مواجهات عنيفة في مليلية المحتلة بين قوات الأمن الإسبانية وشباب من أصول مغربية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي:

عاشت مدينة مليلية المحتلة (شمال المغرب) مواجهات قوية بين قوات الشرطة وشباب من أصول مغربية احتج على سياسة الإقصاء من لوائح التشغيل، وخلفت المواجهات خسائر مالية مرتفعة واعتقال قرابة عشرة أشخاص.

وانطلقت المواجهات مساء أول أمس الثلاثاء إلى غاية فجر أمس الأربعاء، حيث خرج عشرات الشباب وفق السلطات الإسبانية والمئات وفق المحتجين ينددون بالزبونية والمحسوبية في منح مناصب الشغل. وكانت حكومة الحكم الذاتي التي يديرها الحزب الشعبي المحافظ قد خصصت 1300 منصب عمل مؤقت للمساعدة في محاربة البطالة في هذه المدينة، لكنها لم تنشر اللوائح، وبعد ضغط من الجمعيات والنقابات تم نشر اللوائح، فتبين أن جل المستفيدين من أصول إسبانية والمقربين من الحزب الشعبي في حين جرى حرمان أغلبية سكان منطقة لكانيادا التي يقطنها مواطنون من أصول مغربية يطلق عليهم الإسبان اسم ‘مسلمو اسبانيا’ من الاستفادة من مناصب الشغل هذه. وجرى تكسير سيارات وحرق إطارات مطاطية ومواجهة الشرطة، وتمت السيطرة على الوضع بعد عشر ساعات من المواجهة وبعد تدخل قوات الحرس المدني وهي شرطة شبه عسكرية ذات خبرة في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية.

وطالب المحتجون باستفادة الجميع من مناصب الشغل بدل اقتصارها على الإسبان والمقربين من الأحزاب السياسية. وصرح مندوب الحكومة الإسبانية في مليلية، غريغوريو إسكوبار أن ما وصفه بعمليات الشغب ليس عفوية بل هي مخطط لها منذ مدة، لكنه في المقابل اعترف بأن لوائح التشغيل محرك لهذه الاحتجاجات وتعهد بمراجعتها لتكون أكثر إنصافاً. وكتبت من جهتها، اليومية الرقمية ‘الفارو الرقمي’ في افتتاحيتها أمس أن ‘مليلية عادت مجددا إلى الواجهة الإعلامية الدولية من خلال أعمال العنف، ولكن لوائح التشغيل كشفت بالملموس وجود اختلالات وعدم الإنصاف’. واستبعدت تفسير هذه الأحداث بالمواجهات بين الطوائف، في إشارة إلى الطائفة المسلمة ذات الجذور المغربية التي تعيش تهميشا حقيقيا والطائفة المسيحية الإسبانية التي تتمتع بالكثير من المزايا.

وتحذر الكثير من التقارير والدراسات من احتمال تسبب التهميش الاجتماعي الذي تعيشه الساكنة من أصول مغربية في انتفاضات اجتماعية، وإن كان ما وقع ما بين أول أمس وفجر أمس صورة مصغرة عن ذلك.

وتقع مليلية رفقة مدينة سبتة شمال المغرب وتحتلهما اسبانيا، ويقوم اقتصادهما عموما على اقتصاد التهريب نحو المدن المغربية المجاورة، حيث كان يتجاوز حتى الأمس القريب مليار يورو سنويا، ولكنه تراجع في الوقت الراهن بشكل كبير مما جعل البطالة ترتفع في صفوف ساكنة المدينتين وخاصة في صفوف السكان ذوي الأصول المغربية. ويطالب المغرب باستعادة السيادة حول المدينتين، لكن اسبانيا ترفض فتح مفاوضات في هذا الشأن، وتقوم جمعيات المجتمع المدني المغربي بين الحين والآخر بمحاصرة معبري سبتة ومليلية نحو المدن المغربية كما حصل طيلة الصيف الماضي، وتسبب في أزمة دبلوماسية حقيقية بين الرباط ومدريد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية