بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ لا يمكن بصورة محددة اعتبارا من اللحظة الراهنة في الاردن رسم خارطة واقعية لطبيعة التحالفات التي ستحكم شخصيات الثقل ونخب السياسة في الاسابيع القليلة المقبلة مع التجديد الحاصل في اهم ثلاث مؤسسات ووضع تقاليد جديدة للعبة السياسية في البلاد.
ولاول مرة يكون الرأي العام امام توليفة حكم وادارة لم تختبر سابقا، فالمشهد داخل الحكومة ومجلسي الاعيان والنواب باسلامي واحد يتيم هو القيادي الشيخ عبد المجيد الذنيبات المتمرد على مقاطعات التيار الاسلامي والمؤهل لمحكمة حزبية الآن بسبب قبوله عضوية مجلس الاعيان خلافا لقرار مكتب المراقب العام للتنظيم الاخواني.
والمشهد بتوليفة وزارية مرشحة للتجاذب بحكم الكثير من الاعتبارات واعضاء مجلس النواب الجدد، لا احد يعرف سقف التنمر الذي يمكن ان يصلهم خصوصا في ظل هوس الجميع بقصة استعادة هيبة مجلس النواب وهو هوس قد ينتهي بالكثير من الارباكات.
ومن الواضح ان الجزء الاكثر اثارة في مشهد اليوم هو عودة نخبة من رموز الجناج الليبرالي المطاردين دوما الى مناطق حيوية في مجلس الاعيان، وهي عودة دفعت الكاتب والمحلل الشاب فهد الخيطان للتحذير مجددا من خطط الليبراليين لاستعادة الثقل والدور عبر نافذة الاعيان.
بالتوازي حصلت تنقلات من الديوان الملكي للفريق الوزاري وقد يحصل العكس بعد استراحة قصيرة، حيث تفيد المصادر بأن تغييرات الديوان الملكي ليست مستعجلة ويمكن انضاجها على نار هادئة، فيما لم يتعرف الوزراء بعد على زملائهم من الوجوه الجديدة. ووجد بعض الوزراء انفسهم بحكم المحاصصة المناطقية في اطار مواقع وزارية لا احد يعرف كيف ستدار، فخبير اقتصادي مثل تيسير الصمادي تكلف بحقيبة الزراعة، واحد ابرز من خسروا الانتخابات اصبح وزيرا للداخلية.
وايمن الصفدي بلا حقيبة، وعلي العايد لم يعد ناطقا رسميا، وعماد الفاخوري فقد احدى حقيبتيه، وخالد الايراني خرج من الحكومة دون ان يدري لماذا، وسوزان عفانة تقاعدت بعد اسابيع فقط، فيما اصبح احد المستثمرين في القطاع السياحي وزيرا للسياحة في تجربة لا يتشجع لها بعض خبراء القطاع.
وثمة ازدحام في منطقة ‘نائب الرئيس’ وتنام في مشاعر بعض النواب بأن الحكومة ينبغي ان لا تأكل لقمتها البرلمانية بدون كلفة، وتصاعد في حالة التنمر خصوصا عند النواب الذين خدمتهم الدوائر الوهمية.
وقد عبر عن ذلك بنعومته الخطرة المعتادة نائب حليف للحكومة هو عبدالله النسور، الذي بدأ موسمه بملاحظات مؤلمة عبر سؤال وجهه للرفاعي: ما دمتهم تستعدون للانتخابات والبرلمان فلماذا سابقتم الريح لاصدار 48 قانونا مؤقتا في 48 اسبوعا تشكل عمر حكومتكم الاولى؟.
وفي مجلس النواب لا يقل المشهد اثارة في اطار الفوضى الخلاقة، فالشعور العام يؤشر على الرضا من رئاسة فيصل الفايز، لكن مع الخوف من اخطاء منهجية قد تؤثر على التناغم، وبعض الاركان الكبار لا يعرفون بوصلة للملفات حتى اللحظة اما بعض النواب الشبان فمالوا لاظهار مهاراتهم في الاستقطاب والحركة جذبا للضوء اكثر من المخضرمين.
ويمكن ببساطة ملاحظة ان مزيجا عجيبا من التقاطعات والمساحات الامنة وتلك غير المجربة يفرض نفسه على اطر الاحتكاك والتواصل النخبوي داخل مؤسسات السلطتين، وان اوتوسترادات فتحها البعض للظهور والبروز في مجلس النواب ومجلس الوزراء مع عشرات الطرق الفرعية التي قد يكمن فيها بعض المرجحين والمعرقلين.
وهذا الزحام السياسي والنخبوي غير مألوف واطرافه اما وجوه جديدة او وجوه قديمة بأدوار جديدة، فصلاح البشير لم يختبر كعضو في مجلس الاعيان ولا باسم السالم ولا طلال ابو غزالة، وسعد هايل السرور لم يختبر كوزير للداخلية ونقيب المحامين الذي اصبح وزيرا للبرلمان احمد طبيشات ترك ازمة تعصف بالنقابة الاهم في البلاد وراءه، والصفدي يفترض ان لا يكتفي من المجد السياسي بحصة النطق بين الحين والآخر، والغالبية الساحقة من النواب الجدد يريدون ان يثبتوا للرأي العام وللسلطة ثانيا بأنهم مختلفون وجديرون بالموقع.
وفي وضع مماثل او مطابق في مجلسي الاعيان والنواب يمكن القول ان الجميع امام مرحلة جديدة فعلا ينبغي ان تؤسس لدرب وطني توافقي، لكن مخاوف التجاذب وتعاكس المسارات وتأثيرات الطرق الفرعية تحت شعارات استعادة الهيبة المؤسسية والفردية قائمة ومستقرة ويرددها البعض لكن بصمت الى ان يثبت العكس.