الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: تراجع الاهتمام بمخيم احتجاجي نظمه صحراويون على مشارف مدينة العيون، امام مقتل فتى برصاص قوات الامن المغربية كانت تقيم حاجزا بالقرب من المخيم، وتتحدث تقارير عن احتجاجات بالمخيم والمدينة لكيفية دفن الفتى.
وجددت وزارة الداخلية المغربية تأكيدها ان قوات الامن كانت بحالة ‘الدفاع عن النفس امام رصاص اطلق عليها من شباب منحرفين كانوا على متن سيارة، مزودين ايضا بقنابل مولوتوف’. وقالت الوزارة في بلاغ جديد صدر امس الخميس ‘أنه على إثر تعرض حاجز أمني للقوة العمومية بمدينة العيون يوم 24 تشرين الاول (أكتوبر) الجاري لاقتحام من طرف أشخاص كانوا على متن سيارتين رباعيتي الدفع، قام ركاب إحداها بإطلاق النار بواسطة سلاح ناري على أفراد القوة المذكورة، التي اضطرت للرد على هذا الاعتداء، توفي المسمى قيد حياته الكارح الناجم الذي يبلغ من العمر اربع عشرة سنة’. وتتساءل الوزارة عن دواعي وجود فتى بمثل هذه السن مع شبان قالت انهم من ذوي سوابق عدلية وكانوا بحالة سكر. وخرج الوف من السكان الصحراويين الاصليين يوم 10 تشرين الاول (اكتوبر) الجاري من مدينتهم العيون بنزوح جماعي ونصبوا خيامهم على بعد 20 كلم احتجاجا على حرمانهم من السكن والشغل، رغم عدم خروجهم من المدينة طوال السنوات الـ35 من اندلاع نزاع الصحراء، وانهم لم يوالوا جبهة البوليزاريو في سعيها لانفصال الصحراء عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها، وقالت تقارير صحافية مغربية ان اللجنة المنظمة للمخيم الذي نصب في منطقة ‘اكديم إيزيك’ واطلقوا عليه اسم مخيم العزة والكرامة، رفضت إدخال الأعلام المغربية إلى المخيم أسوة بمنع أعلام جبهة البوليزاريو.
ويتهم هؤلاء الصحراويون، الذين يشددون على عدم تسييس احتجاجاتهم، السلطات المغربية بمحاباة سكان من مدن مغربية اخرى وصحراويين كانوا في صفوف جبهة البوليزاريو وعادوا للمغرب، حيث يمنح لهؤلاء سكن من الدولة اضافة الى عمل ومدخول مالي شهري. وفتح مخيم الصحراويين الاصليين مسألة تدبير السلطات المغربية للملف الاجتماعي والتنموي بالمنطقة، وتتهم اوساط متعددة مسؤولين عن هذا التدبير بالفساد والاغتناء على حساب المنطقة وسكانها. وأصدر نازحو المخيم الذين اقاموا صلاة الغائب على روح الفتى القتيل بيانا إلى الرأي العام يهاجمون فيه وزارة الداخلية المغربية، ويكذبون روايتها بخصوص حادث مقتله ودعوا ‘الضمائر الحية في العالم’ إلى مؤازرتهم من أجل فك الحصار وتحقيق المطالب المشروعة.
