المكتبة الوطنية في الرباط تكرم ادريس الخوري

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: قامت المكتبة الوطنية في الرباط بتكريم الكاتب المغربي إدريس الخوري وتم خلال التكريم تقديم كتاب ‘ابا دريس رسوم وحكايات’ للفنان الفوتوغرافي والتشكيلي المغربي خالد الأشعري. وقال ابراهيم إغلان رئيس قسم التنشيط الثقافي والتواصل في المكتبة الوطنية إن المكتبة كانت تفكر في تكريم ادريس الخوري بصيغة مغايرة للمألوف والمعتاد، ‘في الوقت نفسه وجدنا لدى الفنان خالد الأشعري مشروعا جاهزا اشتغل عليه منذ حوالي خمس سنوات، فوجدنا بذلك الصيغة المبحوث عنها والتي قال عنها ادريس الخوري نفسه إنها صيغة استثنائية على مستوى العالم العربي برمته في كلمة ارتجلها بالمناسبة’. وتتلخص الصيغة في كون التكريم منجزاً وموثقاً، مما جعل المكتبة تلتقطه وتعممه وتجعله متاحا للتداول وتعزيز ثقافة الانتباه إلى المبدعين المغاربة وهم أحياء كما هو الشأن اليوم مع الكاتب والروائي إدريس الخوري.

ويتألف كتاب التكريم من 78 صفحة من القطع الكبير، يضم 13 نصا لمبدعين من محيط إدريس الخوري، وفي مقابلها لوحات لخالد الأشعري تشتغل على حروف ادريس الخوري اليدوية وعرضت هذه اللوحات (31 لوحة) على هامش التكريم.

وقال ابراهيم اغلان أن هذا النوع من التكريم سيصبح تقليدا للمكتبة التي ستعمل مستقبلا على تكريم كتاب ومفكرين وفنانين، عاملة على توثيق ذلك، تماشيا مع هاجسها التوثيقي، أي توثيق الذاكرة الثقافية للمغرب، مشيرا إلى أن الأسماء التي لها حضور ثقافي ورمزي في الساحة الثقافية، ستعمل المكتبة على تكريمها بصيغ احتفائية مختلفة عن النموذج السائد ومختلفة عن بعضها بعـضاً.

وقال خالد الأشعري ‘بما أنني اشتغل على التفاصيل فقد عثرت في خزانتي على رسالة وجهها إليّ الصديق إدريس الخوري بخط يده، وكانت هي المنطلق للاشتغال على هذه الحروف لأعكس أوضاعا ترتبط بحياته وبأشكال أخرى’. واستطرد أنه حل ذات يوم خريفي بجبال الأطلس ليصور أشجار الأوكاليبتوس هناك، فوقع بصره على دودة كانت تحفر في جسم أملس لإحدى الأشجار، فأخذ يتأملها، وكانت كل مرة تعيد المحاولة تترك وراءها خدوشا ‘تشبه المحاولات الأولى للطفل أثناء تعلمه الكتابة، لقد كانت الدودة جائعة ولم تكن تهتم أن يفك أحد حروفها’. وفكر خالد الأشعري، عندما عثر على رسالة إدريس الخوري، بـ (حروفها المائلة المبهمة الصارمة والفوضوية، وهي حروف جائعة تتصيد المعنى الذي يهرب باستمرار) في تلك اليرقة، وفكر في وضع مشروع الكتاب، فأنجز اللوحات انطلاقا من حروف الخوري، واضعا أسفل كل لوحة عنوانا عبارة عن كلمة أو كلمتين بإيحاء قوي، مع استكتاب أدباء وصحافيين ومسرحيين من معارف با ادريس. والدودة يمكن أن ترمز أيضا إلى دودة القص، كما ألمح إلى ذلك بعض المساهمين في الكتاب، وهي دودة لا تتوقف عن مطالبة الخوري بمزيد من الأكل والشرب دون أن تهدأ أو تتوقف وبقدر ما يعطيها با ادريس الذي لا يهدأ هو الآخر بقدر ما تزداد شراهتها.

وقال خالد الأشعري ‘من تأمل الدودة، جاءتني فكرة اليرقة، وهي الحيوان الوحيد الذي يتحول إلى فراشة، والدرس الذي استخلصته من ذلك هو أن الأفكار بعد إنجازها تتحول إلى فراشات يجب أن تحل محلها أفكار جديدة تأخذ طريقها في الإنجاز وهكذا دواليك’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية