ناقش خطة العراق الرامية لمضاعفة انتاجه من النفط والجولة الثانية من العطاءات قبل نهاية هذا العاملندن ـ ‘القدس العربي’: توقع مسؤولون وخبراء شاركوا في مؤتمر ‘نفط العراق 2010’ الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن مؤخرا ان تحسم الحكومة العراقية الجديدة المزمع اعلانها في منتصف كانون الاول (ديسمبر) الجاري مسألة عقود مشروعات الغاز المؤجلة.
المؤتمر جمع متحدثين على مستوى عال مع كبار صانعي القرار ورجال الأعمال وصانعي السياسات والمستشارين وتمت خلاله مناقشة القضايا الاستراتيجية الرئيسية وتقاسم الخبرات وتبادل الآراء حول مشروعات النفط والغاز العملاقة في العراق.
وناقش المشاركون في المؤتمر على مدى يومين خطة العراق الرامية لمضاعفة انتاجه من النفط والجولة الثانية من العطاءات قبل نهاية هذا العام.
وابرز ما لفت الانظار لدى الخبراء في مؤتمر لندن ما قاله علي خضير – المدير العام لشركة غاز الجنوب ـ في مؤتمر النفط والغاز الذي عقد في البصرة اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، انه من المتوقع ابرام اتفاق نهائي بمليارات الدولارات بين العراق وشركة شل، للاستفادة من الغاز الذي يجري حرقه في حقول النفط الجنوبية قبل نهاية العام الحالي.
وتؤكد مصادر المؤتمر ان التوقيع قد يتم في النصف الثاني من كانون الاول (ديسمبر) الجاري، ويتضمن الاتفاق الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار – وهو مشروع مشترك بين شركة غاز الجنوب العراقية وشل وميتسوبيشي اليابانية – استخلاص الغاز المصاحب المنتج في حقول تقع قرب مدينة البصرة مركز صناعة النفط من بينها حقل الرميلة الرئيسي في العراق.
وزارة النفط العراقية كلفت شركات قانونية في اوروبا وامريكا لمراجعة العقود وقالت المصادر ان وزارة النفط العراقية كلفت اثنين من اهم بيوت الخبرة القانونية في اوروبا وامريكا لمراجعة عقود مشروعات الغاز المتوقع ابرامها مع شركة شل قبل نهاية العام الحالي. وتذكر المصادر ان شل ابدت ارتياحها لمثل هذه التطورات في حين ان المفاوضات مستمرة مع الحكومة العراقية لمراجعة عقود النفط والغاز في الجنوب قبل توقيعها رسميا بعد تسلم الحكومة الجديدة لمهامها في منتصف كانون الاول (ديسمبر) 2010. وتؤكد المصادر ان الحكومة الجديدة سوف تبدأ مهامها باقرار مشروعات الغاز العملاقة والتي طال انتظارها لفتح صفحة جديدة في تاريخ صناعة النفط والغاز بالعراق وتشير التوقعات الى أن شركة شل سوف تفوز بهذه الصفقة نظرا لوجودها القوي والمبكر في الساحة النفطية العراقية.
يذكر ان الحكومة الحالية كانت قد اقرت مشروع الشراكة بين شل وشركة غاز الجنوب العراقية في حزيران (يونيو) 2010. وفي الشهر الماضي قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان العقد لن يشمل حقل مجنون النفطي العملاق الذي تقدر احتياطياته بنحو 12.6 مليار برميل والذي تطوره شل وشريكتها الماليزية بتروناس. وقال خضير ان شركة غاز الجنوب يمكن أن تستخلص الغاز المصاحب من حقل مجنون.
ويغطي اتفاق العراق مع شل وميتسوبيشي حقل الرميلة الذي تطوره شركة بي. بي وشركة النفط الوطنية الصينية (سي.
ان.
بي.
سي) وحقل الزبير الذي تطوره شركات ايني واوكسيدنتال وكوجاس وحقل غرب القرنة الذي تطور مشروعيه شركات اكسون وشل ولوك أويل وشتات أويل.
وقال خضير ان المشروع المشترك الذي يعرف باسم شركة غاز البصرة لن يتعامل الا مع شركة نفط الجنوب عند الانتفاع من الغاز وشرائه ولن يكون له اتصال مباشر مع الشركات العالمية التي تطور الحقول الثلاثة.
ويحرق العراق نحو مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا في حقوله النفطية وهي طاقة يحتاج اليها لتوليد الكهرباء في بلد يعاني من انقطاعات مزمنة في التيار الكهربي بعد أكثر من سبع سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
وتواصل معظم شركات النفط العالمية المضي قدما في سلسلة من الصفقات لتطوير احتياطيات العراق الضخمة، والتي يقول مسؤولون ان زيادة الطاقة الانتاجية في العراق من 2.5 مليون برميل يوميا حاليا ستصل الى مستويات تعادل انتاج المملكة العربية السعودية وهو 12 مليون برميل يوميا.
واعتبرمراقبون ان مؤتمر لندن للنفط والغاز العراقي خطوة هامة للتركيز على استكشاف وإنتاج النفط والغاز، والمشاريع الجديدة، وجولات المزايدة والشركات النفطية والمشاركين الاساسيين في صناعة الغاز في العراق وابرزهم شركة شل النفطية العملاقة.
ومن ابرز المتحدثين امام هذا المؤتمر وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية وشؤون الكومنولث وسفير بريطانيا في بغداد جون جنكينز، والسيد ثامر غضبان، رئيس اللجنة الاستشارية لرئيس الوزراء العراقي ووزير النفط السابق. ومن المشاركين في المؤتمر ايضا الدكتور علي الدباغ، المتحدث باسم الحكومة العراقية والدكتور حيدر العبادي، النائب في البرلمان العراقي وناظم الزهاوي، عضو البرلمان البريطاني.
وناقش المؤتمر استراتيجية العراق للنفط في العقد المقبل وبعدها وبرامج التشغيل في السوق العراقية، والأهداف على المدى الطويل، كما ناقش التحديات السياسية والاقتصادية والتجارية للنفط والغاز العراقي وحصة العراق من احتياطي النفط في العالم.
كما بحث المؤتمر مستقبل النفط العراقي وعقود الغاز وتطوير حقول النفط وزيادة عمليات الحفر والتنقيب والانتاج في المرحلة المقبلة في ظل خطط العراق لزيادة الاحتياطيات وتعويضه عن ارتفاع معدلات الانتاج المخططة اضافة الي قدرات انتاج النفط على النحو المنصوص عليه في عقود العراق النفطية، ودور الشركات الرائدة في العراق اضافة الي اللاعبين الجدد والنظرة المستقبلية. واستعرض المؤتمر انتقال العقود النفطية في العراق الى مرحلة التنفيذ في اطار سلسلة من المشاريع الناجحة والتحديات التي تواجهها عمليات التنفيذ على ارض الواقع وخاصة التحديات الامنية والبيروقراطية.
وكان من ابرز المتحدثين حول هذا الموضوع السيد منير بوعزيز، نائب الرئيس في شركة شل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدكتور فرسان مايكل، مدير التحليل والتقييم والدكتور بيتر مدير شركة نفتيكس للنفط وطارق شفيق، رئيس المنتسبين بشركة بيترولوغ النفطية.
كما شارك في المؤتمر السيد ابراهيم بحر العلوم، وزير النفط السابق في العراق وبيتر فان ليوين، سفير هولندا لدى العراق والسيد عبد الإله قاسم الامير، وهو مستشار النفط، في اللجنة الاستشارية، ومكتب رئيس الوزراء العراقي والسيد جبار اللعيبي رئيس مجلس الإدارة لشركة نفط الجنوب، والوزير المستشار السابق للحقول، بوزارة النفط العراقية والسيد شلتاغ عبود، محافظ البصرة والدكتور عبد الهادي الحساني النائب في البرلمان العراقي.
وسلط هؤلاء المشاركون وغيرهم الضوء علي حصة انتاج العراق في مجموع الإنتاج العالمي ضمن منظمتي أوبك وأوابك اضافة الي استراتيجية العراق للنفط والغاز في العقد المقبل وما بعده.
ويرى خبراء ان التحدي الاكبر يكمن في اعادة تأهيل الموانئ والمطارات وتوفير مواد البناء والصلب للمشروعات الجديدة العملاقة ومعدات الحفر اللازمة لعدة مئات من الآبار في حقل مجنون، اضافة الي تطوير حياة السكان الراغبين في طي صفحة العنف والفقر والتوجه نحو التنمية المستدامة المتوقع تمويلها من عائدات النفط بعد بدء التصدير الي العالم الخارجي.
ويؤكد الخبراء ان شل كانت اول شركة نفط عالمية تقوم بتقديم خدماتها الميدانية على الارض منذ اكثر من ثلاث سنوات لتوفير برامج تدريبية وخدمات حياتية يحتاجها العراقيون في منطقة البصرة، كمساهمة منها في تخفيض حرق الغاز وتطوير طاقة كهربائية جديدة. وحول مستقبل صناعة غاز العراق يرى الخبراء ان العقود النفطية التي توصلت اليها الحكومة العراقية في جولات التراخيص سوف ترفع انتاج النفط ومعه سوف تخرج كميات كبيرة من الغاز المصاحب الذي يحرق في الهواء، ويشير الخبراء بهذا الصدد الى ان هناك حوالي 700 مليون قدم مكعبة من الغاز تحرق يوميا في الهواء وهذا تحد اخر للحكومة العراقية وعليها ان تسارع في ايجاد الحلول مع الشركات المتخصصة.