سعيد فردي لعل من بين أقوى القضايا الملحة التي تطرح اليوم على القطاع السمعي البصري العمومي في المغرب، وتستأثر باهتمام الرأي العام، هو تحديد مفهوم الإعلام العمومي السمعي البصري. ما هو هذا الإعلام العمومي السمعي البصري؟ هل هناك فرق بين الإعلام العمومي والإعلام الحكومي؟ هل الإعلام العمومي هو الإعلام الممول من طرف العموم، ويؤدي خدمة إعلامية عمومية، ويمكن أن يكون مراقبا من طرف العموم؟
ما مفهوم الخدمة العمومية في قطاع السمعي البصري بالمغرب؟ كيف السبيل إلى بناء مؤسسات القطب السمعي البصري العمومي أخذا بعين الاعتبار حاجة المغرب الإعلامية وإمكاناته؟
ما هي فلسفة التكامل داخل شبكة الإعلام العمومي وآثاره على شبكة برامج قنواتنا التلفزية؟
ما مفهوم ومكانة الجودة في معادلة الخدمة العمومية والمداخيل الإشهارية؟
والقضية الساخنة الثانية التي تؤرق المواطن مستمعا ومشاهدا، وكذا الفاعل والمشتغل بهذا القطاع، هي تمويل الإعلام السمعي البصري العمومي، ما هي طرق ومصادر تمويله؟ إذا عرفنا أن هناك طريقتين أساسيتين لتمويل الإعلام العمومي في المغرب، التمويل العمومي عن طريق ميزانية الدولة، والتمويل عن طريق السوق الإشهارية، وكلنا في المغرب نعرف كيف هي حال السوق الإشهاري عندنا، وبالتالي فإن تمويل الإعلام العمومي يكون إما عن طريق ميزانية الدولة، وإما عن طريق صندوق دعم الإنتاج السمعي البصري الذي لا يمر عبر الميزانية العامة، وإنما عن طريق الوزارة الوصية، وزارة الاتصال، والسؤال الذي يطرح نفسه بخصوص تمويل الإعلام العمومي: ما هي المقاييس التي يتم بها هذا التمويل؟ وما مدى تطبيق قانون دفتر التحملات وعقود البرامج في مجال الإنتاج التلفزي والإذاعي؟
والقضية الثالثة تتعلق بطبيعة وكيفية الإنتاج في السمعي البصري المغربي، على اعتبار أن الإنتاج السمعي البصري يطرح العديد من الأسئلة والقضايا، منها تمويل هذا الإنتاج، أخذا بعين الاعتبار هشاشة القطاع الخاص، القنوات الإذاعية الخاصة، والقطاع العمومي هو الذي يمكن التعويل عليه في الإنتاج السمعي البصري.
إذن، كيف يجب علينا أن نساهم في تطوير الإنتاج السمعي البصري كما وكيفا؟
محمد الوافي الكاتب العام لنقابة مستخدمي القناة الثانية:
انفتاح العمل النقابي على المجتمعانفتاح العمل النقابي المتضمن في مقررات الجمع العام لنقابة مستخدمي القناة الثانية، قرر أن يسمع صوت الشغيلة ورأيها وبعض اقتراحاتها من اجل تطوير الإعلام السمعي البصري كرافعة للتنمية في بلادنا، وأن يشرك المجتمع فيها، لمواكبة إشكاليات السمعي البصري الوطني، والعمل على إنتاج خلاصات إيجابية بالنسبة لنا كمجتمع.
عبد الصمد بنشريف إعلامي بالقناة الثانية: الإعلام العمومي المغربي إعلام مغلق وسيادي بامتيازبدون شك أن الإعلام العمومي عندما يطرح كسؤال، أو كقضية موضوعة للنقاش والتداول، لا يتعلق الأمر فقط بشريحة من شرائح المجتمع، بمعنى الذين يشتغلون في هذا الحقل أو بالعارفين بخبايا هذا الحقل، أو بالذين يصنعون قرارات تمس مصير هذا الحقل، ولكن المسألة مرتبطة بمجتمع بأكمله، لأن الإعلام العمومي بغض النظر عن طبيعة وجوهر مضمون هذا الإعلام، كونه مرفقا عموميا وكونه يمول من المالية العمومية، فهو احد المحركات الأساسية واحد العناصر أو الدعامات التي لا مناص منها، لمواكبة التحولات العالمية وتأهيل المجتمع، وبالتالي إعطاء كل هذه الديناميات والتحولات معنى ومغزى.
كل التحركات وكل النقاشات التي جرت حتى الآن، كانت من منطلق الغيرة والإيمان بأن هذا الإعلام العمومي يجب أن يتحرك وأن ينتقل على غرار الانتقالات الأخرى، وان يشهد مصالحة على غرار المصالحات الكبرى التي حدثت في البلد، ولكن يجب أن ندرك كذلك أن هذا الإعلام المسمى عموميا، هو إعلام مغلق وسيادي بامتياز، علينا أن نأخذ في الاعتبار هذا العنصر، وإلا ستظل تحليلاتنا وقراءاتنا، وكل المجهودات الفكرية التي نبذلها، مجرد صرخة في واد، الحكامة الإعلامية والشفافية والتأهيل، قضايا طرحت للنقاش والحوار، ولكن مع الأسف أن الفاعل أو المسؤول عن الإعلام العمومي والمتحكم فيه غير موجود، وغير معروف، كائن مجهول.
من المفترض أن تلفزة عمومية، يجب أن تنهض شبكتها البرامجية وفلسفتها الإعلامية على التنوع والتعدد الثقافي والفكري واللغوي، بما يحقق قيمة مضافة، ويسهم بشكل ملموس بدفع النقاش والحوار والتناظر حول القضايا التي ترتبط بانشغالات المغاربة.
ولتحقيق هذه الأهداف يجب أن تتأسس الرؤية على مفهوم القرب، الفعال والمبدع، لتتوجه التلفزة العمومية للجميع، وان تعطي الكلمة للجميع، من دون أن تستثني أو تقصي أحدا، وأن تطرح كل القضايا. تلفزة تسعى إلى خلق دينامية مواطنة تسأل وتساءل، وتنقل الخبر وتغطي الحدث، وتثير النقاش وتعمق التفكير، بحيث الجميع يستطيع التعبير عن آرائه ومواقفه. تلفزة تواكب التحولات وتلتقط ذبذبات المتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، بالصورة التي تجعل منها تلفزة مواطنة، لا تهتم فقط بالربح المادي، لأنها مرفق عمومي، والبحث عن موارد لتضمن استمراريتها وتقديم خدمة سياسية تحت الطلب. تلفزة تنخرط في المشاريع المهيكلة داخل البلد، من حيث التعاطي معها بشكل مهني وموضوعي ومن خلال إشاعة خطاب عقلاني وحداثي، وقيم تنتصر للتسامح والحوار والانفتاح والاختلاف والتعدد في الرأي، واحترام العقل. تلفزة عمومية مجددة، تتواجه فيها الأفكار يوميا، وتتحاور فيها الثقافات، وتتعايش فيها اللغات.
قناة عمومية جريئة وفضولية، تتخيل بشكل إيجابي وبناء، وترصد مسالك المعرفة ومسارات الناس، وهي في كل ذلك مسكونة بهاجس البحث عن الحقيقة، ومن دون أدنى شك أن التلفزة العمومية في السياق المغربي، وبحكم تحديات التنمية وإكراهات المجتمع، وعوائق موضوعية وفي مقدمتها الأمية، لا يمكن أن تكون في قلب الصورة، الشيء الذي يحتم عليها أن تنمي الذوق العام وأن ترفع من مستوى الأداء اللغوي، وان تساعد على عملية التواصل لتسويق المشترك من القيم والانشغالات والرهانات، ووجود برامج تندرج في هذا المنحى، وتكرس مفهوم القرب والتعدد والتنوع والحداثة والوحدة الوطنية، والقيم الايجابية، لا بد أن يؤطرها خط تحريري منسجم مع هذه البرامج وأهدافها، خط يمكن من ترجمة مفهوم التلفزة المبدعة والمجتهدة، ذات الخدمات العمومية المتنوعة والرسائل الإعلامية المواطنة والوطنية.
وارتباطا بهذا التصور، فإن برمجة تلفزية فعالة، من شأنها أن يكون لها تأثير على الأفكار وعلى المجتمع، والفعالية لا يمكنها أن تتأتى إلا عبر بث الخبر الايجابي والمعلومة الصحيحة، والمواكبة المستمرة للأحداث والوقائع، وعبر المصاحبة للتطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والتحولات التي يعرفها المغرب، والتعريف بمؤهلاته في شتى المجالات، وإيجاد مساحات لكل الفئات العمرية والتعبيرات والتيارات الموجودة داخل المجتمع.
وبما أن التلفزة أصبحت تشكل النشاط الأول في المنازل، وبما أن هذه التلفزة تحقق حالة إجماع حول العديد من القضايا في وقت واحد وفي زمن قياسي، فإن الاستجابة لحاجيات وانتظارات المشاهدين المغاربة، تعد مسألة حيوية وأولوية أساسية، يجب أن تتحكم في منطلقات وأسس التخطيط لكل الشبكات البرامجية.
من المؤكد أن النقل الحرفي والميكانيكي، مما يوجد في المجتمع وبثه عبر قناة عمومية مسألة غير صحيحة، تنم عن رؤية شعبوية، لأنه لا يعقل بتاتا أن نبث كل شيء من دون مراعاة للضوابط والمقتضيات المجتمعية، والسياسية والأخلاقية والمشاعر النفسية والقيم الأساسية للمجتمع، نحن في حاجة إلى إعلام يواجه الشارع ويؤثر فيه، وليس إلى إعلام يوجهه الشارع وسلطة تحريره، وكخلاصة، اعتقد أن الحداثة التي نتحدث عنها، في كل المجالات، التي أصبحت الآن ترفع شعارا، بما في ذلك المجال الإعلامي، هي سيرورة ومسلسل من التحولات والقطائع المختلفة، هي في العمق تأهيل مجتمع بكامله، هي أن يقبل بالاختلاف ويسجل المواقف وردود الأفعال، استنادا إلى العقلانية والعقل، والحداثة من هذا المنطلق ليست هي تمييع الفكر والسياسة، وتسطيح المجتمع والاستخفاف بدرجة أميته، وليست الحداثة هي هتك عرض اللغة وتجريدها من خصائصها النوعية والجمالية والدلالية، بغية إحداث صدمة في النظام اللغوي كما يظن البعض، كما أن الحداثة ليست هي الإثارة السياسية الفجة الخاضعة لمنطق السوق، وما ينسحب على الحداثة ينسحب أيضا على إشكاليات أخرى، سياسية ودستورية ودينية، لا زال يحيط بها الكثير من التردد لأسباب عديدة ومتداخلة.
محمد حفيظ مدير نشر أسبوعية ‘الحياة’: مفهوم الإعلام العمومي في التجربة المغربيةغير دقيق يثير الإعلام العمومي كمفهوم الكثير من الأسئلة في المغرب، ليست المناسبة مؤاتية للحديث عن تاريخ التلفزة المغربية، عدد منا ربما شهد أو عاش قبل مرحلة التحرير، عندما كان المغرب يتوفر على قناة واحدة، ثم أصبحت له قناة ثانية، والسياق الذي جاءت فيه القناة الثانية، السياق السياسي العام، جاءت ليس فقط لكي تلبي حاجة إعلامية، وإنما أيضا لتساهم في إطار سجال ونقاش وصراع سياسي في المغرب، قبل عقدين من الزمن.
كيف يمكن التمييز بشكل عام خارج الزمان والمكان، بين الإعلام العمومي والإعلام غير العمومي، ما دمنا في المغرب نتكلم عن الصحافة الحزبية والصحافة المستقلة، أو الصحافة الخاصة والحرة، واليوم نتكلم عن الإذاعات الخاصة، التي لم تكن في السابق، كانت بعض الإذاعات التي أنشئت بقرار خارج المؤسسات لاعتبارات معينة، في إشارة إلى أول إذاعة غير عمومية، هي إذاعة ‘ميدي1’ أو إذاعة البحر الأبيض المتوسط، في انتظار منح تراخيص إحداث التلفزيونات الخاصة.
مفهوم الإعلام العمومي في التجربة الإعلامية المغربية في رأيي غير دقيق، إذا لم نقل انه غير صحيح لأنه لا ينطبق على الوضع الذي توجد عليه وسائل الإعلام التي تصنف في خانة الإعلام العمومي، قد يكون عموميا من حيث التمويل، يمول بأموال المواطنين، ولكن من حيث الخدمة هناك أسئلة متعلقة بمفهوم الخدمة العمومية، الإنتاج في السمعي البصري، من حيث الخدمة الاعلامية المقدمة لا يمكن أن نسميه إعلاما عموميا، ولا يقدم خدمة إعلامية عمومية كما هي متعارف عليها في الدول الديمقراطية التي تتوفر على إعلام عمومي حقيقي، وهناك من يستعمل اسم الإعلام الرسمي بدل الإعلام العمومي، وحتى هذه التسمية في رأيي، لا تسبب مشكلا وليس عيبا أن يكون هناك إعلام رسمي في المغرب.
سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الإعلامية من تلفزيون وإذاعة وحتى بالنسبة للصحافة المكتوبة، منذ البداية عرفت بانها جرائد وصحف رسمية، توجد اليوم في المغرب صحف تقوم بوظائف رسمية ولكنها ليست صحفا رسمية، ولتتضح الرؤية على الإعلام الرسمي أن يعبر عن المواقف الرسمية للدولة إذا كانت هي المعنية بهذه المواقف، يعبر عن الرأي الرسمي لها، يعممه وينشره ولكن في إطار قواعد المهنة كما هو متعارف عليه، في إطار أخلاقيات المهنة وفي إطار القانون الفلسفي للمهنة.
اليوم الإعلام الذي نسميه عموميا، حسبما نتابعه، فحتى هذه المهمة الرسمية وفق قواعد المهنة، مثلا يعطي حيزا واسعا للأخبار الرسمية، لا يتم وفق قواعد مهنية متعارف عليها سواء في الإذاعة أو في التلفزة، على مستوى الفترة الزمنية وعلى مستوى الصورة، على مستوى التعليق، على مستوى الخبر، هل فعلا كل المعايير تحترم أم لا. الإطار العام لما يسمى بالإعلام العمومي هو أننا إزاء إعلام سلطوي، السلطة بمعناها السياسي والاجتماعي، لأنه أحيانا عندما نقول السلطة ليست هي الدولة، ولما نقول السلطة ليست هي الحكومة، وفي بعض الأحيان نجد أن جزءا من الحكومة يعاني من هيمنة إعلام السلطة، وتسلط السلطة عليه، في العقد الاخير عشنا مظاهر متعددة من اعتداءات السلطة داخل الإعلام على بعض المؤسسات الرسمية.
هناك أمثلة كثيرة عن تسلط السلطة الإعلامي، ونكتفي بمثال واحد، يتعلق بقضية مثيرة، لازلنا نعيش فصولها إلى اليوم، وهي قضية بلعيرج، وهذا المثال كنت قد قدمته بالضبط بعد عام في ندوة احتضنها مقر هيئة المحامين بالرباط في مثل هذا الشهر، في 25 نيسان/أبريل 2009. قضية بلعيريج تؤكد أن المغرب لم يدخل بعد زمن الإعلام العمومي، الذي يفترض فيه أن يقدم خدمة عمومية. جمال بوسو إطار نقابي مشتغل بالإعلام السمعي البصري: غياب نقاش حقيقي لقضايا الإعلام السمعي البصري العموميفي ظل الظرفية الحالية التي من بين ما تتميز به، هو انطلاق الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع بالبرلمان المغربي، الذي تمت انطلاقته بمبادرة من بعض الفرق البرلمانية، وكما تتبع الرأي العام الوطني للحوار حول الإعلام والمجتمع، أكثر من 90 في المائة من النقاشات التي تمت عمليا في فصوله الأولى، تم التطرق فيها فقط إلى الإعلام المكتوب، بينما في الإعلام العمومي السمعي البصري، لم نلاحظ أي نقاش معمق وحقيقي لمجمل القضايا التي تطرح اليوم على هذا الإعلام.
