حسنين كروم ما تزال المعركة الانتخابية ونتائج الجولة الأولى ومعركة الإعادة، هي الموضوع الرئيسي الذي استحوذ على اهتمامات الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، وكان أبرز التطورات ضربتبن وجههما القضاء للحزب الحاكم، الأولى حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة الذي أيد أحكام محكمة القضاء الإداري ببطلان الانتخابات في عدد من الدوائر وإلغائها، وقالت المحكمة نقلا عن ‘الشروق’ ومحررها زميلنا محمد بصل: ‘تشكيل مجلس الشعب مشوب بشبهة البطلان، بسبب انعدام المراكز القانونية لأعضائه الذين أعلنت اللجنة العليا فوزهم في الانتخابات المقضي ببطلانها بأحكام القضاء الإداري’. ان اللجنة العليا للانتخابات خالفت احكام القضاء ذات الحجية النهائية بشأن تحويل صفات بعض المرشحين وافتقاد بعضهم شروط العضوية في مجلس الشعب وإدراج مرشحين آخرين في الكشوف النهائية.
وقضاء مجلس الدولة هو المختص وحده بنظر الطعون الخاصة بقرارات إجراء الانتخابات أو إعلان نتيجتها وأن مجلس الشعب مختص فقط بالفصل في الطعون الخاصة بإجراءات العملية الانتخابية ذاتها كاتهامات التزوير وتسويد أوراق الاقتراع وإغلاق اللجان، وذلك بشرط أن تكون العملية الانتخابية قد بدأت وفق صحيح القانون وتعلقت بها إرادة الناخبين، أما الانتخابات التي تجرى رغم أحكام القضاء بوقفها بسبب عدم إدراج المرشحين أو أخطاء أخرى سبقت بدء التصويت، فهي تخرج تماما عن اختصاص مجلس الشعب، ويكون مراقبها القضائي الوحيد هي محاكم مجلس الدولة ‘وأن تجاهل الأحكام يعدم كل مركز قانوني نشأ بعد ذلك على خلافها ويصبح تكوين مجلس الشعب مشوبا بشبهة البطلان’. وأما الضربة الثانية والفادحة، فكانت قرار النائب العام إحالة القيادية في الحزب الحاكم والتي أعلن نجاحها في دائرة البدرشين الدكتورة مؤمنة كامل الى محكمة الجنايات، هي وزميلنا بـ’الشروق’ رئيس تحريرها عمرو خفاجي وهشام المياني، لادلائها بتصريحات لهشام نشرتها الجريدة اتهمت فيها المستشار وليد الشافعي الذي أكد وجود تزوير لصالحها، بألفاظ فيها سب وقذف وخدش لسمعته قدم على اثرها بلاغا للنائب العام، وقد أعلن نادي القضاة والمجلس الأعلى للقضاة تضامنه معه، وطلب النادي من وزير العدل ان تلغي الوزارة تعاقدها مع معاملها.
كما واصلت الصحف الاهتمام بردود الأفعال من الغاضبين داخل حزبي التجمع والوفد. وإلى شيء من أشياء كثيرة جدا لدينا:’الجمهورية: هذه الانتخابات صوت للشعبونبدأ بالانتخابات وما تسببت فيه من معارك وخلافات بسبب ما حدث في جولتها الأولى ونتائجها وما صاحبها من أحداث، كان منها نجاح الوزراء المرشحين.
وعلى طريقة اعطونا مما أعطاكم الله، قال زميلنا بـ’الجمهورية’ محمود نفادي يوم الجمعة مخاطبا الوزراء الذين نجحوا في الجولة الأولى: ‘عليه أن يخيب ظنون وشكوك المعارضة بأن البرلمان القادم هو برلمان مستأنس للحكومة، بالأفعال والممارسات وليس بالأقوال أنهم صوت للشعب والجماهير، فالمكافأة الكبرى التي ينتظرها الشعب من الحزب الوطني الديمقراطي هي تطبيق الحد الأدنى للأجور طبقا لحكم القضاء وأن يكون ألفا ومائتي جنيه شهريا والتطبيق يكون مع بداية العام الجديد وإلغاء الزيادات على أسعار الكهرباء بعد أن ألهبت الفواتير المشتعلة جيوب المصريين جميعاً دون تفرقة بين معدوم الدخل ومحدود الدخل’. والغريب أن الصحف نشرت في هذا اليوم، تصريحات لوزير المالية خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي الذي نجح واحتفظ بمقعده في دائرة المعهد الفني في شبرا، وقال فيها ردا على سؤال حول تخفيضه الضريبة العقارية أو إلغائها بعد هذا الفوز: – ده أنا ممكن أزورها.
أنصار ومؤيدو النظام يشيدون بنزاهة الانتخاباتوانطلقت حملات من أنصار ومؤيدي النظام وأعضاء الحزب الوطني للإشادة بنزاهة الانتخابات وشعبية الحزب الكاسحة، فقال عنها زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير ‘أخبار اليوم’: ‘لا أكون بعيدا عن الحقيقة عندما أقول أن نجاح هذه المرحلة لم يكن يرتبط بأسماء أو صفات أو طباع المرشحين ولكنه يعود أساساً للبرنامج الذي قدمه الحزب لخوض الانتخابات والذي يعكس رؤية مستنيرة وواضحة للمستقبل، واستجابة واسعة لطموحات الناس ومشاكلهم وقضاياهم، وجاءت عبقرية اختيار بعض الدوائر المفتوحة لمرشحي الحزب، لتؤكد حقيقة وجود مجموعة من الكوادر الوطنية المؤهلة لإدارة العملية الانتخابية، بعيدا عن الاسلوب القديم بكل أدواته ووسائله وآلياته التي لم تعد تتناسب مع حقيقة وواقع التقدم الذي تعيشه مصر، وما أفرزه الإصلاح السياسي من ثمار’.’أكتوبر’: مدى قوة الحزب الوطنيكما قال عنها رئيس تحرير مجلة ‘أكتوبر’، وعضو أمانة التثقيف بالحزب، وزميلنا وصديقنا مجدي الدقاق: ‘تعكس هذه النتائج رغم صدمتها للبعض حقيقة التواجد الحزبي ومدى قوة الحزب الوطني، ومن الواضح أن تجربة الوطني في قيادة البلاد وما حققه الحزب وحكومته وما طرحه من برنامج مستقبلي كان أحد الأسباب الرئيسية لهذا الفوز الكبير، فضلا عن أن الحزب هو الوحيد الذي قدم مرشحين لكل الدوائر وكان يسعى من خلال خطة حزبية وبرنامج وتحرك تنظيمي للاحتفاظ بأغلبيته، أما أحزاب المعارضة التي حققت بعض النجاحات فلم تكن تأمل بالفوز إلا بعشرة مقاعد أو أكثر قليلا، وجاءت صدمة الجولة الأولى ونتائجها، فكان قرار التنظيم المعلن بالانسحاب والحقيقة أن قرار الانسحاب الإخواني كان التنظيم قد اتخذه حتى قبل بداية عمليات التصويت، فلم يكن هدف الإخوان بدخول عناصر الانتخابات هو الفوز بمقاعد، بل لاتخاذ هذا الترشح ذريعة لإثارة البلبلة والإرهاب وتأزيم مناخ العملية الانتخابية’.’الجمهورية’: كسر غرور الاخوانوهكذا فتح مجدي الباب أمامنا للتركيز بعض الشيء على المحظورة – ييه، ييه، آسف، أقصد الإخوان المسلمين، الذين اتهمهم الاستاذ بجامعة الأزهر الدكتور عبدالله النجار، يوم الجمعة في عموده اليومي بـ’الجمهورية’ – قرآن وسنة – بمخالفة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم: ‘عندما شاهدت المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين يتحدث بانفعال وغرور وغل عقب مؤتمر عقدته الجماعة في دمنهور وتحدى فيه كافة الأحزاب السياسية في مصر أن تقدر على أن تفعل ما فعله قادة الإخوان عندما جمعوا تلك الآلاف المؤلفة بإشارة واحدة في غضون يوم وليلة، قلت في نفسي ان ذلك الغرور لن يصل بهؤلاء الذين اغتروا بعاجل الأمر إلى شيء مفيد وسوف يكون عاقبة ما فعلوه هو الخسران المبين، وقد صدقت نتائج الانتخابات ما ظننته. قد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ‘إنما الأعمال بخواتيمها’ ومفاد هذا الحديث ان العبرة بنتائج الأمور وليس بمقدماتها، ولهذا خسروا الانتخابات كما خسروا الدنيا من قبل وسوف يخسرون الآخرة إذا ما استمروا على تلك الحال المتورمة من الغرور. توبوا إلى الله أيها الإخوان المسلمون لعلكم تفلحون’. وهذه نصيحة مخلصة للإخوان بسرعة التوبة، لأنه بدونها فان أبواب جهنم رآها النجار مفتوحة لاستقبالهم، ولكن – والحق يقال – فقد تابوا وأنابوا، بأن اعلنوا عدم دخولهم جولة الإعادة، ليضمنوا الآخرة على أقل تقدير ما داموا خسروا دنياهم.
ورغم ذلك، فلم يتركهم زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير ‘الأهرام’ أحمد موسى في حالهم، ويقبل منهم توبتهم، وإنما طالب بملاحقتهم في الدنيا ايضا بقوله يوم السبت:’ستنتهي الانتخابات غدا ويتبقى الدور القانوني في مواجهة التنظيم الإخواني غير الشرعي، وهو حق لهذا الوطن أن تتخذ الإجراءات القانونية ضد من يتحدث باسم هذه الجماعة عبر وسائل الإعلام، فالأمر يتطلب أن يأخذ القانون مجراه حتى النهاية، فلا يصح في أي دولة إمساك العصا من المنتصف، فالدول القوية لا تتراجع في مواقفها القانونية، وأحسب أن هذا الوطن لن يتراجع وسيواجه المحظورة بالقانون، وأيضا كل من يريد أن يقوم بتكوين أو تشكيل جماعات أو حركات لا قانونية فقد تركت الحكومة السنوات الخمس الماضية الشارع لكي يلعب فيه أمثال هذه النوعية من الجماعات والكيانات غير الشرعية، وحان الوقت لعدم ترك الأمور لمن يريد الإخلال والعبث بالوطن، نجحت أجهزة الأمن في الجولة الأولى من الانتخابات واستطاعت أن تدرأ مخاطر جسيمة كادت تقع، والأهم إفشال الأهداف التي كانت تسعى إليها عناصر التنظيم اللا قانوني، التزمت أجهزة الأمن بضبط النفس وهي تواجه الاستفزازات من المحظورة في العديد من المحافظات ولم تمنح لها فرصة الإخلال الجسيم باللجان’. وكلام موسى يعني أنه لا بد من ملاحقة حركة كفاية والسادس من إبريل وغيرهما.
تراجع تيار الاصلاح في الاخوان وسيطرة المحافظينومن موسى إلى رئيس مجلس الإدارة وعضو أمانة السياسات ورئيس جمعية القاهرة للسلام الداعية إلى – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل الدكتور عبدالمنعم سعيد، وقوله: ‘تنظيم الإخوان المسلمين ‘المحظور’ كان وحده استثناء من جماعات المعارضة، حيث أحرز التنظيم مكاناً مميزا في انتخابات 2005 عندما حاز على عشرين في المائة من المقاعد النيابية، ولكن جماعة 2005 لم تكن هي ذات الجماعة في 2010 حيث تراجع التيار الإصلاحي وسيطر الجناح المحافظ على السلطة داخل جماعة الإخوان المسلمين خلال الشهور الماضية، بخلاف الانقسام الحادث داخل الجماعة بشأن ترجيح الخيار المناسب إزاء الانتخابات الحالية: المشاركة أو المقاطعة، فآثر عدم قدرة الجماعة على الحسم على موقفها وصورتها لدى الرأي العام المصري، كما ان الجماعة لم تطرح تصورات بديلة للسياسات الحكومية، بحيث تكون قابلة للتنفيذ في مدة زمنية معينة وبواسطة آليات محددة، ولم يطرأ على برنامجها الانتخابي تغييرات محددة كما لو أن الزمن توقف، أضف إلى ذلك ضعف تأثير نواب الجماعة في مجلس الشعب خلال دور الانعقاد الماضي على مخرجات العمل التشريعي ومحدودية فاعلية دورهم الرقابي، بل تورط عدد منهم في قضايا تتعلق بالعلاج على نفقة الدولة، يضاف الى ذلك كله أن التراجع الجاري في نفوذ الجماعة لا يختلف كثيرا عن ذات التراجع الحادث لذات التيار الديني في السودان ولبنان وفلسطين فضلا عن تصدعه في إيران وعدد من الدول الأخرى’.’الاهرام’ ترد على الاعلام الخارجي وتشكيكه بالانتخاباتوقبل أن أغادر ‘الأهرام’ إلى غيره بعد أن طال وجودي فيه، طلب مني موسى وسعيد أن أثبت حياد ‘القدس العربي’ الإعلامي وأشير إلى قول زميلنا والكاتب أنيس منصور: ‘قرأت في احدى الصحف العربية أننا في مصر لا يجرؤ أن يذهب أحدنا وحده إلى أي دائرة انتخابية، وهذا هو سر الزحام على صناديق الانتخابات، فهم معرضون في أية لحظة للبلطجة ولم أر أحدا يحمل سكيناً ولا مدفعاً رشاشاً، ولم ألاحظ هذا الخوف الذي يعانيه المصريون إذا ذهبوا لينتخبوا، فهل يا ترى هذه الصحيفة سوف تكتب الحقيقة التي رأتها؟
، لا، وانما البلطجة الصحافية هي التي تمارسها مثل هذه الصحيفة وشقيقاتها من الشاشات المنحطة’. شاشات منحطة؟ ما هذا القدر من الرقة في التعبير، إييه، إييه، لا أعرف ما الذي ذكرني بمقالات أنيس وهو يصرخ مطالباً الرئيس السادات باعتقال معارضيه وحل حزب الوفد واعتقال زعيمه فؤاد سراج الدين.
وعلى طريقة وداوني بالتي كانت هي الداء، نسرع إلى ‘الشروق’، التي نشرت مقالا في ذات اليوم، للمستشار فؤاد راشد ومما قاله فيه: ‘الكذاب الحقيقي أو لنقل الكذاب العريق في فن الكذب هو من يقول قولا يخالف الحقيقة، ويقبل التصديق.
أما من عداه فان الناس لا يبخلون عليه بأوصاف يعف لساني عن ذكر أكثرها ولعل من أخفها وصف المعتوه، وفي حياتنا ضروب من التزوير الخائب المفضوح الذي يشي بقلة حيلة المزورين وخيبة أملهم، والأمثلة لا تحصى فهل في الكرة الأرضية أو على سطح المريخ من يصدق ان الحزب الوطني يكتسح كل الدوائر هكذا؟ أليس أغرب وأعجب أن يفوز حزب بنسبة لم يحظ بها نبي؟’.’روز اليوسف’: خلّوا في عينكم حصوة ملحوهذا الاكتساح للحزب الوطني اثار غضب زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ الحكومية عاصم حنفي، فقال عنه: على طريقة، خلّوا في عينكم حصوة ملح: ‘في جميع بلدان الدنيا لا يوجد حزب سياسي يكسب على طول الخط، دون أن يتعرض لانتكاسة واحدة، إلا الأحزاب الديكتاتورية، وفي جميع أحزاب العالم، فإن الحزب يحكم بأغلبية نسبية 40 أو خمسين في المائة ويتحالف مع قوى سياسية وحزبية يتفق معها في الأهداف، أو يتنازل من أجلها عن بعض أهدافه، فلماذا عندنا التمسك بالأغلبية الساحقة التي تحرم الحزب من أن يتحول إلى حزب جماهيري حقيقي، يقود الشارع في السراء والضراء؟ إن المشكلة الحقيقية داخل الحزب الحاكم انه يصر على التعامل في الشارع السياسي على اعتبار انه حزب الحكومة، جلس الناخب في بيته يتابع الانتخابات من تحت اللحاف، في حين أن نفس الناخب يطالب بالتغيير دون أن يسعى إليه؟! إن نتيجة الانتخابات ليست مكسباً للحزب الوطني، هي انتعكاسة والله للحياة النيابية في مصر، وعلى الحزب الحاكم تحديدا أن يسعى لإصلاح الوضع، كيف؟!
، لا أعرف’.’صوت الأمة’: نحتفل بالراسبين ونحتفي بالمستبعدينوما دام الأمر كما يصوره عاصم، فلم يكن مستغربا أن يقول زميلنا وصديقنا وائل الابراشي رئيس تحرير ‘صوت الأمة’: ‘علينا أن نحتفل بالراسبين ونحتفي بالمستبعدين ونحمل المعارضين الذين أسقطهم النظام على الأعناق، التاريخ لن يرحم كل من شارك في يوم الأحد الأسود، إن ذلك يقودنا لسؤال أهم: لماذا تخلص النظام من كل المعارضين المشاغبين الذين أزعجوه باستجواباتهم وكلماتهم ومواقفهم داخل المجلس؟ لماذا قرر التخلص من أي صوت عال في المجلس القادم؟ هل يعني ذلك ان ما توقعناه سيحدث، وأن مجلس الشعب القادم هو الذي سيحدد مستقبل الحياة السياسية لمصر في السنوات القادمة، وكل ما يتعلق بسيناريوهات الحكم ومنها سيناريو نقل السلطة لابن الرئيس جمال مبارك ومن أجل ذلك تم اختيار جميع أعضاء مجلس الشعب القادمين بالاسم؟!’. فضائح نواب مجلس الشعب المنتخبينوقبل الاتجاه لـ’المصري اليوم’ سمعت صوتا جميلا يناديني، بأن آتي لـ’الفجر’ أولا، وكان لزميلتنا الجميلة منال لاشين، التي أوضحت لي ما كان خافيا عني، واسم المسؤول عما حدث في الانتخابات، وهو رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد وأمين التنظيم أحمد عز بقولها عنه: ‘ليس سرا أن عز هو صاحب فكرة استهداف نواب المعارضة البارزين، وإسقاطهم من هذه الانتخابات، ولا أظن أن عز قد أخفى هذه الرغبة، النائب البارز حمدين صباحي وقبل الانتخابات كان نجم آخر من نجوم المعارضة قد تم استهدافه وهو النائب الشهير مصطفى بكري، بكري صاحب قنابل برلمانية من العيار الثقيل عن القمح الفاسد، ونواب العلاج وغيرهما من الخبطات السياسية، كخطوة أولى ثم إلغاء دائرة بكري وتقسيمها بحيث يواجهه الوزير مشعل، النائب الشهير جمال زهران أحد أنشط نواب المجلس وجمع زهران بين تقديم خدمات في الدائرة وتقديم استجواباته في مجلس الشعب، دوره في عمر افندي وفي فضح قروض البنوك الطائرة والضائعة، ورغم كل العقبات ظل زهران متقدما في الانتخابات، والحقيقة ان سقوطه يمثل مفاجأة للجميع لأنه نائب قوي، النائب علاء عبدالمنعم صاحب المواجهات مع وزير الإسكان السابق الدكتور محمد إبراهيم سليمان داخل البرلمان وخارجه وقد أدار علاء بذكاء شديد معركة قضائية موازية مدعمه بالمستندات وفي بورسعيد ونائب الوفد محمد شردي’. أحمد عز ليس ‘الرجل العنكبوت’لكن زميلنا في ‘المصري اليوم’ أحمد الصاوي كان له رأي آخر مختلف تماما عن تحديد دور وحجم أحمد عز بقوله عنه: ‘بعض الذين يهاجمون أحمد عز ويحملونه مسؤولية ما جرى وكأنه ‘الرجل العنكبوت’ الذي يمسك بكل الخيوط يحيدون بك عن الوجهة الصحيحة التي لابد أن توجه لها غضبك، بعضهم يقصد ذلك، ويقدم لك ‘عز’ بشكل رسمي كأضحية لرأي عام غاضب، ويستخدمه كإسفنجة كبيرة لامتصاص هذا الغضب.
قد يكون ‘عز’ نفذ ما طلب منه كتلميذ شاطر جدا، وربما قدم من المهارات ما جعله يتصدر الصورة، القرار لم يكن قرار عز والاختيار ليس اختياره، وسيناريو كذلك يتطلب كما تعرف إرادة اكبر منه، ولابد أن يتحمل مسؤوليتها ايضا من يملك القرار والاختيار، فإذا كانت تلك إرادته فقد بات واضحا أنه يريد لنا طريقا آخر غير الذي سلكه العالم كله في اتجاه الديمقراطية والحضارة والمشاركة واحترام نزاهة صناديق الاقتراع وإذا كان ما جرى عكس إرادته فليس أمامه غير الاعتراف بأن من يديرون شؤون الانتخابات مارسوا ‘غشماً سياسياً’ ألحق بالجميع خسائر فادحة وأضر بسمعة وطن، ويخطىء من يتصور أنه خرج منه رابحا’. وأحمد يشير إلى رئيسنا بارك الله لنا فيه.’الوفد’: البلطجية لا يحتاجون لمن يخطط لهمونفس الاتهام وجهه في نفس اليوم زميلنا في ‘الوفد’ مصطفى شفيق، وان كان أكثر صراحة بقوله عن المؤتمر الصحافي الذي عقده صديقنا الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف وصديقنا وأمين الإعلام الدكتور علي الدين هلال وأحمد عز أمين التنظيم، وأشار فيه إلى أن حزب الوفد حصل في الانتخابات الماضية على عدد من المقاعد أقل من عدد أصابع اليد الواحدة: ‘لم أتوقع أن السيد صفوت الشريف يهدم تاريخه وسط أفعال الصغار، ذلك انني كنت اعتبره ضابط الايقاع وصاحب الخبرة السياسية التي حرم الزمن منها عددا غير قليل ممن شاركوه المؤتمر، أما الذين تحدثوا عن التخطيط العلمي السليم للانتخابات، أخشى أن يكونوا يصدقون ما قالوه، فالبلطجية لا يحتاجون من يخطط لهم، والأمن الذي حماهم تلقى تعليمات ونفذها، ورؤساء اللجان التي تملأ المواقع الالكترونية وجوههم المكدودة أثناء التزوير لا يحتاجون تخطيطا، ولكنهم في حاجة إلى كرامتهم، وقرار الانسحاب سليم وحذر منه الدكتور السيد البدوي عدة مرات، وقبله كل اعضاء الحزب، فلسنا الحزب الذي يقول رئيسه شيئا إلا واحترمه الكبار منا قبل الشباب فمن يتكلم’.’الجمهورية’: حزب الوفد حينما يصبح ديكتاتوريا!
ولكن كان في انتظاره بعد ان انتهى من سؤاله زميلنا ورئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين محمد علي إبراهيم ليعايره بضعف حزبه وهزيمته قائلا’: ‘انسحب حزب الوفد من الانتخابات وخير نائبيه الناجحين في الجولة الأولى للانتخابات بين الاستقالة من مجلس الشعب أو تغيير صفتهما إلى مستقلين أو إحالتهما للجنة القيم!
ويبدو أن الوفد الذي ينادي بالديمقراطية هو أول من يطبق الديكتاتورية على ‘عضوية’ الناجحين، لم يتحمل الحزب أن ينجح المرشح بصفته الشخصية، وليس بانتمائه الحزبي. حزب الوفد تحول الى حزب ستاليني شيوعي من أحزاب الاتحاد السوفييتي القديمة والذي كان يفصل أي عضو فيه إذا ما وجد له شعبية في منطقته أو طالب ببعض الخدمات لها بعيدا عن السلم القيادي للحزب.
عام 1995 حصل على ستة مقاعد ومثلها في الانتخابات الماضية عام 2005، إذن هذه هي قوة الوفد الحقيقية! ولو كان استمر في الانتخابات لأضاف 5 مقاعد إلى المقعدين اللذين سبق الفوز بهما فيكون المجمع سبع مقاعد وذلك من خلال قراءة تحليلية لمواقف مرشحيه في الجولة الثانية، من ثم فإن ما يقوم به حزب الوفد الآن ليس احتجاجا على النتيجة التي كان من الممكن التضرر بشأنها في أكثر من مجال، ولكنه طعن في الدولة والنظام، إن الذين أعلنوا أو تصوروا أنهم سيحصلون على نفس مقاعد الإخوان وأنهم سيرثونهم مخطئون، لأنهم لم يعرفوا قوتهم الحقيقية في الشارع، المحظورة انكشفت أمام الجماهير وعرفوا أنهم تجار شعارات وكلام وطوال تاريخهم البرلماني لم يقدموا مشروع قانون واحدا لصالح المواطنين’. الانتخابات والظرفاء وابقى قابلنيوإلى الظرفاء والانتخابات، وكاريكاتير زميلنا بـ’أخبار اليوم’ هاني شمس، وكان عنوانه – من وحي مهرجان القاهرة السينمائي – والرسم عن عضو فاز في المرحلة الأولى وهو يجري ضاحكا وممسكا في يده كارنيه المجلس الموقر، وإعلان عن فيلمه وهو: سينما الحصانة تقدم فيلم الموسم والخمسة مواسم القادمة، ابقى قابلني، بطولة نائب ناجح، إخراج سيد قراره.
أما زميلنا خفيف الظل والمرشح في الإسكندرية الذي لم يحالفه الحظ، جلال عامر، فكان رأيه في نفس اليوم – السبت – في عموده اليومي الرائع بـ’المصري’ – تخاريف – عن الحزب الوطني: ‘حصول الحزب على هذه النتيجة، ثمانية وتسعون في المائة يؤكد إما أن الشعب غاوي فقر أو أن الحزب غاوي تزوير، وأشهر من ‘مات’ بعد القيصر أنطونيو، وأشهر من ‘فات’ بعد الثعلب أعمارنا، وقد حصلنا على حكم قضائي ببطلان الانتخابات في نفس يوم حصول قطر على حق إقامة بطولة كأس العالم، وأظن ان الحكومة لن تنفذ الحكم، لكن ‘الفيفا’ سوف ينفذ القرار، فمتى يخرج إلينا مسؤول ليعلن اننا سنقيم بطولة كبيرة بعد ‘قطر’، وانتخابات نزيهة بعد ‘جيبوتي’؟ ، وكل ما أعرفه أن المقاهي تحضر لنا ‘المطلوب’ لكن الصيدليات تحضر لنا ‘الحزب’ فأشرب ينسونا دافئاً واديها كمان حرية، وتذكر أننا تعلمنا من الحزب الوطني أن الحياة ليست نقودا فقط، ولكنها أسهم وسندات، وليست انتخابات ولكنها منتجعات، فعلى أصحاب ‘صفر’ المونديال وثمانية وتسعون في المائة انتخابات أن يتابعوا ‘قطر’ وهي تنظم كأس العالم دون إشراف قضائي أو تضييق فضائي’. الجنين في بطن أمه قبل حتى ما يتنيل يصرخوثاني الظرفاء الذين اهتموا بمتابعة الانتخابات كان كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر، محمد الرفاعي، وكانت شهادته الموثقة هي: ‘أعلنت أحزاب المعارضة كعادتها دائما أن الحزب الحاكم سيقوم بالتزوير بحيث يستولي على أكبر قدر من المقاعد، تتيح له سرعة إصدار التشريعات والقوانين التي تفتح خزائن الوطن وترفع شعار ديمقراطية العسكر، والجنين في بطن أمه قبل حتى ما يتنيل يصرخ، يبايع السيد الرئيس، وابن السيد الرئيس، وأن هذه الأحزاب سوف تقاطع الانتخابات عشان يبقى الحزب الحاكم واقف لوحده زي عسكري المرور وشكله وحش ومسخرة كمان، ثم فجأة، أعلنت أحزاب المعارضة والتي لم تلعب دورا مؤثرا في الحياة المصرية سوى الجماعة المحظورة بتاعة الإسلام هو الحل لهذا الشعب الضلالي المنحل الذي يأكل مال النبي، أنها ستشارك في الانتخابات حتى لو لم تحصل على أي كرسي خشب، فهل كانت هناك صفقة غير معلنة بين الحزب الحاكم حماه الله وبين أحزاب المعارضة، ربنا يهد حيلها البعيدة على تقسيم الغنيمة، يعني حد ياخد اللحمة وحد ياخد الكوارع وحد ياخد الفشة والممبار والمستقلين بقى يبقوا ياخدوا اللبة، جايز تكتم على نفسهم، ثم فقعهم الحزب حقنة شرجية طلعت من نافوخهم فراحوا يهللون مرة أخرى، يا مزورني في أحلى انتخاب، بابعتلك بعنيه جواب، ومش لوم يا حبيبي ولا عتاب، مش أكثرم ن كلمه آه’. والرفاعي استعان بأغنية الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، وكانت تقول، نار يا حبيبي يا نار.
حوادث الانتخابات الظريفةوننتقل إلى حوادث الانتخابات الظريفة فقد نشرت جريدة ‘روزاليوسف’ أمس تحقيقا لزميلتنا الجميلة نهى حجازي حذر من فكر الإخوان في الانتخابات، وقالت: ‘رغم إعلان محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المحظورة انسحاب جميع مرشحي جماعته من الإعادة في الانتخابات البرلمانية والتي تجرى اليوم إلا أن مرشحي الحزب الوطني في دوائر مرشحي المحظورة كثفوا من نشاطهم الحركي والدعائي في الدوائر تحسباً لما سموه مكر الإخوان.
سبب تحسب المرشحين المنافسين يرجع إلى كون الانسحاب تحركاً سياسياً لا يرتب أثرا قانونيا، حيث يظل المرشح الإخواني يتمتع بصفته مرشحا وقد يحصل على أصوات الناخبين لأن اسمه يبقى مدرجا في كشوف المرشحين وفق قانون مباشرة الحقوق السياسية.
تبقى أسماء مرشحي المحظورة مقيدة في كشوف المرشحين في 26 دائرة انتخابية أبرزها كرموز بالإسكندرية وشبرا أول بالقليوبية و4 دوائر بالغربية ومثلهما ببني سويف وبندر دمياط.
اللافت أن حذر مرشحي الوطني يأتي في الوقت الذي حصد فيه مرشحو المحظورة مراكز متقدمة في الجولة الأولى في ست دوائر انتخابية فقط فيما تقدم عليهم مرشحو الوطني في باقي الدوائر العشرين.
خطف مرشح اخواني لمنعه من خوض انتخابات الاعادةوتوالت الأحداث الظريفة، وهي قيام التنظيم السري للمحظورة باختطاف أحد نوابهم في مجلس الشعب السابق والمرشح الحالي لمنعه من الاستمرار في جولة الإعادة، وجاء في البيان الصادر عن الحادث، نقلا عن ‘الجمهورية’: ‘صرح مصدر أمني بأن عبدالباسط محمد عاشور قدم بلاغا بأن عناصر تنتمي للتنظيم غير المشروع خطفوا شقيقه مجدي عاشور عضو مجلس الشعب والمرشح للانتخابات البرلمانية بصفته مستقلا عن مقعد العمال بدائرة النزهة بالقاهرة، وذلك بعد مشادة بمسكنه لإصراره على مواصلة المعركة الانتخابية في الإعادة ورفضه الإذعان لقرار مكتب الارشاد للجماعة المحظورة بالانسحاب من الانتخابات وأن شقيقه اتصل به تليفونيا وأبلغه انه تم اختطافه إلى خارج القاهرة وأخطرت النيابة العامة، وطلبت النيابة تحريات جهاز مباحث أمن الدولة فيما تضمنه البلاغ عن واقعة خطف النائب مجدي عاشور. أكدت التحريات ان عناصر التنظيم السري لجماعة الإخوان المنحلة، وهم عبدالظاهر مفيد حمود وماهر صالح الطرقي وحسام الصديق الشحات ومحيي الدين الزايط، شاركوا في خطف النائب مجدي عاشور عضو التنظيم السري للإخوان، واصطحــــــبوه عنوة من منزله اثر مشادة لرفضه الانسحاب من الانتخابات، وتوجهوا به إلى أحد مقار التنــــظيم بشارع جسر السويس بالقاهرة، وصرفوا سائقه المدعو علي أحــــمد صباح ثم توجهوا بالنائب الإخواني إلى محافظــــة الإسكندرية لإبعاده عن دائرته الانتخـــــابية خلال جولة الإعادة تنفيذا لقرار قيادة التنظيم وتحقيقا لأهدافه بالترويج لادعاءات بالداخل والخارج بعدم سلامة إجراءات الانتخابات، والتشكيك في نتائجها، وبناء على إذن من النــيابة العامة، تم ضبط اثنين من الجــــناة، وهما عبدالظــــاهر مفيد حمودة، وماهر جــــمال صالح الطرقي وثالث من عناصر التنظيم بالإسكندرية ويدعى صلاح عبدالفتاح وبصحبتهم النائب المخطوف خلال مغــــادرتهم العقار 273 طريق الجيش بمنطقة جليم دائرة قسم الرمل، وقد تم صرف النائب مجدي عاشور من موقع ضبط المذكورين، وجرى عرضهم على النيابة لمباشرة التحقيق’. سبحان الله، في مكر المحظورة – آسف أقصد الإخوان – تنظيم سري يختطف عضوا سريا؟
يقظة رجال الامن حمت النائب الاخوانيالمهم أن زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ صرخ قائلا وكأنه عثر على كنز: ‘الطريقة الحقــــيرة التي تم بها اختـــــطاف النائب واحتجازه في الإسكندرية كان يمكن أن تؤدي إلى ما هو أسوأ مثل الاغتيال.
ولولا يقــــظة رجال الأمن وجهود الداخلية في تعقب الجناة وتحديد مكان الاتصال بالتليفون المحمول الذي أجراه النائب بشقيقه لاستحال كشف هذه الجريمة التي توضح إلى حد بعيد الاسلوب الذي كان سيحكم به الإخوان ـ لا قدر الله – مصر وما كانوا سيفعلونه بالمصريين.
الإخوان طبقوا أساليب الحكم الشمولي من اختطاف وزوار الفجر واحتجاز وبعد ذلك يتحدثون عن النزاهة والديمقراطية والشرف’. ولكن لم يقدر له ان يفرح كثيرا، فقد ظهر مجدي عاشور، ونفى حكاية الاختطاف هذه، وهو ما أصاب بالارتباك الشديد رئيس تحرير ‘المساء’ زميلنا خالد إمام وتشكك في أن يكون الإخوان قد دبروا مقلبا للأمن ووقع فيه، إذ قال: ‘بالطبع، فإن الجماعة المحظورة سوف تتهم الأمن بالتلفيق لتشويه وجه الإخوان، وسوف تدلل على ذلك باعتراف النائب نفسه بأنه لم يكن مخطوفا، وكلنا يعلم ان الاعتراف سيد الأدلة، لذا دعونا نقرأ بعناية ما بين السطور: أولا: ان الاتهامات التي سيسوقها الإخوان ضد الأمن لا محل لها من الاعراب، فهذه الجماعة المحظورة والمنحلة ليست في حاجة إلى مزيد من تشويه الوجه لأن وجهها أصلا مشوه.
كما ان الأمن ليس ساذجا لكي يصطنع تلك ‘الحدوتة’. ثم وما هي الاستفادة التي سيجنيها الأمن من تلفيق الأحداث؟
من كل هذا، يتأكد لنا وبما لا يدع مجالا لأي شك أن شقيق النائب كان صادقا فيما ذكره بالبلاغ، وأن اعتراف النائب بعدم خطفه جاء وليد التهديد والوعيد وليس اعترافا بالحق الذي هو فضيلة. رأيي الشخصي ان الأمن أدى ما عليه وأكثر، تحرى الدقة وبذل جهدا كبيرا حتى توصل إلى مكان النائب وأطلق سراحه.
وإذا كان النائب يبرىء تنظيمه الشرير – رهباً أو رغباً – فليتحمل بمفرده التبعات وعواقب الأمور’.