ايران تعلن انتاج اول دفعة من مسحوق اليورانيوم المكثف وتبلغ الدول العربية الخليجية أنها لا تمثل تهديدا للمنطقة

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: أعلن مسؤول ايراني بارز ان بلاده ستستخدم مركزات يورانيوم مصنعة محليا في محطة مهمة ضمن برنامجها النووي لاول مرة امس الاحد وذلك قبل يوم من استئناف محادثات مرتقبة بين طهران والدول الست الكبرى.

وتشير الانباء على ما يبدو إلى اصرار إيران على المضي قدما في انشطتها النووية التي تقول انها مخصصة لتوليد الكهرباء ولكن الغرب يخشى انها تهدف لانتاج أسلحة. وتعقد المحادثات بين ايران والقوى العالمية في جنيف يومي السادس والسابع من الشهر الجاري.

وقال علي أكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية ان خبراء ايرانيين سيستخدمون مسحوق مركزات اليورانيوم (أو ما يعرف بالكعكة الصفراء) منتج في البلاد في محطة اصفهان امس الاحد.

وفي السابق استخدمت ايران مخزونا من الكعكة الصفراء كانت قد اشترته من جنوب افريقيا في السبعينات. لكن بعض المحللين في الغرب ذكروا ان مخزون إيران من المادة ربما أوشك على النفاد.

وأضاف في مؤتمر صحافي اذاعه التلفزيون الرسمي ‘تم تسليم أول كمية من الكعكة الصفراء من (مدينة) بندر عباس اليوم لموقع اصفهان النووي. وبالطبع تجري العملية بكاملها تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية’. وينتج اليورانيوم الذي يستخدم في المفاعلات النووية او في انتاج الاسلحة باستخدام اجهزة طرد مركزي مزودة بغاز سادس فلوريد اليورانيوم تدور بسرعة فائقة. ويستخلص سادس فلوريد اليورانيوم من مركزات اليورانيوم (الكعكة الصفراء) التي تنتح بدورها من اليورانيوم الخام.

ويمكن استخدام اليورانيوم المخصب في محطات الكهرباء ويمكن تخصيبه لدرجة اعلى ليستخدم كمادة لتصنيع قنابل. ويريد الغرب ان تعلق إيران انشطة تخصيب اليورانيوم وهو ما ترفضه طهران. وقال صالحي ‘نأمل ان نصل خلال السنوات الخمس المقبلة لنقطة تفي عندها ايران بجميع احتياجاتها من الوقود النووي داخل البلاد’. كان الرئيس محمود احمدي نجاد قال ان محادثات جنيف لن تناقش موضوع تخصيب اليورانيوم وهو محور القلق الرئيسي لدى القوى الست التي ستشارك في المحادثات وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا. وأبلغت ايران الدول العربية الخليجية السبت أنها لا تمثل تهديدا وانها تريد التعاون وذلك في محاولة فيما يبدو لتقليل التوترات بعد تسريبات بأن زعماء تلك الدول يشعرون بقلق بالغ بشأن برنامجها النووي.

وفي أول زيارة إلى المنطقة منذ نشرت ويكيليكس تقارير دبلوماسية أمريكية تتعلق بقلق عرب الخليج من طهران قال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في مؤتمر لامن الخليج في البحرين انه لا يوجد ما يدعو للقلق من ان تكون ايران أكثر قوة.

وقال متكي في كلمة امام المشاركين ومن بينهم مسؤولون ووزراء عرب خليجيون ‘قوتنا في المنطقة هي قوتكم وقوتكم في المنطقة هي قوتنا’. وأضاف قائلا ‘نمونا سيمهد فقط الطريق لآخرين لكي ينموا’. وجاء رد فعل العرب الخليجيين خافتا. وقال مسؤول كبير بجهاز أمن الدولة في بلد عربي خليجي ان عرب الخليج سيشعرون بالقلق بشأن ايران الى ان تتعامل ‘بانفتاح’ مع المجتمع الدولي بشأن أنشطتها النووية.

ويشتبه الغرب في ان هذه الانشطة تهدف الى تطوير ترسانة نووية. وتنفي ايران ذلك قائلة ان تخصيب اليورانيوم مخصص فقط للطاقة النووية المدنية وليس للقنابل الذرية.

وقال المسؤول الكبير ان موقف الدول العربية الخليجية يعكس قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة وليس قلق واشنطن.

ومرددا نفس التعليقات قال عبد الخالق عبد الله استاذ العلوم السياسية بدولة الامارات العربية المتحدة ‘لا اظن ان ما سمعتموه هو شيء يخرج عن نطاق المألوف. ‘ايران جار صعب جدا وستظل كذلك على الدوام. وهي عندما تستعرض قوتها يمكنها ان تصبح قوة مخيفة’. وقال وزير بحكومة دولة عربية خليجية في حديث غير رسمي عن ايران ‘اننا خائفون’. ولم تشر كلمة متكي الى نشر موقع ويكيليكس على الانترنت الاسبوع الماضي مئات البرقيات التي بعثت بها السفارة الامريكية والتي بما في ذلك بضع برقيات تنسب الى زعماء عرب تعبيرهم عن معارضتهم القوية لاحتمال امتلاك ايران أسلحة نووية.

لكن متكي قال ‘يجب ألا نسمح لوسائل الاعلام الغربية بان تقول لنا ما هي اراء كل منا في الاخر… لم نستخدم أبدا امكانياتنا لكي نصبح أقوياء ضد أي من دول الجوار خاصة وأن جيراننا مسلمون’. وقال في مؤتمر حوار المنامة الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره المملكة المتحدة ‘يجب ألا يكون هناك شك أو مطمع من دولة ضد الاخرى لان هذا سيقوض جهود ارساء التعاون’. واشارت وثيقة أذاعها موقع ويكيليكس الى ان العاهل السعودي الملك عبد الله حث الولايات المتحدة على مهاجمة المنشآت النووية لايران. وذكرت الوثيقة أنه نصح واشنطن بأن ‘تقطع رأس الافعى’ بينما لا يزال هناك متسع من الوقت. وأبرزت البرقيات الامريكية التي تم تسريبها عمق الشكوك في ايران الشيعية وبرنامجها النووي بين الزعماء العرب السنة وخصوصا في السعودية. وقال متكي ان جيران ايران يجب ألا يذعنوا لضغوط من الخارج تذكي ‘منافسات غير صحية’ وتضعف جهود المنطقة للاكتفاء الذاتي مضيفا انه لا يوجد ما تخشى منه المنطقة من قيام ايران بتطوير طاقة نووية.

ويجتمع مسؤولون ايرانيون مع ممثلي القوى العالمية الست الكبرى في جنيف يوم الاثنين في محادثات من المتوقع ان تتناول البرنامج النووي الايراني في أول محادثات من نوعها في عام. لكن ايران أوضحت انها لن تتفاوض على ‘حقوقها النووية’ وهو تعبير يشير للانشطة الحساسة التي يشتبه الغرب بأنها تهدف الى تطوير ترسانة نووية.

وتريد هذه القوى، الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا، من ايران تقييد برنامجها النووي. وفي طهران قال كبير المفاوضيين النوويين سعيد جليلي ان ايران ترحب بالمحادثات التي ستعقد يومي السادس والسابع من كانون الاول ديسمبر كوسيلة لبدء تحسين العلاقات لكنه قال ان طهران لن تتفاوض على ‘حقوقها’ النووية.

واضاف جليلي أن العقوبات الجديدة التي فرضت على ايران منذ محادثات مماثلة في تشرين الاول اكتوبر 2009 فشلت وثبت عدم فاعليتها ودعا الاطراف الاخرى الى ان تكف عن ممارسة ضغوط على الجمهورية الاسلامية من خلال اجراءات عقابية.

وقال متكي وهو يشير الى تفاصيل ملموسة بشأن انجازات عربية خليجية أيدتها ايران ان طهران أسعدها ان ترى الدول العربية الخليجية تبحث التعاون الاقتصادي فيما بينها.

وأضاف قائلا ‘نحن سعداء ان نرى النساء يدخلن البرلمان في الكويت والبحرين وأن صناعة البتروكيماويات في السعودية اصبحت متقدمة جدا في العالم وعندما تصبح البحرين مركزا مصرفيا. نحن سعداء ان نرى حجم المعاملات بين الدول العربية يصل الى تريليوني دولار وان العراق يقترب من الاستقرار وان صناعته النفطية تزدهر’. وقال متكي في مؤتمر صحافي في وقت لاحق ان التسريبات يجب ألا تؤخذ بقيمتها الظاهرية. واضاف قائلا وهو يشير الى مسؤولين غربيين ‘نعتقد انهم يجب ألا يضللوا الاخرين… على الخبراء أن يبحثوا الاسباب التي من أجلها تم تسريب هذه الوثائق’. من جهة اخرى وجه أربعة من رؤساء ألمانيا السابقين نداء إلى الحكومة الإيرانية ناشدوها فيه الإفراج عن الصحافيين الألمانيين التابعين لصحيفة ‘بيلد آم زونتاج’ الألمانية والمعتلقين في إيران منذ ما يقرب من شهرين. وفي عدد الصحيفة الصادر امس الاحد ناشد الرئيس الألماني السابق هورست كولر طهران السماح للصحافيين بالعودة إلى ألمانيا للاحتفال مع ذويهم بأعياد الميلاد وذلك في إطار روح العلاقات الألمانية الإيرانية الجيدة وكذلك في إطار روح الإنسانية. يذكر أن كولر يتحفظ في الإدلاء بتصريحات عامة منذ أن قدم استقالته من منصبه في ايار/ مايو الماضي على خلفية تصريحات أدلى بها عن العلاقة بين مهمة قوات بلاده في أفغانستان والمصالح الاقتصادية لألمانيا. من جانبه أكد الرئيس الألماني الأسبق رومان هيرتزوج (1994/1999) في مناشدته لإيران على ‘فكرة الرحمة’ قائلا: ‘إن أمة حضارية كبيرة مثل إيران عليها أن تطبق العدل وتسمح للصحافيين بالسفر’، مشيرا إلى تأكيد القرآن على مبدأ الرحمة. وقال الرئيس الألماني الأسبق فالتر شيل (1974/1979) ‘إنني أنظر وأنا في عامي الـ92 إلى 70 عاما من السياسة وأدرك ما الذي يعنيه عدم السماح للمرء بالتعبير بحرية عن رأيه’. وطالب شيل جميع الدول بقبول حرية الرأي والسماح للصحافيين بالقيام بعملهم بحرية قائلا: ‘لذلك أناشد الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح الصحافيين قبل أعياد الميلاد’. من جانبه قال الرئيس الألماني الأسبق ريتشارد فون فايتسكر (1984/1994) عن إيران إنها ‘دولة هامة ذات حضارة كبيرة وتاريخ طويل’. وأضاف ‘لذلك فأنا اتوقع ألا تثأر هذه الدولة من الأصوات الإعلامية المنتقدة في شخص الصحافيين’. وكان الألمانيان المعتقلان وهما صحافي ومصور قد قبض عليهما في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد محاولتهما إجراء لقاء مع محامي وابن سكينة محمد اشتياني المحكوم عليها بالإعدام رجما لإدانتها بالزنا. وكانت وكالة أنباء فارس الإيرانية أعلنت منتصف الشهر الماضي استنادا إلى مصادر قضائية عن تحريك دعوى قضائية ضد الألمانيين بتهمة التجسس. غير أن صحيفة ألمانية نفت تحريك دعوى قضائية بتهمة التجسس ضد الصحافيين الألمانيين. ونقلت صحيفة ‘فرانكفورتر الجماينه زونتاج تسايتونج’ الألمانية الصادرة امس عن اسفنديار رحيم مشائي مدير مكتب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قوله ‘ليس لدينا إشارات تفيد بأنهما قاما بالتجسس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية