الانتهاكات بحق الأبرياء وتستصرخ الضمائر لإيقافها، وكانت تلك البيانات مدعمة بوثائق وتسجيلات وصور أكثر صراحة مما تم نشره مؤخرا. إننا في كتائب ثورة العشرين إذ نثمن كل الجهود التي تبذلها وسائل الإعلام لكشف انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ترتكب في العراق؛ وإذ نشكر كل المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية التي تعمل على فضح تلك الجرائم؛ فإننا نقول بأن كل الجهات القادرة على فعل شيء في هذا الشأن؛ مدعوة إلى القيام بواجبها في مناصرة الشعب العراقي والدعوة إلى استرداده لحقوقه، وفي مقدمتها النظام الرسمي العربي. ونأمل أن تكون الوثائق الأخيرة المنشورة حجة لكل المساعي الخيرة والجادة في هذا الميدان ووسيلة للضغط على المنظمات الأممية لتخرج عن صمتها وتكف عن موقفها المتفرج على ما يحدث في العراق فتقوم بتطبيق ما أوجبته عليها المواثيق الدولية والمعاهدات الأممية.