نور الدين مفتاح مدير نشر أسبوعية ‘الأيام’: لتقديم خدمة إعلامية عمومية على التلفزة العمومية أن تتخلص من هاجس التوازنات الماليةفي التسعينات، على الأقل، كان نموذج القناة الثانية نموذجا جذابا، للأسف ما تعيشه القناة اليوم من تراجع يحز في النفس، واعتقد أن سبب الانتكاسة على مستوى الإعلام العمومي هو تعثر الانتقال الديمقراطي.. مع انطلاق القناة الثانية، كان هناك هامش من الحرية ومن الانفتاح حتى أواخر التسعينات، بطبيعة الحال، كان لهذا عمق سياسي ضمن أجندة سياسية محددة، وهو التهيؤ لحكومة التناوب والانتقال الديمقراطي، كان ذلك الوقت على الرغم من تحرك المكالمات الهاتفية أحسن بكثير مما نعيشه في العهد الجديد.
السؤال الذي يطرح هو ما الذي وقع؟ ماذا سيضر الدولة أو السلطة لو حافظنا على ذلك الهامش من الحرية والانفتاح التلفزي وإن كان متحكما فيه؟
خلال المحادثات والمفاوضات السياسية في منتصف التسعينات الممهدة لما سمي بحومة التناوب التوافقي، كان مطلب تحرير الإعلام الرسمي أساسيا ضمن رزنامة المطالب الأخرى، وكان تحرير القطاع السمعي البصري من الإصلاحات التي لا تتطلب أغلفة مالية ضخمة، وإنما إرادة سياسية واضحة، فحتى هذا المطلب الرمزي تحقيقه لم يذهب بعيدا.. ووقع كما تعلمون، الانقلاب الكبير، الذي سيطال تجربة القناة الثانية في ما بعد، فجاءت فكرة القطب العمومي، فكيف تم التسويق لهذه الفكرة إلى السلطات العليا في البلاد؟
نحن ذاهبون إلى تحرير القطاع السمعي البصري، والتحرير عملية / خطوة خطيرة وسيف ذو حدين، ولهذا علينا أن نقوم بالتحرير الهادئ، التحرير المتحكم فيه، فتم الترويج لفكرة القطب العمومي مع الصديق نبيل بنعبد الله وزير الاتصال السابق، وإذا كان المنطق مسبقا منطقا أمنيا، فالنتيجة اليوم واضحة للعيان. تعرفون أن أحسن خطوة قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لما جاء إلى قصر الإليزيه إعلاميا، انه أنهى علاقة التلفزيون الفرنسي العمومي مع عائدات الإشهار والإعلانات وقطع مع التلفزيون العمومي الذي يبيع ويشتري.
إذا أردنا أن تقدم التلفزة العمومية المغربية خدمة إعلامية عمومية، يجب أن ننهي مع أي مدير عام لها، لا يفكر إلا في التوازنات المالية.
ثمن الإشهار في التلفزيون المغربي من أرخص الأثمنة في العالم، فهو يؤثر على قيمة الإشهار في الصحافة المكتوبة، ويؤثر بالتالي على التوجه العام لمستوى المنتوج التلفزيوني، سواء في نوعية البرمجة وجودتها، وأن نكون في آخر المطاف رهينة في يد المعلنين والمستشهرين داخل التلفزيون العمومي.