بغداد ـ ‘القدس العربي’: اعتبرت قائمة الرافدين المسيحية، أن الدعوات التي تطالب بالرأفة بطارق عزيز جارحة لمشاعر العراقيين من ضحايا النظام السابق وغير مرحب بها، داعية في الوقت نفسه إلى احترام استقلالية القضاء العراقي وعدم التدخل فيه.
وقال رئيس قائمة الرافدين المسيحية يونادم كنا، في حديث لــ’السومرية نيوز’، إن ‘الدعوات المختلفة للرأفة بطارق عزيز غير مرحب بها، ومن المفروض أن تحترم سيادة العراق واستقلالية قضائه، ولا أعتقد أن تلقى تلك المطالبات آذاناً صاغية لأنها تجرح مشاعر كل العراقيين من ضحايا سياسات النظام السابق’. وأكد كنا أن ‘طارق عزيز لا علاقة له بالمسيحيين، إذ ألقي القبض عليه لارتكابه جرائم وليس لانتمائه المسيحي’، مبينا أن من ‘المفروض أن تحترم استقلالية العراق كدولة ذات سيادة، إذ أن مبدأ فصل السلطات في العراق لا يسمح لرئيس الوزراء أن يتدخل في شؤون القضاء العراقي فكيف بالأجنبي أن يتدخل’. وتابع بقوله ‘وإذا كانت مطالبتهم على خلفيات إنسانية فلماذا لا يطالبون بالعفو عن زملاء طارق عزيز الذين كانوا ضمن قيادات البعث لأن طارق عزيز لم يكن الوحيد في ارتكاب تلك الجرائم’، متسائلاً في الوقت نفسه ‘فهل تسمح هذه الدول بأن نتدخل في شؤون قضائها؟’، حسب تعبيره.
وكان وزير خارجية ايطاليا فرانكو فراتيني ذكر في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيبارى اليوم، أنه بحث مع الحكومة العراقية أيضا مسألة مصير طارق عزيز ومحاكمته التي ما زالت مستمرة، وان بلاده بانتظار ما سيقرره القضاء العراقي الذي وصفه بـ’المستقل’ بشأن قضية عزيز والقرار النهائي الذي سيصدر بحقه.
ورد وزير الخارجية العراقي على سؤال حول احتمال العفو عن عزيز، بالقول ‘أكدنا ضرورة احترام قرار القضاء العراقي لان عزيز حصل على كافة حقوقه في المرافعة والدفاع، يجب أن يحترم الجميع قرار القضاء’، مضيفا ‘ولدينا طلب أو رجاء بالعفو، ليس من ايطاليا فقط إنما من روسيا والفاتيكان وعدد من الدول العربية’. وكانت المحكمة الجنائية العليا في العراق أصدرت في 26 من الشهر الماضي حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق نائب رئيس الوزراء في النظام العراقي السابق طارق عزيز في قضية تصفية الأحزاب الدينية.
ويعتبر طارق عزيز، 74 سنة، المسؤول المسيحي الوحيد في نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكان يمثل الواجهة الدولية له، وبرز على الساحة الدولية بعد توليه وزارة الخارجية إبان حرب الخليج الثانية عام 1991، وكان المتحدث باسم الحكومة، الأمر الذي جعله دائم الظهور في وسائل الإعلام الغربية بسبب إتقانه اللغة الإنكليزية، وقام عزيز بتسليم نفسه في 24 نيسان 2003 إلى القوات الأمريكية بعد أيام من دخولها إلى بغداد.