فرانكفورت ـ د ب أ: حاول البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس تخفيف التوتر في أسواق المال الأوروبية بسبب أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو من خلال تمديد برامج الطوارئ لدعم البنوك إلى العام المقبل مع الإبقاء على سعر الإقراض دون تغيير عند مستوى متدن بشكل قياسي يبلغ 1′ يوم الخميس وسط آمال الأسواق بأن يواصل البنك وضع إجراءات جديدة تستهدف عدم تفاقم أزمة ديون تهدد العملة الأوروبية الموحدة ‘اليورو’. وكانت أسواق المال تأمل أن يعزز البنك برامجه لشراء السندات الحكومية في محاولة من جانبه لمساندة دول منطقة اليورو التي تعاني من تضخم ديونها. ولكن رئيس البنك جان كلود تريشيه قال في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك إن برنامج البنك لأسواق الأوراق المالية الذي يشتري من خلاله السندات سوف يستمر ولن تتم زيادة نطاقه. كما اضطر البنك في ظل اشتداد أزمة ديون دول منطقة اليورو التي تضم 16 دولة إلى تمديد برنامج دعم البنوك حتى نيسان/أبريل المقبل على أمل أن تساعد إجراءات زيادة السيولة المطروحة في النظام المصرفي إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد في دول المنطقة. وكان من المتوقع أن يلغي البنك ومقره فرانكفورت هذا البرنامج أوائل العام المقبل. وتشير أزمة الديون التي تواجه دولا في منطقة اليورو مثل اليونان وأيرلندا إلى ان النظام المالي في هذه الدول لن يكون قادرا على العمل بدون دعم من البنك المركزي الأوروبي. وقال تريشيه إن ‘الغموض يتزايد’ في الوقت نفسه فإن البنك المركزي أعلن استمرار سعر الفائدة الحالي وهو 1′ وذلك للشهر العشرين على التوالي. وبعد أسابيع من الاضطراب في الأسواق الأوروبية، ظهرت مؤشرات بأن التوترات بدأت تخف في الفترة السابقة على اجتماع البنك المركزي الأوروبي. وبينما انتعشت اسعار كل من الأسهم واليورو، سادت حالة أكثر هدوءا أسواق الديون السيادية حيث أدت مؤخرا مخاوف المستثمرين بشأن مستويات الدين والعجز المرتفعة في أجزاء من منطقة اليورو الي حدوث ارتفاع في تكاليف الإقراض. ويشمل ذلك سندات الدول المثقلة بالديون إسبانيا والبرتغال وأيرلندا واليونان. لكن بعد أن لاقت سندات برتغالية لأجل 12 شهرا قبولا يوم الخميس، نجحت إسبانيا في بيع سندات حكومية يوم الخميس بقيمة 2.5 مليار يورو (3.3 مليار دولار). وباعتباره المسؤول عن حماية اليورو، من المرجح أن يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى تأخير انهاء إجراءات السيولة الطارئة الحالية المقدمة من أجل تعزيز الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو. وخلال حديثه أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي هذا الأسبوع، أوضح تريشيه أنه سيتم الدفاع عن اليورو بأي ثمن. وفي تصريحاته للجنة، أثار تريشيه إمكانية توسيع البنك برنامج شراء السندات الحكومية الذي يهدف إلى تعزيز السيولة للدول التي هي في احتياج إليها. وقال للجنة إن مجلس محافظي البنك المؤلف من 22 عضوا سوف يبحث البرنامج عندما يلتقي في فرانكفورت يوم الخميس. وظلت أسعار الفائدة الأوروبية ثابتة للشهر العشرين على التوالي. ويشكل ذلك جزءا من جهود البنك لإحداث استقرار في اقتصاد منطقة اليورو في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية التي نشأت عقب انهيار بنك ‘ليمان براذرز’ الاستثماري الأمريكي في أيلول/ سبتمبر من عام 2008. ويرى الكثير من المحللين أيضا أن الاضطراب الاقتصادي الذي انتشر جراء أزمة الديون يعني أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة لفترة طويلة. في الوقت نفسه يقدم تريشيه صورة متفائلة بشكل معتدل للتوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو عندما يكشف عما يطلق عليه توقعات موظفي البنك، التي يتحدد فيها توقعات النمو الاقتصادي والتضخم الجديدة. ويتوقع البنك المركزي الأوروبي نمو اقتصادات منطقة اليورو العام الجاري بنسبة 1.7′ بدلا من 1.6′ المتوقعة في أيلول/ سبتمبر. كما يتوقع نمو الاقتصاد العام المقبل بنسبة 1.4′ قبل أن يرتفع إلى 1.7′ العام بعد المقبل. واستقر معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو على 1.9′ في تشرين الثاني/ نوفمبر، وفقا لما ذكره مكتب الإحصاء الأوروبي ‘يوروستات’ هذا الأسبوع.