لندن ـ ‘القدس العربي’: كشف مسؤولون في قوات الناتو في افغانستان ان روسيا التي هزمت في افغانستان بعد احتلال دام اكثر من عشرة اعوام عادت الى هذا البلد الذي يعيش حروبا منذ اكثر من ثلاثة عقود وبعد واحد وعشرين عاما على هزيمتها. وقالت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية ان عسكريين روسا يشاركون في تدريب القوات الافغانية وقوات مكافحة تهريب المخدرات والاهم من ذلك ان موسكو وافقت على تزويد قوات الناتو بطائرات مروحية من اجل استخدامها في افغانستان. واضافت الصحيفة انه مع ان عددا من طائرات مروحية روسية الصنع تم بيعها الى بولنداـ البلد العضو في قوات الناتو الا ان مفاوضات مباشرة تجري بين قوات حلف شمال الاطلسي والحكومة الروسية من اجل التزود بمزيد من الطائرات الروسية والسماح لمرور الذخائر والمعدات عبر الاراضي الروسية وبناء خط بديل للتزود بدلا عن خط التزويد عبر الباكستان الذي يتعرض بشكل مستمر لهجمات طالبان. ويتوقع ان يتم الاعلان عن الاتفاق المهم مع الحكومة الروسية في قمة دول الناتو التي ستعقد في الشهر القادم في العاصمة البرتغالية، لشبونة والتي سيحضرها الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف. وترغب روسيا عبر موافقتها التعاون في افغانستان الحصول على تعاون اكثر في قضايا الامن والتسلح مع الناتو، فمن جهة وافق الرئيس الامريكي، باراك اوباما على الغاء خطة انشاء جدار صاروخي دفاعي في بولندا ودولة التشيك وهو ما رغبت ادارة بوش السابقة بتنفيذه وهي الخطة التي عارضتها روسيا منذ البداية. ومن جانب اخر، ترغب روسيا من دول الناتو القبول بالامر الواقع الذي فرضته بعد الحرب في جنوب اوسيتيا وابخازيا والتي بدأتها جورجيا عام 2008. وترى الدول الاوروبية وامريكا ان احتلال اراضي دولة مستقلة امر لا يمكن نقاشه. وسيظل الامر مع ذلك مطلبا روسيا خاصة ان المروحيات الروسية مطلوبة كي تستخدمها القوات الدولية’ ايساف في افغانستان. وكانت صواريخ امريكا ستينغر التي زودتها للمجاهدين السلاح الذي حسم المعركة في افغانستان في نهاية القرن الماضي واجبر الروس على الانسحاب من كابول عام 1989 والان يبدو ان الغرب الذي احتل البلد عام 2001 يبحث عن سلاح يخرجه من ورطته في افغانستان والذي يتمثل بالمروحيات الروسية. ويتوقع ان يؤدي الدخول الروسي للحرب مرة اخرى الى اعادة ذكريات الاحتلال المرة ومفاقمة الذكريات الحالية خاصة بعد ان كشفت الوثائق الميدانية عن انتهاكات واسعة قامت بها القوات الامريكية داخل افغانستان وضد المدنيين ومن المتوقع ان تستخدم مشاركة الروس كسلاح دعائي ضد حكومة كابول التي اظهر تقرير منظمة الشفافية الدولية في باريس انها من اكثر دول العالم فسادا الى جانب الصومال والعراق.
ويرى محللون ان التعاون بين العدوين السابقين ـ روسيا البلد الشيوعي السابق والغرب- جاء لقتال العدو المشترك وهو الاسلاميون الجهاديون، اضافة الى مخاوف روسيا المتزايدة من استمرار تدفق المخدرات الى دول اسيا الوسطى اضافة الى رغبتها الجادة في استعادة دورها الريادي في المنطقة. وقالت ‘اندبندنت’ ان السكرتير العام لقوات الناتو، اندريس فوغ راسموسين قد طلب من روسيا تزويد القوات بالمروحيات اثناء زيارة له لموسكو العام الماضي، وتجري الان محادثات ثنائية بين البلدين حول الطلب. وكشفت الصحيفة البريطانية نقلا عن مسؤولين دفاعيين روس وغربيين قولهم ان روسيا باعت بولندا خمس مروحيات من نوع ‘ام اي ـ 17’ لاستخدامها في افغانستان، حيث سيتم تسليم اثنتين منهما في نهاية العام الحالي. كما يتم تدريب القوات الافغانية من قبل عدد من المؤسسات الدفاعية الروسية، وذلك حسب نائب وزير الخارجية الروسي، الكسندر كروشكو. ويرى مراقبون ان قوات الناتو التي بلغ تعدادها الان اكثر من تعداد القوات السوفييتية في افغانستان في اثناء القرن الماضي تحتاج الى تأمين معدات جديدة خاصة ان وحدات وقوافل قوات الناتو تتعرض لهجمات مستمرة من قبل قوات طالبان، ويتهم مسؤولون غربيون اعضاء في المؤسسة العسكرية الباكستانية بالتحفيز على هذه الهجمات، في اشارة الى وجود تعاون بين المؤسسة الامنية الباكستانية والمقاتلين. ومع ان روسيا تسمح بحركة قوافل الامداد على حدودها الا انه تقيد طبيعة المواد التي تمر منها، وترغب قوات الناتو ان يتم الغاء القيود على حركة الامدادات. ويرى مسؤولون ان روسيا يمكن ان توافق بعد القيام بعملية فحص امني على طول طريق مرور الامدادات والذي يبدأ من ميناء ريغا في لاتفيا ويصل الى افغانستان عبر روسيا وكازخستان وازبكستان. يذكر ان سي اي ايه قامت في عام 1979 بعملية ‘الاعصار’ دعمت فيها قوات المجاهدين معتمدة على المال السعودي ضد الحكومة في كابول التي طلبت في كانون الاول (ديسمبر) 1979 تدخلا من موسكو. ونتج عن التدخل الروسي الذي انتهى بخروج القوات في كانون الثاني (يناير) 1989 مقتل اكثر من 14 الف جندي اضافة الى مئات الالوف من الافغان وتشريد الملايين. وترى افتتاحية ‘اندبندنت’ ان مجرد الحديث مع روسيا هو دليل على رغبة القوات الغربية وامريكا البحث عن استراتيجية خروج من البلاد. وقالت ان مشاركة الرئيس الروسي في قمة لشبونة للناتو سيقدم فيها مساعدته للمهمة المترنحة للغرب في افغانستان. ومع ان روسيا قد تعلمت من هزيمتها في هذا البلد ولا يتوقع منها ارسال قوات الى كابول لكن مجرد مد يدها وتقديم العون العسكري واللوجيستي يعتبر تحولا مهما. فمن جهة تريد روسيا، افغانستان مستقرة من اجل حماية مصالحها الوطنية خاصة بعد رحيل القوات الغربية من هذا البلد. وتشير ‘اندبندنت’ الى ان المساعدة لن تكون بدون ثمن فالناتو سيضطر للسكوت على ما حدث مع جورجيا وطموحات روسيا في شرق اوروبا وهو الكأس المر الذي يجب ان تشربه دول الناتو لان ‘الشحاذ لا يشترط’ خاصة ان وضع الناتو حرج في افغانستان، فالقوات الامريكية ستبدأ الانسحاب في الصيف القادم على الرغم من مطالب القادة الميدانيين بتمديد المهمة، فيما اكد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون انه يريد رؤية اخر جندي يعود لبريطانيا بحلول عام 2015. واضافت الى ان دول الجيران الافغانية تتحرك للدخول، مشيرة الى حقائب المال التي قدمتها ايران لحامد كرزاي، الرئيس الافغاني. فيما تزيد كل من الهند والباكستان من مجالات تأثيرهما في البلد، فيما يحاول كرزاي التحضير لمرحلة ما بعد الخروج بالتقرب الى عناصر من حركة طالبان. ومع تبخر كل الاحلام بانشاء ديمقراطية في افغانستان فكل ما تأمله الدول الغربية هو ان تترك البلد وهو في حالة من الاستقرار النسبي تماما كما فعلت امريكا في العراق. ولن يتحقق الاستقرار في افغانستان بدون صفقة سلام مع طالبان والامر في النهاية متعلق بقدرة المخابرات الباكستانية واستعدادها لاقناع حلفائها من طالبان بالجلوس على طاولة واحدة مع كرزاي. وتختم ان الخطة للتعاون مع روسيا لم تأت من لا مكان بل علم خطوطها وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، والخطة للتعاون مع العدو وان كانت تخدم مصالح الناتو للخروج لكن السؤال هو ان كانت هذه الخطة ستمثل نهاية لمعاناة الافغان وهو ما لا يمكن التبنؤ به في هذه المرحلة.
بريطانيا وقتل المدنيين من جهة اخرى كشفت صحيفة ‘الغارديان’ في تحقيق مطول حول نشر وزارة الدفاع البريطانية وثائق مفصلة عن حوادث قامت فيها القوات البريطانية باطلاق النار على مدنيين افغان. وجاء النشر بناء على طلب تقدمت به الصحيفة بناء على قانون حرية المعلومات، وتظهر الوثائق ان الضحايا المدنيين، قد حصلت وفاتهم بسبب تصرفات ثلاث وحدات في الجيش البريطاني في افغانستان. وتغطي الوثائق تفاصيل 21 حادثا، منها قيام جنود من فرقة ‘كولدستريم’ بقتل اربعة مدنيين في كابول على مدار اربعة اسابيع وقوات من البحرية البريطانية قامت بقتل وجرح مدنيين في ثمانية حوادث حصلت خلال ستة اشهر، اما الفرقة الثالثة ‘رايفلز’ فقد تورطت في ثلاثة حوادث خلال العام الماضي.
ومن بين الضحايا المدنيين اطفال وفي حالة اخرى رجل يعاني من مرض عقلي. ومع ان تفاصيل الحوادث لم يتم نشرها الا انها كانت من ضمن الاف من الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس في شهر تموز (يوليو) الماضي. وبناء على التسريبات وافقت الوزارة على نشر تفاصيلها بعد ضغط من الصحيفة. وتعود بعض الحوادث الى عام 2007 حيث قتلت فرقة ‘كولدستريم’ عددا من المدنيين بعد الاعتداء عليهم وهم في حافلة صغيرة، وقالت الوزارة ان الهجوم تم بعد ان لم يستمع سائق الحافلة لمطالب الجنود البريطانيين وقف الحافلة. وفي حادث اخر بنفس الفترة تم قتل جنرال عندما كان يقود سيارة من نوع تويوتا. اما المجموعة الثانية من حوادث قتل المدنيين فلها علاقة بهجمات قامت بها قوات المارينز البريطانية عندما كانت متمركزة في اقليم هلمند. ومنها عملية اطلاق نار على سيارة تويوتا، وادت لمقتل طفل وذلك في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008. واعتقد الجنود ان السيارة كانت تسير باتجاههم. وفي نفس الفترة قتلت القوات البريطانية رجلا كان يحاول نقل عائلته حيث اعتقد الجنود انه كان يتعقبهم. وفي نفس الشهر قتل طفل بعد ان كانت شاحنة صغيرة تسير بسرعة تجاه موقع للقوات. وفي كانون الثاني (يناير) 2009 قتل طفلان عندما اصيبا بشظايا بعد اطلاق صاروخ. وبعد ايام قليلة قتلت المارينز رجلا وطفله. فيما تم قتل رجل معوق عقليا في اذار (مارس) 2009 وذلك بعد ان تلقى المارينز تقارير عن وجود تهديدات بتفجير انتحاري باستخدام دراجة نارية. اما فرقة ‘رايفلز’ فقد تورطت في ثلاث حوادث العام الماضي بما في ذلك طلب مساعدة مقاتلة تابعة لسلاح الجو البريطاني حيث القت قنبلة قتلت عددا غير معروف ومنهم مدنيون في بلدة نادي علي. ودعا نواب في المعارضة من العمال لاجراء تحقيق. فيما عبر متحدث باسم وزارة الدفاع عن اسفه لمقتل المدنيين.