لندن ـ ‘القدس العربي’: يخشى ان تكون عودة الشيخ خالد بن صقر القاسمي في الساعات الاولى من الصباح وبعد ساعات من اعلان وفاة والده حاكم امارة رأس الخيمة بداية لمرحلة جديدة من الصراع على السلطة بين الشيخ خالد وشقيقه ولي العهد الحالي والحاكم الشيخ سعود بن صقر بعد وفاة والده والاخير هو اخر الحكام السبعة الذين وقعوا على اتفاق اقامة الامارات العربية المتحدة في السبعينات من القرن الماضي. واتخذ الصراع الذي بدأ عام 2003 بعد خلعه، وعلى عرش رأس الخيمة التي تعد واحدة من الامارات الفقيرة شكلا اعتبر من اغرب النزاعات التي تمت في الآونة الاخيرة، فقد حاول الشيخ خالد العودة لرأس الخيمة عبر انقلاب ابيض اعتمادا على عدد من المؤسسات الدولية والاتصال بهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية وحشد دعم السفير الاسرائيلي في لندن اضافة الى لاعبين محليين وهامشيين في دولهم مثل محام في منطقة باكنغهام شاير قرب لندن، وامير عربي اخر يعيش في المنفى وحملة علاقات عامة في الولايات المتحدة واتصالات مع جماعات ضغط للمساعدة تضم ضابطا سابقا في القوات الامريكية الخاصة وصور على حافلات امريكية عامة كل ذلك من اجل استعادة حق الشيخ في الولاية. وبنهاية عهد الشيخ صقر بن سلطان القاسمي الذي تعتبر فترة حكمه للامارة الاطول في التاريخ الحديث حيث ظل على عرشها مدة 62 عاما وتوفي عن عمر يناهز الثانية والتسعين. فبعد اعلان وفاة الشيخ دخل الابن المنفي الشيخ خالد الى الامارة وتوجه رأسا الى قصر والده مستعدا كي يطلب حقه بالولاية من اخيه غير الشقيق الذي تولى العرش. وتأتي المحاولة هذه بعد جهوده في الخارج لاستعادة العرش حيث وظف محاميا في منطقة محلية خارج لندن اسمه بيتر كاتشكارت معروف بتخصصه في قانون العائلات وحبه لجمع القطارات الصغيرة ونماذجها ورئيس مجلس دير في منطقته. واثناء ترحاله في المنفى عاش الشيخ خالد متنقلا بين لندن وعمان، حيث حاول الاعتماد اضافة للمحامي البريطاني على شركة علاقات عامة في واشنطن وخدمات ضابط سابق في القوات الخاصة الذي اعد تقريرا قدم فيه صورة عن خطر الامارة على المصالح الامريكية في الخليج ومنطقة الشرق الادنى.
ورسم فيه الضابط السابق هذا صورة عن امارة تحولت الى مركز ‘جذب’ ومرور الارهابيين من افغانستان وناشطي طالبان وحركة الشباب الصومالية والقاعدة اضافة الى تحولها لنقطة تهريب قطع الغيار والاسلحة لايران. ويضاف لهذه الجهود تقرير ناقد اعد للشيخ عن التوجهات السياسية والعسكرية للنظام القائم في الامارة. وكانت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية قد اطلعت على الحملة الدولية التي قام بها الشيخ لاستعادة عرشه الذي حرم منه وبكلفة 2.6 مليون دولار. وكانت حكومة الامارات العربية المتحدة قد قدمت العزاء بوفاة الشيخ واصدرت بيانا اشار الى ان سعود بن صقر القاسمي هو الحاكم الشرعي للبلاد واعلنت الحكومة الحداد لمدة سبعة ايام وتنكيس الاعلام، فيما اعلن الشيخ سعود الحداد لمدة 40 يوما ونكست فيها الاعلام وتم بث القرآن الكريم. لكن الشيخ خالد رفض البيان واصدر بيانه الخاص عبر الفيديو مؤكدا على حقه بالحكم وعبر لاحقا عن رفضه لبيان حكومة الامارات العربية. وطالب تكريما لوالده المتوفى باحترام الدستور وتحكيمه بدلا من الاستناد على احكام وقرارات اشخاص لديهم مصالح اقتصادية. واكد انه سيقوم باتصالاته مع المسؤولين وابناء العائلة والاصدقاء وحكام الامارات من اجل مناقشة الوضع. واشار بيان الشيخ خالد الى انه سيترك الامر حتى نهاية فترة العزاء الرسمي على وفاة والده. وتنظر صحف بريطانية منها ‘الغارديان’ ان نتائج ‘المشادة’ بين الاخوين على عرش الامارة الفقيرة يعتبر المقياس ‘باروميتر’ الذي يمكن من خلاله فهم توجه الامارات القادم. ونقلت عن كريستوفر دافيدسون، مؤلف كتب عن دبي وباحث في شؤون الامارات في جامعة درم ان معظم الامارات داخل الاتحاد، خاصة ابو ظبي ودبي تعتبر مؤيدة للغرب وعلى الدول الغربية والحالة هذه التعاطف مع ما يقوله الشيخ خالد حول التأثير الايراني في امارة رأس الخيمة واخذ ما يقوله بعين الاعتبار، ولكن حذر في الوقت نفسه من تهميش سكان الامارة الفقراء، ولهذا السبب يرى عدد من المحللين حسب الصحيفة ان يظل الشيخ سعود الحاكم للامارة. وتعلق صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان الامارة التي لا تبعد سوى اميال قليلة عن ايران وتقف عند رأس مضيق هرمز الذي تعبر منه ناقلات النفط لم يكن الصراع فيها مهما للعالم لولا قربها من ايران والمخاوف التي تشير الى جهود ايران في المنطقة. وبعيدا عن هذه المحاذير كان الصراع بين الاخوين مادة تشبه قصص ‘لورنس العرب’ حسب قولها. واشارت الى ان ابو ظبي، ونظرا لقدراتها النفطية الكبيرة تقوم بمحاولات لتخفيف حدة التأثير الايراني في كل من دبي ورأس الخيمة. ومع ذلك فان الامارة الكبيرة اي ابو ظبي محكومة بالتقاليد والسيادة التي يتمتع بها حكام الامارات الصغيرة على اماراتهم. فمع ان الشيخ سعود يبدو آمنا في موقعه الان الا ان اي صراع يطول بينه وبين اخيه سينظر اليه من قبل الدول الغربية، خاصة بريطانيا على انه تهديد. وعليه فالشيخ خالد قد يدفع للخروج بطريقة او باخرى اذا لم يخرج طوعا، خاصة ان قادة بارزين في دول الخليج يعملون على هذا الخط. كل هذا على الرغم من التكهنات التي انتشرت حول انتصار الشيخ في حملة علاقاته العامة خاصة عندما سمحت له سلطات الامارات بالعودة لزيارة والده الذي كان يعالج بمستشفى في ابو ظبي، وبعدها اقام في امارة الشارقة.