شاب من القدس يرقد في العناية المكثفة نتيجة اعتدائهم عليه:
رام الله ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض:
فيما تواصلت ردود الفعل الفلسطينية الاحد المنددة باقدام مجموعة من المستوطنين على حرق كنيسة بالقدس هاجم العشرات منهم المواطنين والمتضامين الاجانب في منطقة الاغوار واستولوا على حوالى 30 دونما من اراضي الاهالي.
واكدت مصادر فلسطينية الاحد ان مجموعة من المستوطنين من مستوطنة ‘مسواه’ استولت على أراض في قرية الجفتلك بالأغوار الوسطى، شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية.
وذكر منسق حملة أنقذوا الأغوار فتحي خضيرات أن نحو 30 مستوطناً مسلحين، هاجموا القرية صباح الأحد، تحت حماية جنود الاحتلال وأفراد الشرطة الإسرائيلية، وشرعوا بطرد المواطنين والمتضامنين الأجانب، واعتدوا عليهم بالضرب وأصابوا عددا منهم.
وأضاف: ان المستوطنين قاموا بنصب سياج حول التجمع السكاني الذي تبلغ مساحته 30 دونماً من الأراضي الزراعية، ويضم 300 أسرة من عرب الدعيسات، تعتمد معظمها على الزراعة وتربية المواشي في تلك المنطقة.
وقال خضيرات: إن هدف المستوطنين من إقامة هذا السياج هو ضم الأراضي للمستوطنة، ومنع مواطني التجمع من الدخول إلى أراضيهم ومنازلهم.
وكان متضامنون أجانب نصبوا خيمة اعتصام قبل خمسة أيام للتضامن مع المواطنين، وتوفير الحماية لهم.
ولا بد من الذكر ان المستوطنة المذكورة أقيمت على أنقاض مخيم أبو العجاج للاجئين، الذي دمر زمن الاحتلال عام 1967، وتبلغ مساحته 15 ألف دونم، ويفصل بين المستوطنة والتجمع شارع رئيس.
وفي ظل تواصل اعتداءات المستوطنين على المواطنين لا يزال الشاب فريد كامل الطوباسي (28 عاما)، من مدينة القدس، يرقد بغرفة العناية المكثفة بمستشفى ‘هداسا عين كارم’ غرب المدينة، بعد اعتداء تعرض له من قبل عشرات اليهود أثناء مروره بأحد شوارع غرب المدينة قاصداً منزله.
ووفقاً لما روته عائلة الشاب المقدسي نقلاً عن مصادر طبية، فإن حالة نجلها الصحية ‘صعبة جدا’. وأوضحت عائلته أن ابنها فريد تعرض لضربات عنيفة على رأسه وصدره بشكل خاص باستخدام أدوات حادة، وأكد شقيقه عبد أن فريد لا يصحو سوى لدقائق معدودة ثم يغيب عن الوعي، ولا تعلم العائلة حتى الآن الآثار الجانبية للإصابة خاصة أنه لا يزال يخضع للمزيد من الفحوصات والعلاج.
وكان الشاب الجريح الطوباسي تمكن يوم السبت من الحديث قليلاً، حيث أفاد بأنه بعد انتهاء عمله بعد منتصف ليلة الخميس الماضي، وبينما كان يسير بأحد شوارع القدس الغربية، هاجمه أحد المستوطنين المتطرفين وأخذ يصرخ ‘هذا عربي هذا عربي’ وقام بدفعه وإسقاطه على الأرض، فوقع عن درج ثم هجم عليه ما يزيد عن 30 مستوطنا يهوديا متطرفاً وجروه إلى ساحة خالية وأوسعوه ضربا، وقد تركوه بعد اعتقادهم بأنه فارق الحياة.
وكان احد العاملين بمطعمٍ قريب وخلال محاولته ركوب سيارته شاهد الشاب الطرابلسي ملقى على الأرض بجانب النفايات، فظنّ أنه ميت واتصل على الفور بالشرطة والإسعاف التي حضرت ونقلت الشاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث تم إدخاله على الفور لغرفة الطوارئ القصوى في محاولة لإنقاذه، ولا يزال فاقداً للوعي.
ومن جهة اخرى تواصلت ردود الفعل الفلسطينية المنددة باقدام مجموعة من المستوطنين على احراق كنيسة بالقدس.
واعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية الاحد ‘الجريمة التي اقترفتها جماعات من المستوطنين، بإحراق كنيسة مسيحية في شارع الأنبياء في الشطر الغربي من القدس قبل يومين، إرهاباً دينيا، ورداً عملياً على قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ‘اليونسكو’ الرافضة لضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح للتراث اليهودي’. وقالت الوزارة في بيان لها الأحد، إن إحراق الطابق الأرضي للكنيسة بكافة محتوياته يُشكل إرهابا واضحا بحق المقدسات المسيحية والإسلامية، ويُدلل على جريمة سوداء أخرى تغذيها وتباركها فتاوى الحاخامات المتطرفة، التي تلاحق الوجود الفلسطيني بشراً وشجراً وحجرا، ولا تفرق بين مسجد وكنيسة.
وأضافت: ان ألسنة النيران التي أتت على الكنيسة المقامة منذ عام 1897، وأصبحت كلية الكتاب المقدس، التهمت أيضاً نصوص المادة 53 للبروتوكول الأول لاتفاقية جنيف عام 1977 الملحق باتفاقية جنيف، 1949، والتي حظرت الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة واعتبرتها جرائم حرب. كما أتى هذا الإرهاب الأسود على المادة الثامنة من الفقرة ‘ب’ من الاتفاقية ذاتها، والتي اعتبرت تعمد الاعتداء على المقدسات جرائم حرب.
وأفادت الوزارة بأنها تنظر بخطورة بالغة إلى هذا التصعيد، مطالبة ‘الهيئات والتشكيلات الدولية بلجم مسلسل الإرهاب المنًظم الذي تمارسه قوى التطرف، وتُعبر عنه الجماعات الاستيطانية الحاقدة، بقتل المواطنين وحرق المساجد والكنائس والمدارس، والفتك بأشجار الزيتون، وسرقة ثمارها، والاعتداء على أصحابها، وتحطيم المركبات المارة على الطرقات’. وجددت الوزارة مطالبتها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة بالضغط الفوري لوقف جرائم المستوطنين، واعتداءاتهم الوحشية، التي تصل الليل بالنهار في غيها وخروجها على القوانين والأعراف الدولية، في وقت تحظى بالرعاية والحماية من دولة الاحتلال.
وحثت المؤسسات الإعلامية والحقوقية والهيئات الإسلامية والمسيحية على توثيق جرائم الاحتلال بحق المقدسات التي بدأت منذ إحراق المسجد الأقصى المبارك عام 1969، وطالت كنيسة القيامة، وتُوجت باقتحام كنيسة المهد وحصارها، واستمرت بإشعال نار الحقد في مساجد عديدة في الضفة، وبإصدار أوامر هدم دور عبادة قرب نابلس ورام الله.
ومن جهتها نددت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات بالجريمة الخطيرة التي ارتكبها مستوطنون الجمعة والتي أدت إلى إحراق موجودات الطابق الأرضي من مبنى الكنيسة الواقع بشارع الأنبياء بالقدس الغربية.
وحذر الدكتور حسن خاطر أمين عام الهيئة من أن إحراق هذه الكنيسة مؤشر خطير على استمرار سياسة استهداف المقدسات في الأرض الفلسطينية وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل الكنائس إضافة إلى المساجد.
وبين أن جميع المقدسات المسيحية والإسلامية في فلسطين باتت مهددة بشكل مباشر ولم تعد أماكن العبادة والرموز الدينية للمسلمين والمسيحيين على حد سواء آمنة في ظل الاحتلال، وتابع: ليس صدفة أن يتم حرق عدد من المساجد كان آخرها مسجد الأنبياء ببيت فجار واليوم الكنيسة بشارع الأنبياء بالقدس الغربية، وقال إن ارتكاب هذه الجريمة يوم السبت يدل على وجود فتاوى دينية تقف وراء انتهاك حرمة السبت في سبيل النيل من مقدسات العرب، تماما كما أفتى هؤلاء الحاخامات بجواز الزنا للمرأة اليهودية في سبيل النيل من الأعداء.
وأكد الدكتور خاطر في تعقيبه على هذه الجريمة أن خطورة هذا الاعتداء لا تكمن في حجم الضرر الذي خلفه رغم كبره، وإنما تكمن في انتهاك حرمة المقدسات وتحويلها إلى أهداف مباشرة لهؤلاء الخارجين على كل الأديان والقوانين، وقال: إن معظم الحضارات الإنسانية كانت تحترم خصوصية المقدسات وتجنبها الأضرار والأخطار، إلا أن دولة الاحتلال في القرن الواحد والعشرين تصر على انتهاك حرمة هذه المقدسات وتدنيسها وحرقها واختطافها من أيدي أصحابها، مؤكدا أن عدد المساجد والكنائس التي تم تدميرها وتخريبها وتحويل استعمالها إلى أغراض أخرى قد تجاوز منذ العام 1948م ألف مسجد وكنيسة.
وحمل د. خاطر حاخامات دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تنامي هذه الجرائم التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدا أن هذا النوع من الجريمة خال تماما من الأطماع المادية والدوافع الشخصية وهو مدفوع فقط بفتاوى دينية ومشاعر الكراهية والعنصرية.
وطالب المجتمع الدولي ممثلا بمؤسساته ذات العلاقة بضرورة سرعة العمل من أجل حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، حيث لم تعد هذه المقدسات في أمان، وقد ثبت من خلال التجربة الطويلة والمرة أن سلطات الاحتلال لم تقم بدورها في تأمين الحماية اللازمة لهذه المقدسات، وتكرار هذه الجرائم ابتداء من إحراق الأقصى عام 1969م وانتهاء بإحراق هذه الكنيسة كاف لتبرير التدخل الدولي العاجل لتأمين هذه الحماية المفقودة.
وقال: إن سلطات الاحتلال لا تكترث بالاتفاقيات والقوانين الدولية التي تطالب بحماية الأماكن المقدسة وحرية الوصول إليها بقدر ما تحرص على الالتزام بفتاوى الحاخامات وتوجيهات رجال الدين واليمين المتطرف ضاربة عرض الحائط بالمجتمع الدولي ومعاهداته.
ومن جهة اخرى اكد تقرير صادر عن المكتب الإعلامي للخدمات الطبية في قطاع غزة الاحد أن ثلاثة شهداء سقطوا و 21 جريحاً اصيبوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر تشرين الاول المنصرم. وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال شنت ثلاث غارات على مناطق مختلفة من القطاع أوقعت شهيدين و10جرحى، حيث استهدفت الغارات منطقة شمال غرب غزة والمحافظة الوسطى، علماً بأن شهداء هذه الغارات هم المواطن محمود جابر وشح ـ 21 عاماً والمواطن محمد هشام زقوت ـ 22 عاماً.
كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي عدداً من القذائف المدفعية في مناطق مختلفة من قطاع غزة مستهدفاً بذلك الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين حيث أصابت إحدى القذائف المواطن جهاد صبحي عفانة 20 عاماً مما أدى إلى استشهاده على الفور شرق جباليا.
كما أكد التقرير أن جرائم الاحتلال الاسرئيلي بحق عمال الحصمة لم تتوقف بل زادت وتيرتها خلال شهر تشرين الاول لتسجل أعلى نسبة إصابات مقارنةً بالشهور الماضية؛ حيث بلغ عدد المصابين من عمال الحصمة 11 مصاباً نصفهم من الفتية الصغار ليرتفع بذلك عدد مصابي عمال الحصمة إلى 61 مصاباً وشهيدين منذ شباط 2009. وبسبب الحصار ومنع إدخال مستلزمات الحياة إلى قطاع غزة المحاصر منذ أربعة أعوام لا زال العاملون في منطقة الأنفاق يحاولون جلب المواد الغذائية للقطاع المحاصر، ومع ذلك لا زالت الانفاق تحصد أرواح العاملين في هذه الأنفاق حيث لقي 3 مواطنين مصرعهم أثناء عملهم في الأنفاق كما أصيب 10 آخرون بحالات اختناق أثناء العمل.
واختتم التقرير بتأكيد على أن استمرار إسرائيلي في حصارها لقطاع غزة واستهدافها المتعمد للمدنيين يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة وتتنكر لمبادئ الإنسانية؛ وهو ما يستدعي تحركاً فورياً من قبل الجهات المعنية للجم سياسة العربدة الإسرائيلية بحق المدنيين من سكان القطاع.