‘هآرتس’: الحريق سيتم تذكّره مثل فشل إسرائيل في حرب 1973 وتبيّن أنّ الدولة العبرية غير مستعدة لحرب أو لحدث إرهابي جماعي

حجم الخط
0

حريق الكرمل: حجم الخسائر حتى الآن وصل إلى مليار دولار وتبادل الاتهامات حول المسؤولية عن الكارثةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: بدأت طائرة إخماد الحرائق الأكبر في العالم، وهي أمريكية الصنع من طراز (سوبرتانكر) أمس الأحد، عملية إخماد النيران في الكرمل، وحتى ساعات ما قبل ظهر اليوم نفذت الطائرة عمليتي تفريغ نحو 40 طنا من المواد المانعة للاشتعال، عادت بعدها إلى مطار اللد.

جدير بالذكر أنّ الحكومة الإسرائيلية توجهت إلى الشركة الأمريكية وطلبت استئجار الطائرة، وحتى الآن لم يعرف المبلغ الذي ستدفعه إسرائيل مقابل استئجار الطائرة، بموازاة ذلك، أفادت وزارة المالية الإسرائيلية أمس أنّ حجم الخسائر المادية وصل حتى يوم الأحد إلى 3.5 مليار شيكل إسرائيلي (دولار واحد يعادل 3.60 شيكل)، وتواصلت حملة تبادل الاتهام بين الوزراء حول المسؤولية عن الحريق الضخم، ولكنّ الجميع أكدوا على أنّ هذا الحادث هو بمثابة كارثة وطنية، على حد تعبيرهم، كما وافق الجميع على القول إنّ هناك تقصيرا كبيرا لدى جميع السلطات. تجدر الإشارة إلى أنه تم ملء خزانات الطائرة بـ80 بالمئة ماء، و20 بالمئة من المواد المانعة للاشتعال في مطار اللد، واستغرقت العملية نحو ساعتين. وتشير التقديرات الى أن الكميات المتوفرة في البلاد تكفي الطائرة الضخمة لـ 4 مرات فقط. كما تجدر الإشارة إلى أن الطائرة تقوم بتفريغ خزاناتها على ارتفاع 200 ـ 300 قدم في عملية تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة، في حين أن تعبئة خزاناتها مجددا تستغرق نحو 40 دقيقة. ونقل عن قائد القاعدة العسكرية (نفاطيم) قوله إن الطائرة تعمل إلى جانب طائرات أخرى وطواقم إطفاء على الأرض، مشيرا إلى أنه لا يمكن للطائرة لوحدها أن تغير الصورة على الأرض.

يذكر أن طائرة الإطفاء الروسية (إليوشن 76) قد هبطت في قاعدة سلاح الجو الإسرائيلي في (تل نوف)، لتنضم إلى الطائرات العاملة على إخماد الحريق. ووصفت الطائرة بأنها قادرة على حمل 42 طنا من المياه. علما أن الطائرة تحمل خزاني ماء يمكن تفريغهما سوية أو كل على حدة خلال 7 ثوان، في حين يستغرق تزويدها بالوقود والماء في كل مرة نحو 45 دقيقة.

كما نقل عن وزير الأمن الداخلي، يتسحاك أهرونوفيتش، قوله صباح أمس إن حريق الكرمل أوشك على نهايته. وكانت قيادة طواقم الإطفاء عبرت عن تفاؤلها بحذر بإمكانية السيطرة على الحريق، مشيرة إلى أن إخماده بالكامل سوف يستغرق عدة أيام.

من ناحيتها قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية إنّ وزير الداخلية ايلي يشاي ومفوض الإطفاء والإنقاذ شمعون رومح هما اللذان يرأسان جهاز الإطفاء الذي انهار، ويجب أن يُحاسبا ويستقيلا.

الحريق الضخم الذي نشب في الكرمل سيتم تذكّره بأنه يوم غفران (أيْ فشل إسرائيل في حرب 1973) حيث جهازا الإطفاء والإنقاذ، اللذان لم يكونا مستعدين لكارثة بهذه السعة. وتابعت الصحيفة: تبيّن أن إسرائيل غير مستعدة لحرب أو لحدث إرهابي جماعي يسبب مصابين كثيرين في الجبهة الداخلية، ولم تتم ترجمة تحذير رئيس (أمان) التارك عمله، عاموس يادلين، من أن الحرب القادمة ستكون أشد كثيرا من سابقاتها، وأن تل أبيب ستكون في مقدمة الجبهة، لاستعداد ملائم من السلطات الموكل إليها الدفاع عن السكان، يحسن ألا تخرج إسرائيل في هذا الوضع لمحاربة إيران، التي ستكون مصحوبة بإطلاق آلاف الصواريخ على الجبهة الداخلية. ولفتت الصحيفة إلى أنّه بعد حرب لبنان الثانية، التي كشفت عن سخافة أجهزة الدفاع المدني، كُتبت تقارير وتمت تدريبات، لكن كل ذلك انتقض زمن الامتحان الحقيقي في الكرمل، وهو منطقة قد هوجمت من قبل بصواريخ حزب الله. طلبت إسرائيل مساعدة من قبرص واليونان، وخرج سلاح الجو الإسرائيلي ليجلب من فرنسا مواد إطفاء بدل الاحتياطي الذي نفد. في ساعة حرب، نشك أن تستطيع إسرائيل الاعتماد على تفضل الجيران وسخائهم، على حد تعبير الصحيفة.

وقالت الصحيفة أيضا إنّه في أحداث مشابهة في الماضي حظيت المنظمات التي بدا الخلل فيها بعد ذلك بتعزيز وتمتعت بزيادات موارد كبيرة، هذا ما حدث مثلا لشعبة الاستخبارات العسكرية ولسلاح الجو بعد إخفاقاتهما في حرب يوم الغفران، ومن المؤكد أن يحدث هذا أيضا لمفوضية الإطفاء والإنقاذ على أثر الحريق الكبير في الكرمل.

وخلصت إلى القول: ستحتاج لجنة التحقيق الرسمية التي ستضطر إلى النشوء بعد الحادثة إلى الفحص هل وزارة الداخلية قادرة على علاج خدمة حيوية كإطفاء الحريق أم ينبغي توحيد جهازي الطوارئ وحماية الجبهة الداخلية تحت سلطة واحدة، على حد تعبيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية