أمونة الونلو لم يعارض ممثلو الاحزاب غير الاصولية قانون المخصصات المالية لطلاب الدين لكان ينبغي للاصوليين ان يعارضوا هذه المخصصات بأنفسهم. قرار رئيس الوزراء أن يسن في نهاية المطاف مشروع قانون جفني ولكن فقط بعد ادخال بعض التعديلات عليه بحيث تشجع طلاب الدين على الخروج الى العمل، كان ينبغي ان يكون جزءا من مشروع القانون منذ البداية. وكان ينبغي لجفني نفسه أن يعرضه على الحكومة والجمهور. لقد حافظت التوراة على شعب اسرائيل على مدى كل الاجيال، وهي تحافظ علينا حتى يومنا هذا. ولكن يخيل أنها اتخذت في اجزاء معينة من المجتمع الاصولي لعصرنا الراهن، تفسيرا جديدا تماما وليس بالضبط دقيقا. يمكن أن نفهم كيف تأسست كل السياسة الخاصة هذه تجاه طلاب دين اصوليين في الدولة اليهودية التي انتفضت، وانبعثت من الرماد بعد وقت قصير جدا من إبادة يهود اوروبا بكل حاضراتها الكبرى والفاخرة. يمكن أن نفهم كم كان مهما، في نظر زعماء حماة التوراة والفرائض، في تفريغ معظم الجهود والمقدرات لنهضة عالم التوراة المحطم في الكارثة من خرائبه ـ وليس صعبا الايمان بان القيادة العلمانية تعاونت معهم برغبة شديدة: ليس لاعتبارات ائتلافية فقط بل وانطلاقا من الفهم بانه لا تحتمل دولة يهودية دون اساس يهودي متين، يربطها بسلسلة الاجيال والتقاليد. ولكن يمكن أيضا أن نفهم بان الازمنة تتغير، المجتمع الاسرائيلي يتطور، واحتياجات الدولة اليهودية ـ بما فيها احتياجاتها الروحانية ـ تتغير ايضا. يمكن أن يكون المرء اصوليا ومعيلا في نفس الوقت. والدليل أنه اضافة الى النساء الاصوليات، اللواتي في معظمهن يعملن لنيل أرزاقهنّ منذ الازل، واضافة الى 35 في المئة من الرجال الاصوليين، الذين يعملون وينتجون في مهن مختلفة ويكسبون خبزهم، تتسع في السنوات الاخيرة دائرة التشغيل في الجمهور الاصولي. المؤسسات الاصولية تفتح امام التأهيل المهني والكثيرون ـ إن لم يكونوا الاغلبية، يؤمّونها. حقيقة هي ايضا انه في الطوائف الاصولية الكبرى والمزدهرة في الولايات المتحدة وفي دول مختلفة في اوروبا، فان الدمج اليومي الناجح للتوراة والعمل هو النمط الدارج والسائد.
عظماء التوراة الكبار هم قلة في الاجيال الاخيرة، نسبة الى عددهم في بلدان الشرق والغرب في الاجيال السابقة. ولكن نسبة دارسي التوراة في اوساط الجمهور الغفير، بالمقابل، آخذة في الازدياد في الاجيال الاخيرة باعوجاج حاد الى درجة العجب. فأبدا، حتى اليوم، لم يكن هناك هذا القدر الكبير من اليهود الذين عرفوا التوراة في مستوى متوسط وعالٍ. كثير جدا من اليهود تذوقوا، في حياتهم، فترة زمنية من التعلم في مدرسة دينية اصولية او صهيونية. الكثير جدا من اليهود يتعلمون ‘صفحة يومية’، يعرفون قصة الاسبوع، وقادرون على ان يفتوا بأنفسهم، ولا يهم اذا كان من خلال كتب الاسئلة والاجوبة او من خلال مواقع الانترنت. كل هذا اضافة بالطبع الى ثورة التعليم التوراتي التي تجري في العقود الاخيرة في اوساط النساء، الدروس المحلية، دروس الحاخامة يمايما مزراحي وغير ذلك. قيمة تعليم التوراة لم تهبط بل العكس. ولكن يخيل أنه توجد حاجة أقل بكثير، في هذا الواقع، لجمهور كامل ‘يميت نفسه في خيمة التوراة’ من أجل كل باقي الجماهير. على كل يهودي أن يكون مستحقا بذات القدر لفترة تعليم في مدرسة دينية، اذا كان يرغب في ذلك. ولكن البقاء في المدرسة على مدى عشرات السنين، والتكرس لدراسة التوراة كل الحياة ـ ليس جديرا ظاهرا بجمهور كامل بل فقط بقلة مناسبة لذلك على نحو خاص. مواطنو اسرائيل الاصوليون يمكنهم أن يفرحوا لأن الجمهور العام لا يدعهم يواصلون تلقي مخصص الالف شيكل والبقاء فقراء متمردين، ينظرون الى دائرة العمل من بعيد ولا يأتون اليها. يمكنهم ان يهدئوا روع ممثليهم في الكنيست: حررونا من ‘الحقوق’ الخانقة، التي تفرضها عليها قوتكم الائتلافية. دعونا نتحول، بمعونة الرب، الى بني بشر عاديين. اسرائيل اليوم 28/10/2010