وشرحت اللجنة المنظمة للمخيم في بيان نشرت فقرات منه صحيفة ‘اخبار اليوم’ المغربية المستقلة، أسباب عملية النزوح وخلفياتها، واكدوا أن سبب النزوح هو ‘الوضع الاجتماعي المزري، الذي يعاني منه الصحراويون بمدينة العيون كغيرهم من أبناء الصحراء وسوء تدبير الشأن المحلي للمنطقة’. ويتهم النازحون في اول بيان يصدرونه، السلطات المغربية بـ’اعتماد المقاربة الأمنية باسم حساسية المنطقة، لمعالجة المشاكل الاجتماعية ومحاولة تحقيق مآرب سياسية على حساب ديمغرافية المنطقة’، من خلال ‘استقدام وتجنيس فئات من الخارج’ في منطقة غنية بالثروات، حيث يتم ‘تهميش وإقصاء ممنهج طال كل شرائح المجتمع الصحراوي’. ويؤكدون أنهم يتعرضون لتعامل لا إنساني ‘متجسدا في الحصار المضروب على المخيم واستعمال العنف’، مكذبين رواية وزارة الداخلية حول تقدم أحد أفراد اللجنة المنظمة لشكاية لدى النائب العام حول قتل الطفل الناجم الكارحي، وقالوا انهم ‘صامدون لحين تحقيق مطالبهم المشروعة المتمثلة في العيش الكريم على أرضنا’. وقالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) انها ‘تتابع بقلق كبير ما ترتب عن تجمع المواطنين بمخيم نصبوه، حيث تفيد أخبار متقاطعة بوجود أكثر من 3 الاف خيمة، 20 بالمائة منها لا يوجد بها أية ساكنة بينما تتراوح ساكنة المخيم ما بين 6 الاف و8 الاف مواطن ومواطنة نهارا وما بين 600 و900 ليلا.’ وتوقفت المنظمة في بلاغ ارسل لـ’القدس العربي’ ‘عند التطور الخطير الذي ترتبت عنه وفاة الشاب الناجم الكارح (14 سنة) وجرح خمسة أشخاص آخرين على خلفية اقتحام سيارتين بالدفع الرباعي لإحدى حواجز السلطات العمومية، وما نتج عنه من تبادل لإطلاق النار بالذخيرة الحية’. مستنكرة ذلك ‘باعتباره يمس الحق في الحياة والسلامة الجسمانية’. وطالبت المنظمة النيابة العامة ‘بالتعجيل بإخبار العائلات والرأي العام بنتائج التحقيقات التي من شأنها تحديد المسؤولية. فيما جرى الانكباب باستعجالية على مطالب الفئة المتضررة فعليا بما يضمن حياتها الكريمة، التسريع بمعالجة المشاكل المترتبة على هذا التجمع بما يضمن الظروف المعيشية اليومية والسلامة الجسمانية والسلم والأمن العام’. ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الى فتح تحقيق عاجل مستقل ونزيه، لكشف الظروف والملابسات التي أدت إلى ‘إطلاق رصاص حي’ وطالبت ‘الكف عن تمتيع منتهكي حقوق الإنسان بالإفلات من العقاب وذلك عبر استقلالية القضاء ونزاهته’. وقام اعضاء الجمعية بمحاولة لزيارة الجرحى لكنهم ‘لم يتمكنوا من ولوج المستشفى ‘نتيجة الحصار الأمني المضروب حوله’، وقالوا ان أقارب الضحايا أكدوا لهم ‘أن الناجم الكارحي وصل إلى المستشفى متوفى نتيجة اختراق الرصاص لجسمه وأن كلا من شقيقه الزبير واحمد الداودي ولغضف والسالك العلوي أصيبوا بالذخيرة الحية حيث اخترق الرصاص أجسامهم، في حين لم تتوفر معطيات عن حمديتي الداف، واضاف البيان ان العائلات ابلغتهم ‘أن المصابين مقيدين بأصفاد أمنية على الرغم من حالتهم الصحية المتدهورة’. ودعت منظمة العفو الدولية الحكومة المغربية إلى التعجيل بفتح تحقيق حول مقتل الناجم الكرحي وضرورة التعجيل بالبحث ‘في ملابسات هذا الاغتيال وبشكل شفاف’. وقالت صحف مغربية ان عملية دفن جثمان الفتى الناجم الكارح اثارت احتجاج افراد من عائلته، واوضحت ان السلطات سلمت الجثمان الى اسرته في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين الماضي، حيث تم دفنه بعيدا عن الانظار والصحافة والناشطين المؤيدين لجبهة البوليزاريو لتفادي استغلال الحادث واحداث اضطرابات.
وقالت وزارة الداخلية المغربية ان محمد فاضل الكارح اكد أنه تسلم من النيابة العامة الإذن بدفن جثة ابنه بناء على ‘إجراءات عادية ونزيهة’ وانه تم دفن جثة الشاب من طرف والده وأفراد عائلته بمدينة العيون.
من جهة اخرى قالت مصادر موثوقة لـ’القدس العربي’ ان أحمد الداودي الملقب بـ(الدجيجة) الذي تحمله السلطات مسؤولية الهجوم على قوات الامن وتقول انه كان في ‘حالة سكر طافح وتخدير’ قد يكون في حالة موت سريري في المستشفى العسكري بمدينة العيون نتيجة اصابته، الا انه لم يتم التأكد من دقة هذه المعلومات.