الحروب لا تطيح بزعمائنا!

حجم الخط
0

هبت رياح عاصفة بروسيا والشيوعية والاشتراكية على حد السواء، وكانت نظرية لينين المبنية على تعميم الفوضى ومحاربة الاصلاح حتى تنهار الدولة هي نظرية عامة للعالم كافة وليست خاصة بروسيا القيصرية. لكن المضحك ان رد الفعل جاء عكسيا، حيث انهارت السوق كليا وقرص الجوع والبرد شعوب روسيا. كان لينين مؤمنا بالفوضى التي سوف تجتاح العالم الرأسمالي وانها المعول الذي يسبب انهيار الدولة. وفي اقل من قرن، كانت الفوضى تجتاح الاتحاد السوفييتي مسببة انهياره وتلاشيه وتجعله يختنق شيئا فشيئا حتى اختفى تماما. وانتهى معه لينين أيضا!

وبصورة تكاد تكون مشابهة ـ أو بالفعل هي مشابهة تماما ـ ستجد أن الولايات المتحدة الامريكية مؤمنة ولديها قناعة كبيرة بالفوضى الخلاقة التي سوف تعصف بدويلات الشرق الأوسط من أجل ولادة الدولة الجديدة الكبيرة، التي تشمل كل هذا الفتات من الدول تحت ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد، وان تبنى ـ ولو تحت تأثير السلاح ـ دول ديمقراطية في مناطق تعتبرها أمريكا من وجهة نظرها دولا مصدرة للارهاب ويملأها الفساد، وقد غذى تلك النظرية مخططو الحرب في افغانستان والعراق، ولكن المضحك أن السحر انقلب على الساحر، ونتائج تلك الحروب ـ التي مازالت مستمرة حتى الان ـ عصفت برؤساء الدول الغربية وناشري الديمقراطية، وسقطت أقنعتهم أمام العالم أجمع ليفتضح أمرهم بأنهم غزاة جدد ومستعمرون متشبثون بشعارات براقة مثل الديمقراطية والحرية وغيرها، وقد بدأ سقوطهم واحدا تلو الاخر: فستجد ازنار في اسبانيا وهوارد في استراليا، وبلير في بريطانيا، وبوش في أمريكا (وان كانت ولايته الثانية قد انتهت، الا انه خرج وهو محمّل بكراهية كل شعوب الأرض)، تبدلت أوراق اللعبة السياسية في كل الدول التي شاركت أو على الأقل أعطت ضوءاً أخضر بالموافقة على اشتعال فتيل تلك الحروب، فباتت الأقلية أغلبية وباتت الأحزاب الحاكمة أقلية بعد ان عاقبت الشعوب حكامها لمشاركتهم في تلك الحروب التي مازلنا نعاني منها حتى الان، لكن الغريب هو أنه لم يلحق أي تغيير بأي زعيم عربي، رغم مشاركة الدول العربية في تلك الحروب، حتى ولو كانت مشاركة لوجستية ومعنوية!

أحمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية