عباس وأبو الغيط: الأولوية لمساعي استئناف المفاوضات ومن ثم البحث في خيارات بديلة

حجم الخط
0

عريقات يطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف ‘جرائم’ المستوطنين رام الله ـ تل ابيب ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط امس الخميس على استمرار مساعي استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، عبر وقفها البناء الاستيطاني، ومن ثم البحث في خيارات بديلة للتحرك الفلسطيني العربي. وأعلن عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير المصري عقب اجتماعهما بحضور مدير المخابرات المصرية عمر سليمان في رام الله، أن لدى الفلسطينيين ‘سبعة خيارات للتحرك، أولها استئناف المفاوضات المباشرة، برعاية أمريكية’. وأوضح أنه لن يتم اللجوء إلى هذه الخيارات ‘إلا بعد استنفاد جهود الضغط على إسرائيل من أجل وقف البناء الاستيطاني’ لاستئناف المفاوضات المباشرة. وبين الرئيس الفلسطيني أن اللجوء إلى هذه الخيارات سيتم ‘بعد دراستها فلسطينيا وعربيا، وبالتتابع’. وقال عباس إن من بين هذه الخيارات ‘الطلب من الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذ موقف بالاعتراف بدولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967.. وإمكانية الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي’. غير أنه أشار إلى أن تنفيذ هذه الخيارات ‘لن يتم إلا بعد شهور’ رافضا في هذا السياق اتهامات إسرائيل بأن هذه الخطوات تشكل خرقا للاتفاقيات وخطوات أحادية الجانب. وأضاف ‘إسرائيل هي من تقوم بأعمال أحادية الجانب منذ عقود، كما أنها لم تنفذ أي من التزاماتها فيما نحن نفذنا كل التزاماتنا’. من جهته أبدى وزير الخارجية المصري دعم بلاده الكامل للرئيس عباس والشعب الفلسطيني وسلطته ونصرتها للقضية والحقوق الفلسطينية. وأعلن أبوالغيط أن القاهرة ‘تجرى اتصالات مع إسرائيل لتحقيق المطلب الفلسطيني، المؤيد عربيا، بوقف الاستيطان تمهيدا للعودة للمفاوضات المباشرة’، موضحا أن هذه الاتصالات لم تتوصل إلى اتفاق حتى اللحظة. وأكد الوزير المصري أنباء زيارة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي عوزي اراد للعاصمة المصرية، قبل ثلاثة أيام، مبينا أنه تم خلال الزيارة تأكيد بلاده على رؤيتها ودعمها للمطلب الفلسطيني بوقف الاستيطان إلى جانب استعراض الجهود الأمريكية لتحقيق ذلك. وذكر أنه في حال استنفاد الجهود الجارية لاستئناف المفاوضات، سيتم البحث فلسطينيا وعربيا بالتحرك من خلال كافة الخيارات السياسية والدبلوماسية المتاحة شرط التحضير اللازم لذلك. كان الفلسطينيون علقوا مشاركتهم في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في الثاني من تشرين الاول (أكتوبر) الجاري، بعد أربعة أسابيع من إطلاقها برعاية أمريكية اعتراضا على رفض إسرائيل تجميد البناء الاستيطاني. وأمهلت لجنة المتابعة العربية مطلع هذا الشهر، الإدارة الأمريكية شهرا من أجل الضغط على إسرائيل، والتوصل لصيغة بوقف الاستيطان، لاستئناف المفاوضات، فيما يلوح الفلسطينيون بدراسة خيارات بديلة. الى ذلك طالب عضو اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’ رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات المجتمع الدولي امس الخميس بالتدخل لوقف ‘جرائم’المستوطنين الإسرائيليين بحق الشعب الفلسطيني. جاءت مطالبة عريقات خلال لقائه مع مدير عام وزارة الخارجية الألمانية أندرياس ليكياليس بحضور ممثل ألمانيا لدى السلطة الفلسطينية، ثم في لقاء منفصل مع وفد من الحزب الاشتراكي الفرنسي في أريحا بالضفة الغربية. ودعا عريقات مضيفيه، بحسب بيان صادر عن مكتبه، إلى التدخل المباشر لـ’وقف الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني من قبل مجموعات من المستوطنين وبحماية الجيش الإسرائيلي’. كما اتهم الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها ‘تنفذ برنامجاً استيطانياً بامتياز، إذ تضع الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، على رأس أولوياتها من خلال التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي لخدمة الاستيطان وهدم البيوت الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وتمويل الاستيطان وتقديم الحماية الكاملة من قبل الجيش الإسرائيلي للمستوطنين والتغطية على جرائمهم واعتداءاتهم بحق الشعب الفلسطيني’. وتساءل عريقات ‘كيف يصمت المجتمع الدولي وخاصة الدول الديمقراطية في الغرب على مثل هذه الجرائم والاعتداءات؟’. وعلى صعيد العملية السلمية، أكد عريقات مجددا أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية عن انهيار المحادثات المباشرة نتيجة لاستمرار النشاطات الاستيطانية. ويخطط معارضو تجميد البناء الاستيطاني من حزب الليكود الحاكم تنظيم موجة من الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإيحاء من نشاط حركة المحافظين الأمريكيين المعروفة باسم ‘حفلة الشاي’ وذلك بهدف صد ضغوط أمريكية بشأن تجميد البناء الاستيطاني لاستئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ امس الخميس إن المبادر لهذه الأنشطة هو عضو الكنيست السابق ميخائيل كلاينر. ونقلت عنه قوله إن ‘هذه الخطوة ستؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية ستشكل ثِقلا مضادا للضغوط التي يمارسها (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما على نتنياهو’. وسيعقد يوم الأحد المقبل اجتماع في تل أبيب بمبادرة نشطاء حزب الليكود بهدف الاحتجاج على الضغط الأمريكي على إسرائيل باستئناف تجميد البناء الاستيطاني. وفتح أعضاء هذه المجموعة من ناشطي الليكود صفحة في موقع الشبكة الاجتماعية فيسبوك كتبوا فيها ان القرار بتشكيل تنظيم ‘حفلة الشاي’ نابع ‘من الشعور بإحباط شديد على ضوء الفراغ السياسي الحاصل في صفوف اليمين’. وأضافوا ‘أننا مقتنعون بأنه لا توجد جهة في الخارطة السياسية بإمكانها أن تمنع القيادة من اتخاذ قرارات سياسية مصيرية للغاية وخطيرة لإسرائيل’. وأعرب عدد من أعضاء الكنيست من الليكود عن موافقتهم المبدئية للمشاركة في الاحتجاجات ضد ما وصفوها بـ’سياسة نتنياهو’ وبينهم داني دانون وأيوب القرا وياريف ليفين.

وفي موازاة ذلك ذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’امس أن نتنياهو يحاول من خلال محادثات شخصية مع وزراء في حكومته، وأحيانا بصورة عفوية، خلال الأسابيع الأخيرة، معرفة مواقفهم من تجميد البناء الاستيطاني وما إذا كانوا سيؤيدون تمديده، وذلك على خلفية ضغوط أمريكية.

لكن الصحيفة أضافت أن نتنياهو يمرر في هذه المحادثات الشخصية رسالة ضبابية ولا يوضح ما إذا كان هو نفسه يؤيد تمديد التجميد أم لا، كما أنه لم يتحدث حول الموضوع مع وزراء معروفين بمواقفهم المتشددة ورفضهم التجميد مثل بيني بيغن وموشيه يعلون.

وقال أحد الوزراء لـ’يديعوت أحرونوت’ إن نتنياهو يعمل بهذه الطريقة لأنه أدرك أنه لا توجد بين أعضاء هيئة ‘السباعية’ الوزارية والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) أغلبية مؤيدة لتمديد تجميد البناء الاستيطاني، ولذلك فإنه يحاول معرفة مواقف الوزراء لربما يتمكن من تمرير قرار كهذا في الحكومة.

وشدد الوزير على انه ‘لا توجد أغلبية مؤيدة لذلك في السباعية أو الكابينيت ولذلك هو يحاول معرفة ما إذا توجد أغلبية في الحكومة’. ويتوقع أن يسافر نتنياهو إلى الولايات المتحدة في بداية الشهر المقبل من أجل الالتقاء مع منظمات يهودية وإجراء عدد من المقابلات مع وسائل إعلام أمريكية.

ونقلت ‘يديعوت أحرونوت’ عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء قولها إن نتنياهو يعتزم السفر إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وأضافت المصادر أنه ليس متوقعا أن يلتقي نتنياهو مع أوباما الذي سيكون ‘خلال فترة زيارة نتنياهو للولايات المتحدة خارج حدود الدولة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية