وسط مظاهرات احتجاج في المغرب على الزيارة

حجم الخط
0

الرباط تستقبل رئيس الكنيست الاسرائيلي بالغاء جميع اللقاءات الرسمية دون ابلاغه الناصرة ـ الرباط ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: ألغت الرباط جميع اللقاءات الرسمية المقررة لرئيس الكنيست الاسرائيلي رؤوفين ريفيلين مع قادة المملكة المغربية اثناء زيارته الرباط، وذلك بعد مرور اقّل من اسبوعين على الغاء رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس، زيارته للمغرب بسبب رفض العاهل المغربي الملك محمد السادس، استقباله حيث وجّه له رسالة رسمية ابلغه فيها انّه من المفضل ان يلغي زيارته الى المغرب للمشاركة في مؤتمر اقتصادي سيُعقد في مدينة مراكش الاسبوع القادم، لانّه لن يستقبله بسبب الجمود في ما يُسمى بالعملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ انّ لقاءات النائب ريفيلين، وهو من اقطاب حزب (الليكود) الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، الغيت بسبب ضغوط على صنّاع القرار في المغرب من جانب قوى اسلامية راديكالية، وهي نفس الجهات التي مارست الضغوطات على الملك محمد السادس، لالغاء زيارة بيريس الى المغرب.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر الجمعة انّ ريفيلين فوجئ الخميس، عندما حط في المغرب من انّ جميع لقاءاته الرسمية مع قادة المملكة المغربية التي كانت مقررة تمّ الغاؤها، وبحسب الصحيفة فانّه كان من المقرر ان يجتمع ريفيلين مع وزير خارجية المغرب، ومع رئيس البرلمان المحلي، لافتةً الى انّه تمّ الاتفاق والتنسيق بين الطرفين مسبقا، ولكن مباشرة بعد وصول رئيس الكنيست الاسرائيلي الى المغرب ابلغ بانّ جميع اللقاءات الغيت، امّا السبب الرسمي الذي قُدّم لريفيلين فكان انّ القادة في المملكة قرروا الغاء جميع اللقاءات مع الوافدين للمشاركة في المؤتمر المنعقد في المملكة هذه الايام، ولكنّ الصحيفة اضافت، نقلا عن رئيس الكنيست قوله انّ احد اعضاء البرلمان المغربي اخبره بانّ قرار الغاء اللقاءات اتخذ بفعل الضغوط التي تمارسها الحركات الاسلامية المتشددة بالمغرب، التي نظّمت بعد الاعلان عن زيارة بيريس فعاليات ونشاطات جماهيرية ضدّ الزيارة.

ولفتت الصحيفة الى انّ ريفيلين كان مقررا ان يكون الخطيب الثالث في جلسة خاصة للبرلمان المغربي بمشاركة ممثلين عن 25 دولة. جدير بالذكر انّ سورية الغت مشاركتها في المؤتمر بسبب دعوة اسرائيل.

