دورة ثانية للمهرجان الوطني للفكاهة في المغرب:
محمد باهي احتضنت مدينة بني ملال وسط المغرب يومي 4 و5 كانون الاول/ديسمبر الجاري الدورة الثانية للمهرجان الوطني، ‘عين أسردون للفكاهة’ بدار الشباب، الذي نظمته المديرية الجهوية للثقافة بمشاركة العديد من مبدعي فن الفكاهة والسخرية الذين قدموا من الدار البيضاء والجديدة ومراكش وشيشاوة وآسفي ومكناس وخريبكة وأزيلال وآيت اعتاب ودمنات، حيث أتحفوا الجمهور الملالي بعروض ساخرة شيقة تناولت موضوعات ذات صلة بهموم وقضايا الطبقات الشعبية والصراع الطبقي وانشغالات الشباب، وانسداد آفاق الشغل وتفشي مظاهر البطالة ولوبيات الفساد الإداري والانتخابي، ومخلفات التصدع العائلي ومظاهر الهجرة والاغتراب الثقافي وصراع المرأة والرجل، على خلفية سوء الفهم لمقتضيات مدونة الأسرة، وهي موضوعات شدت أنظار المتتبعين والنقاد وأعضاء لجنة التحكيم باعتبارها تندرج ضمن الأعمال الجادة للمبدعين الهواة في تعاطيهم مع انتظارات وحاجيات الطبقات المستضعفة.
في هذا الصدد أشار عبد الكريم الجويطي المدير الجهوي للثقافة بتادلة أزيلال الى أن مهرجان الفكاهة في دورته الثانية فسحة من يومين لساكنة مدينة بني ملال المصنفة ضمن مدن الهامش وسط المغرب، للترويح عن النفس واقتسام لحظات فرح وسخرية، مضيفا ان المدن ليست فقط مشاكل للصرف الصحي والتعمير والسير والجولان وتدبير النفايات، بل هي أيضا في نظره حاجيات ثقافية وروحية للسكان، فمن حق ساكنة بني ملال حسب تعبيره أن يفرحوا ويضحكوا لتجاوز منغصات الحياة اليومية وما أكثرها، وأردف قائلا إن المهرجان ينفتح على طاقات من مختلف مناطق المغرب ولا يضع حدودا في وجه السخرية بالنظر إلى كونها في العمق في رأيه نشاطا تهديميا لكل مواضعات وأعراف وقوانين المجتمع، لذا تتطور المجتمعات يضيف الجويطي، حين تعرف كيف تسخر من نفسها لأنها بذلك تكون قادرة على تكسير كل أغلال الوهم التي تكبلها وكل الخطابات التي تسوق لها. وفي كلمة ألقاها الفنان كمال كاضمي الذي حل ضيف شرف على المهرجان وعرف بتألقه في عمله التلفزيوني حديدان، أشار إلى كون الجزء الثاني من عمله الإبداعي حديدان جاهز ومن المنتظر عرضه على شاشة التلفزيون لاحقا، وأجاب ردا على سؤال يتعلق بإمكانية لعبه دور البطولة لشخصية أسطورية متداولة عبر أمهات كتب علم الأساطير، بالنظر إلى الإقبال المتزايد للمشاهدين على هذا النوع من الأعمال الإبداعية التي تستمد مقوماتها وامتداداتها من الموروث الثقافي وتراكمات مخزون الثقافة الشعبية في علاقتها بتاريخ الشعوب وحضاراتها وقيمها وتقاليدها، أشار كمال في هذا الصدد الى أنه منشغل حاليا بعمله الفني المرتقب عرضه ضمن الأعمال التلفزيونية ‘وان مان شو’ مبديا في ذات الوقت استعداده للمشاركة في الأعمال الجادة التي من شأنها إغناء الساحة الفنية الوطنية. إلى ذلك يشار الى أن حديدان سرق أضواء المهرجان بالنظر إلى تهافت مئات الأطفال رفقة أبويهم لاتخاذ صور تذكارية مع الممثل القدير كمال كاضمي، والدخول معه في حوارات حميمية، وفي موضوع ذي صلة أشار أحمد نايلي أحد المولعين بفن السخرية والدعابة، الذي كان مرفوقا بابنته مروة، إلى كون الثقافة الشعبية تشكل جزءا من هوية الشعوب ولا ينبغي في رأيه إهمالها وطمس تراكماتها وحمولاتها، مستندا في ذلك إلى الدور التثقيفي والترفيهي الذي لعبته الجدات في زمن لم تكن فيه وسائل الإعلام حاضرة آنذاك، مقارنة بالتدفق الهائل لوسائل التكنولوجيا الحديثة في زمننا الحاضر المفعم ‘بالبلوتوث’ ‘واليوتيوب’ ‘والوولكي مان’ ‘والتالكي مان’ ‘والفايس بوك’ وما شابه ذلك من مهارات الشبكة العنكبوتية وتطوراتها المثيرة للجدل، إلى ذلك أنهى المهرجان أشغاله بتوزيع عدة جوائز تحفيزية على الفائزين تثمينا لما قدموه من أعمال إبداعية ساخرة شكلت جزءا من الحمولة التراثية والثقافة الشعبية للجمهور الذي تتبع بشغف أطوار المهرجان في نسخته الثانية. كاتب من المغرب