تدريبات اسرائيلية لصد قصف الصواريخ من ايران وسورية وحزب الله وحماسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: يبدو انّ اسرائيل ماضية في التصعيد ضدّ ايران، اذ انّ سماح الرقابة العسكرية في الدولة العبرية للتلفزيون العبري ببث تقرير عن تدريب سريّ لسلاح الجو الاسرائيلي هو رسالة واضحة في هذا الاتجاه، فقد ذكرت القناة الثانية التجارية في التلفزيون الاسرائيلي نهاية الاسبوع انّ سلاح الجو الاسرائيلي اجرى مؤخرا مناورة، تمرينا يحاكي مهاجمة ايران.
وقال المراسل العسكري، نير دفوري، نقلا عن ضباط رفيعي المستوى في جيش الاحتلال، انّ التمرين وصِف كأحد التمارين الاكبر لسلاح الجو الاسرائيلي في الفترة الاخيرة. وشمل التمرين، كما افاد التلفزيون العبري، تشغيل منظومات الدفاع الجوي بما فيها منظومة صواريخ باتريوت الدفاعية ومنظومة صواريخ حيتس المضادة للصواريخ الباليتسية ومنظومة (القبة الحديدية) المضادة للقذائف والصواريخ قصيرة المدى.
واشار التلفزيون ايضا الى ان تشغيل منظومات بهدف محاكاة تعرض اسرائيل لهجوم صاروخي من عدة جبهات، سورية وحزب الله وحماس، كرد على مهاجمة منشآت ايران النووية، فيما اجرى الجيش مناورات تحاكي سقوط صواريخ شهاب 3 الايرانية على المدن الاسرائيلية.
وقال قائد سلاح الجو الاسرائيلي، الجنرال عيدو نحوشتان، للتلفزيون الاسرائيلي انّه ليس لدى سلاح الجو فرصة لاجراء تمارين مثل التمرين الواسع الذي اجري مؤخرا، لافتًا الى انّ تمارين من هذا القبيل ستُجرى في الاسابيع المقبلة.
ونقل المراسل عن مصادر امنية في تل ابيب واصفا اياها بانها ذات صلة، قولها ان مهمة سلاح الجو في التمرين الاخير كان تدمير قواعد ومنصات اطلاق الصواريخ ومنظومة الرادار السورية ومنظومة الدفاعات الجوية.
في نفس السياق، ومن خلال التقرير الحصري للقناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي، حاولت مصادر في الجيش الاسرائيلي التقليل من اهمية التمرين، لكن القناة الاسرائيلية اشارت الى ان سلاح الجو الاسرائيلي انهى قبل اسبوعين مناورات مشتركة مع سلاح الجو اليوناني ومن المقرر ان يجري قريبا تمارين اضافية. وخلص التقرير الى التأكيد على ان مسؤولين اسرائيليين يرون في السنة المقبلة سنة الحسم في الملف الايراني.
جدير بالذكر انّ البروفيسور زاكي شالوم من جامعة بئر السبع، وهو باحث في معهد الامن القومي الاسرائيلي كان قد نشر وثيقة مهمة قبل عدّة ايام اكد فيها على انّ الادارة الامريكية الحالية قررت عدم اللجوء الى الخيار العسكري ضدّ ايران، وبالتالي لم يعد هناك حل سوى العمل منفردة ضد ايران، وذلك لشيء واحد ليس اكثر، وهو حتى لا تفقد تل ابيب مصداقيتها امام الرأي العام الداخلي والخارجي وتظهر وكأنها نمر من ورق، مشددا على انه كلما مر الوقت بدت علامات وشواهد تؤكد ان ادارة اوباما تحيط بها الشكوك والصعوبات في اتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بقدرتها على توجيه ضربة عسكرية للقضاء على البرنامج النووي الايراني.
وقال شالوم ايضا ان عملية امريكية اذا ما نفذت سواء بشكل مستقل او عبر التعاون مع اسرائيل، فانها من المؤكد ستجلب معها ردا ايرانيا ضد اسرائيل، وهو رد سيكون من الصعب في حينه توقعه او معرفة نتائجه مسبقا وتقديره بشكل جيد وصحيح، لكن اذا ما اقدمت طهران على تنفيذ عمليات انتقامية ضد اسرائيل فانها من المؤكد ستتسم بالانتقام الشديد وستتسبب في وقوع العديد من الاصابات داخل اسرائيل، الامر الذي ستتبعه حاجة ملحة في تدخل امريكي سريع وطويل المدى في حرب تطال سائر بلدان الشرق الاوسط، ولهذا فانه من المشكوك فيه ان الرئيس الامريكي اوباما في مثل هذا الموقف من الممكن ان يقوم باتخاذ قرار حاسم من شأنه ان يورط امريكا مرة اخرى خاصة في ظل تورطها التام في العراق.
كما اكدت دوائر مقربة من الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية (امان)، صحة الانباء التي تحدثت في الاونة الاخيرة عن توقف التعاون الاستخباري والامني بين اسرائيل وتركيا بصورة كاملة تقريبا. وقد زاد من وتيرة القلق الاسرائيلي جراء هذا التطور السلبي في العلاقات الثنائية، ان هذه العلاقات غير المستقرة مع تركيا حملت تداعيات مباشرة على القدرات الاسرائيلية في الحصول على معلومات استخباراتية مباشرة حول تهديد الصواريخ الايرانية. ولذلك، فقد قالت المصادر في تل ابيب، انّ الدولة العبرية مارست ضغوطا امنية هائلة على نظيرتها الامريكية، حيث بذلت جهود امريكية مؤخرا لاقناع تركيا بالموافقة على نصب المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ على الاراضي التركية، الا ان انقرة طالبت بالتأكد من ان المعلومات التي ستحصل عليها امريكا يُمكن انْ تصل فقط الى دول اعضاء في حلف الناتو، ايْ انّ انقرة ترفض تزويد اسرائيل بهذه المعلومات، لانّها ليست عضوا في الناتو، كما طالبت انقرة واشنطن بانّ لا تستغل هذه المعلومات لضرب ايران، بحسب المصادر الامنية في تل ابيب.