مطالبات بتعزيز التواصل العربي في مجالات الفنون النوعية

حجم الخط
0

احتفالية بالأثري أحمد كمال باشا ورواد الخطوط والنقوش: الإسكندرية ـ ‘القدس العربي’ـ من محمود قرني شهدت مكتبة الإسكندرية ندوة وملتقى علميا للاحتفال برواد الخطوط العرب، بعنوان: ‘أحمد باشا كمال.. ورواد الخطوط والنقوش في العالم العربي’، والتي نظمها مركز الخطوط بالمكتبة، وشاركت فيها نخبة من علماء الخطوط العرب.

وفي كلمته الافتتاحية، قال الدكتور خالد عزب، مدير مركز الخطوط بالإنابة، إن الاحتفالية تأتي لتكريم أحمد باشا كمال، الأثري العربي الجليل الذي ظُلم لسنوات طويلة، ولتذكر أعماله التي ظلت في طي النسيان، خاصة ‘معجم اللغة المصرية القديمة’ الذي ألفه، والذي يعد الأول من نوعه الذي يهتم باللغة المصرية القديمة. وأشار إلى أن مكتبة الإسكندرية تعتزم تنظيم يوم للاحتفال بالأثري العربي العام المقبل، على أن تشارك فيه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبد الحليم نور الدين، أستاذ علم المصريات ومستشار مدير مكتبة الإسكندرية، أن الكتابات والنقوش هي مفتاح فهم الحضارات المختلفة، ولذلك تظهر الحاجة إلى التعاون بين البلاد العربية المختلفة لدراسة اللغات والآثار والحضارة لكل بلد في كل عصورها، وأن يكون هناك منهج محدد للدراسة في هذا المجال، لكي تتحد كل حضارة بخصوصيتها تحت مظلة واحدة وهي المظلة العربية.

ولفت نور الدين إلى أهمية دراسة أعمال رواد الخطوط والنقوش في العالم العربي، والتعبير عن الوفاء لهم، وأن يظهر هذا الامتنان في الدراسات الحديثة وزيادة الكتابات عن الحضارة العربية باللغة العربية وليس باللغات الأجنبية. وأعرب عن أمله في أن تنشئ كل دولة عربية جمعية للأثريين، على غرار جمعية الأثريين المصريين. وفي كلمة بعنوان ‘أحمد كمال وريادته العربية في مجال دراسة الخطوط والكتابات’، قال الدكتور لؤي سعيد؛ المشرف على مشروعات مركز الخطوط، إن هذه الاحتفالية تعتبر نقطة انطلاق لجمع أكبر عدد ممكن من علماء المشرق والمغرب العربي ليقدموا دراساتهم العلمية المختلفة في مجال النقوش والخطوط. وأضاف أن كمال أول من اهتم بالخطوط والكتابات الأثرية كمدخل لفهم الحضارات العربية القديمة، وللتأكيد على التواصل والجذور المشتركة فيما بينها.

وأشار إلى أن أحمد باشا كمال كانت له رؤية مختلفة في مجال الآثار، فهو لم يتعامل معها بشكل مجرد، لكنه تناولها من خلال منظورين، الأول هو وجود تواصل بين الحضارة المصرية القديمة والثقافة العربية الجديدة، واستخدام المادة الأثرية اللغوية للتأكيد على تلك الفكرة. أما المنظور الثاني فهو استخدام دراسة المادة لاستنهاض روح العزة والوطنية والكرامة وروح المقاومة عند المصريين ضد الاحتلال البريطاني.

وأكد سعيد أن كمال قد قام بكتابة ثلاثة كتب في مجال الخطوط، الأول هو ‘العقد الثمين’ الذي تضمن جدول عن اللغة المصرية القديمة باللغة العربية، والثاني هو ‘الفرائد البهية في قواعد اللغة الهيروغليفية’، والثالث هو ‘معجم اللغة المصرية القديمة’، والذي ظل مخطوطًا ولم يبدأ تجميعه إلا في عام 2003 تحضيرًا لطباعته. وأضاف أن المعجم يعتبر أول قاموس يهتم باللغة المصرية القديمة، كما أن كمال اتبع منهجاً فريداً في كتابته، وهو تفسير رموز الهيروغليفية بالحروف العربية وليس اللاتينية. واقترح سعيد أن تتم اتاحة المعجم للباحثين العرب في أقرب وقت، سواء من خلال ترجمته من الفرنسية إلى العربية، أو اتاحته كمخطوط على شبكة الانترنت، أو أن يتم تحديث المعجم وما به من معلومات من خلال فريق عمل متخصص، لافتًا إلى أن مجمع اللغة العربية الليبي يعتزم نشر النسخة المعدلة من المعجم. وفي سياق متصل، تحدث الدكتور بهجت قبيسي من سورية عن الهيروغليفة كلغة تعمية، مشيرا إلى أن أحمد باشا كمال هو أول من اكتشف التعمية أو السيم في اللغة الهيروغليفية، وهو ما يظهر بوضوح في الأمثلة التي عرضها في ‘معجم اللغة المصرية القديمة’، خاصة في الكلمات التي تظهر بها تاء التأنيث والمبني للمجهول، بالإضافة إلى إبدال الحروف وكتابة أنصاف الكلمات. وأضاف أن أحمد كمال هو أول عالم لغوي عربي تجتمع فيه كل صفات فقيه اللغة، من الملاحظة والتجريب والموضوعية، بالإضافة إلى الانفتاح على علم الفرنسيين والبريطانيين والأمريكان، والاتفاق أو الاختلاف معهم وفقاً لرؤيته ودراساته. وتقدم قبيسي بالشكر لعائلة كمال من أجل المساعدة على إتاحة مخطوط ‘معجم اللغة المصرية القديمة’ والمساعدة على إعادة نشره. وعرض قبيسي دراسة تحليلية عن الهيروغليفة كلغة تعمية، أكد فيها أن الهيروغليفية لم تكن مستخدمة في الشارع المصري القديم، ولكنها كانت لغة الكهنة ولغة التدوين، كما أن التعمية كانت موجودة في اللغة الهيروغليفية وهي لا زالت موجودة حتى الآن في الشارع المصري، أما القبطية فهي أيضًا لم تكن لغة الشعب ولكنها كانت مستخدمة في الأديرة.

ومن جانبه، تحدث الدكتور علي فهمي خشيم؛ رئيس مجمع اللغة العربية الليبي، عن عروبة الكتابات الأمازيغية، مؤكدًا أن الكتابات الأمازيغية لا يمكن اعتبارها لغة مستقلة، فهي لهجة من لهجات العروبية، مكونة من ثلاثة مقاطع، الأول هو ألفاظ وقواعد قديمة جدًا مأخوذة من الأكادية، والسومرية، والمصرية، والكنعانية، أما الثاني فهو من حروف عربية خالصة، والثالث قواعد من اليونانية واللاتينية.

وأوضح خشيم أن النقوش المبينة على الأحجار في شمال ليبيا توضح أن الحروف الأمازيغية وتطورها تشبه تمامًا الخط المسند، وبذلك فإن اختلاف القلم لا يعني اختلاف اللغة، فلا يمكن اعتبار الأمازيغية لغة مستقلة ولكنها لهجة عروبية. وشدد على أهمية دراسة الأجيال الحالية والقادمة للغات واللهجات القديمة، خاصة الكنعانية والأكادية والآشورية والمصرية، والاستفادة من الكتابات والخبرات الأجنبية في هذا المجال. وشهدت الاحتفالية أيضًا محاضرة للدكتور عبد الحليم نور الدين عن تاريخ الدراسات اللغوية المصرية القديمة، بينما تحدث الدكتور عاطف منصور، وكيل شؤون التعليم والطلاب في كلية الآثار في جامعة الفيوم، عن النقوش الأثرية الإسلامية، وعرض الدكتور فضل علي القوريني؛ أستاذ الحضارة واللغة اليونانية الرومانية في ليبيا، دراسة عن النقوش اليونانية في شرق ليبيا. تضمن الاحتفال أيضا معرضاً وورشة عمل للأطفال، عُرض فيه انتاجهم من اللوحات الفنية في مجال تعليم خطوط اللغة العربية والخط الهيروغليفي التي يتبناها مركز الخطوط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية