القاصي والداني .. المسؤول والمهمول .. كلهم مشغولون بالقمة! البؤساء الفقراء في العالم ‘مليار إنسان كحد أدنى’ وفي أفريقيا ‘أكثر من 380 مليونا’ وفي ليبيا ‘مليون ونصف على اقل تقدير’ الذين تتمحور القضايا والمؤتمرات والقمم حول حياتهم ومستقبلهم ومصيرهم، لن يفقهوا شيئاً حول أبعاد القمة ‘الإفريقية الأوروبية’ واستثنائيتها الفعلية، فالاقتصاد والشراكة وغض النظر المتبادل بين الاتحادين ‘الأوروبي والإفريقي’ كيمياء خطرة لن يستوعبها البؤساء الفقراء ولو وضعت لهم في مراضع ‘قناني حليب الأطفال’، ولن يسمح لهم بالاقتراب، ومن عادة القمم الإفريقية وكذلك الأوروبية الحسم، خلاف القمم العربية المسكنة، وعادة مواطن الشارع هضم قرارات القمم وتطبيقها دون فهم، ومما لا شك فيه أن هذه القمة ستحسم الكثير من القضايا والملفات العالقة بين القارتين المتقابلتين منذ الأزل مكانياً، والآن منفعياً ..! الكبيران ‘انكلترا وأمريكا’ غائبان عن هذه القمة .. وليس لوجودهما أو غيابهما أي تأثير، فالقمة اقتصادية محصورة في القارتين وليست سياسية، والغزل الذي سيحدث طوال يومين بطرابلس الليبية بين الأفارقة والأوروبيين من اجل المادة .. أي الحياة الاقتصادية .. فالهموم الأوروبية لم تعد بعيدة عن الهموم الإفريقية .. بل اختلطت .. واتحادهم المنكسر والمرتعش تحت وقع الأزمات الاقتصادية المتكررة بحاجة اتحادنا المتضخم بالموارد المتسول للتقنية ..!المصالح والمال وحدهما سيتحدثان بطلاقة وصراحة ودونما خجل .. وستظل السياسة ترقص كغجرية فاتنة على طاولة القمة بلا انقطاع، لترفع حرارة الانصهار الأوروبي الإفريقي حيناً .. وتخفضها حيناً آخر .. حسب الحاجة .. وفي هذه القمة فقط يجلس الـــ ‘107 زعماء’ وهم موقنون أن أوروبا بجلالة قدرها محتاجة إلي إفريقيا مزرعة الأمس ..!أما بهارات السياسة .. الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان والحوكمة .. فلن تكون موضع اهتمام حقيقي من الـــ ‘107’، فالخصوصية المغلقة واستثنائية الوضع السياسي واختلافه في كل دولة سيحول دون تحقيق أي نجاح يذكر .. ولن تكون لنتيجة هذا الشق من القمة أي ظلال او تأثيرات على نجاحها الاقتصادي الذي أتوقعه .. بسبب حاجة أوروبا ورغبتها في الهرب من شبح الكساد والفقر الذي يهددها ابتداء ً بأيرلندا .. وهذا هو سبب عبور زعمائها للبحر باتجاهنا ..! مؤكد .. ستنجح القمة, ولكن .. ماذا سيستفيد البؤساء الفقراء من طرابلس حتى كيب تاون ..!؟ ستنتعش أوروبا .. لان المواطن في أفريقيا مستعد لتلقف أي سلعة وقبول أي وضع واستثمار حاجته وجهله انجح أعمال الحكومات في أفريقيا وفي أوروبا وأكثرها إيراداً للأوروبيين طبعاً .. وسيستفيد هذا البائس الفقير رغم الأنوف، لان الحاجة إلى تفتحه على الحياة وزيادة استهلاكيته تعادل حاجة شركات أوروبا ومواطنيها على الكفة الثانية من الميزان الذي يربط طرفي الحضارة والمصلحة بالقارتين رغم اختلاف الايديولوجيا ومستوى المدنية .. وسيكون هذا من دواعي بقائه في أرضه والتخلص من هجراته المرعبة وتسلله إلي بلدان أوروبا ..!البؤساء الفقراء في أفريقيا هم وسيلة إنعاش الحياة في أوروبا .. وهم وأرضهم السلعة الوحيدة التي يمكن لزعمائهم الـــ ’51’ أن يبادلوها بسلع أوروبا المدنية ورفاهيتها .. وهنا بيت القصيد ‘القمة ‘!!عبدالواحد حركات طرابلس – ليبيا