وفي الرباط احتج عدد من المواطنين الجمعة على مشاركة رئيس الكنيست الاسرائيلي الذي حل بمقر البرلمان المغربي قصد متابعة أعمال مؤتمر الجمعية البرلمانية المتوسطية الخامس المنعقد في الفترة ما بين 28 و30 تشرين الاول (اكتوبر) الجاري في العاصمة المغربية الرباط. ورفع المحتجون شعارات تندد بمشاركة المسؤول الاسرائيلي، معتبرين أنه كان وراء العديد من الجرائم التي ارتكبت في حق الفلسطينيين. وشجب المحتجون، في الوقفة التي نظمت بمبادرة من مجموعة العمل لمساندة العراق وفلسطين (جمعية مدنية ممثلة من قبل مختلف الهيئات السياسية والجمعية والحقوقية) سماح البرلمان المغربي باستقبال رئيس الكنيست معتبرين أن في هذا مسا لمشاعر المغاربة الذين رفضوا على الدوام التطبيع مع الاسرائيليين. وقال منسق مجموعة العمل خالد السفياني ورئيس المؤتمر العربي القومي إن ‘استقبال رئيس الكنيست الاسرائيلي يمس بكرامة المغاربة الذين خرجوا أكثر من مرة في مسيرات حاشدة للتنديد بالتطبيع وبالتعامل مع الصهاينة الذين يرتكبون يوميا جرائم ضد الفلسطينيين العزل’. وأضاف السفياني أن ‘السماح بمثل هذه المبادرات يحمل أكثر من دلالة’. وتابع ‘عندما رفض العاهل المغربي محمد السادس استقبال رئيس الكنيست الاسرائيلي نبهنا المطبعين لكي يأخذوا العبرة من ملك البلاد فرسالته كانت واضحة لكن ما جرى مخجل ومقزز’. وبادر فريق الحزب المعارض الإسلامي العدالة والتنمية في مجلس النواب إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن مشاركة رئيس الكنيست في أعمال المؤتمر تدخل ‘ضمن السياسة التطبيعية التي تنهجها القوى الغربية لفرض انعقاد المؤتمرات في أماكن بعينها خدمة لأهداف التطبيع مع الكيان الصهيوني’. وكانت صحيفة ‘معاريف’ الاسرائيلية، كشفت النقاب عن الزيارة الرسمية التي كان من المقرر انْ يقوم بها الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس الى المغرب، لافتةً الى انّ الاستعدادات اللوجستية للزيارة جرت في كل من اسرائيل والمغرب. واوضحت انّ زيارة بيريس تأتي بناء على دعوة من الملك المغربي محمد السادس حيث كان من المفترض ان يلتقيا في العاصمة الرباط. ويتوقع ان يجري بيريس اجتماعات مع مسؤولين مغربيين اخرين.

تجدر الاشارة الى ان المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع اسرائيل في اعقاب انتفاضة الاقصى عام 2000. ولكن هناك علاقات ظلت قائمة بين الدولتين، وقد تعدت السماح بوصول الاسرائيليين الى المغرب.

وكانت زعيمة المعارضة البرلمانية في الدولة العبرية ورئيسة حزب (كاديما) تسيبي ليفني، ابرز المسؤولين الاسرائيليين الذين زاروا المغرب في السنوات الاخيرة. لكن على الرغم من التحضيرات للزيارة التي وصفت بالتاريخية من قبل الاسرائيليين، تلقى الرئيس الاسرائيلي رسالة من الملك المغربي، جاء فيها انّ الملك لن يتمكن من الاجتماع الى بيريس بسبب الجمود الذي يُميّز العملية السلمية بين السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة وبين اسرائيل، بالاضافة الى ذلك، اعرب الملك المغربي عن استيائه العميق من قرار الحكومة الاسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو بعدم تمديد تجميد الانشطة الاستيطانية الجزئية في الضفة الغربية المحتلة، وهو الامر الذي ادّى، بحسب العاهل المغربي الى توقف المفاوضات بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني.

واشارت المصادر المقربة من الرئيس الاسرائيلي الى انّه بعد تلقي الرسالة تمّ عقد اجتماع بين عدد من المسؤولين السياسيين في تل ابيب تقرر في نهايته الغاء الزيارة، او كما قالت المصادر تأجيلها الى موعد لاحق، وذكّرت المصادر بانّه كان من المقرر ان يشارك الرئيس الاسرائيلي في مؤتمر اقتصادي سيُعقد بعد عشرة ايام في مراكش بالمغرب، وكان من المقرر ان يلتقي الملك المغربي، ولكن، اضافت المصادر، انّ التخطيط للزيارة توقف بعد الرسالة التي وصلت من الملك والتي جاء فيها ايضا انّ الملك المغربي يكن الاحترام والتقدير الكبيرين لشخص الرئيس بيريس، ولكنّه يعتذر عن الالتقاء به في هذه الفترة الحساسة، كما جاء في الرسالة، وانّه سيكون سعيدا جدا للاجتماع معه في وقت لاحق، لم يُحدد من قبل الملك المغربي، كما قالت المصادر السياسية في تل ابيب للصحيفة العبرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية