لا وألف لا.. لتعليم الجنس في المدارس العربية

حجم الخط
0

خطيب بدلةموضوع غريب جداً هو ذاك الذي طرحه الإعلامي السيد عدنان حميدان على السادة المشاهدين العرب ضمن برنامجه الذي يحمل عنوان (كل يوم) وتقدمه قناة ‘الحوار’ الفضائية.. ألا وهو: تعليم الجنس للأولاد والبنات في المدارس العربية!.. وقد أتبعه بسؤال رئيسي سجله على يسار الشاشة هو: هل تعليم المبادئ الجنسية في المدارس ضروري للمجتمعات العربية، أم لا؟

وإن كان جديراً بمن يكتب عن أي موضوع في الصحافة أن يُخفي رأيه الشخصي، أو يؤجله حتى آخر المقالة، فإنني، بعد أمركم، سأخرق هذه القاعدة، وأسارع للقول، بالفم الملآن: لا وألف لا لتعليم الجنس للفتيان والبنات في بلاد العربان.. ولا وألف لا لكل فكرة غريبة، مستحدثة، وافدة على مجتمعاتنا العربية المستقرة.. ونعم وألف نعم لقول الشاعر:

دع المقادير تجري في أعنتها ولا تبيتنَّ إلا خـاليَ البــالإن السؤال عن ضرورة تعليم الجنس، بحد ذاته – إذا نظرنا إليه بعين هذا الشاعر ذي البال المطمئن والضمير المرتاح – هو ضرب من ضروب الابتداع والنكد، يؤدي على نحو لا مندوحة عنه، إلى فتح الأبواب على الأخذ والرد والمماحكة، والسين والجيم، والمشاكل التي لا طائل من ورائها. إن هذا التخوُّف، على وجه التقريب، هو ما أشارت إليه امرأة عربية مخلصة لأمتها العربية، اتصلت هاتفياً بالبرنامج، وقالت لمقدمه، بصريح العبارة: لا يا أخي، لا داعي لأن يعرف الفتى أو الفتاة، شيئاً عن الجنس قبل الزواج، المهم أن يعلمه أهلُه مبادئ الدين الحنيف والاستقامة والأخلاق الحميدة! انظروا، يا سادتي القراء، إلى الشجاعة والإقدام اللذين تحلت بهما تلك المرأة العربية المقدامة التي قالت قولتها غير مبالية ولا هيابة، ومن دون أن يرف لها جفن، فذَكَّرَنا كلامُها بقول عميد الشعراء العرب عبر العصور (المتنبي): الرأيُ قبل شجاعة الشجعانهو أولٌ، وهي المحل الثانيبعض المشاهدين الذين اتصلوا بالبرنامج لم يكتفوا برفض فكرة تعليم الجنس في المدارس، مثلما فعل أخوكم كاتب هذه المقالة، بل نفذت أبصارُهم إلى أماكن بعيدة في مجاهيل الموضوع المطروح، فاكتشفوا، ويا لفطنتهم ونفاذ أبصارهم! أن وراء هذا السؤال رائحةُ تَشَبُّه بالمجتمع الغربي الفاسد، الفاسق، المتهتك، الذي يُعطي للجنس أهمية خاصة، ويعلمه للأولاد في المدارس، ويعلم الأشخاص الذين يصرون على ممارسة الجنس خارج المؤسسة الزوجية طرائق الوقاية من الإيدز وغيره من الأمراض التي تنتقل عبر الممارسة.. ولو كانوا منصفين لابتعدوا عن تعليمه، وتركوا الشخص المنحرف يتخبط في الظلمات والأمراض ويذهب إلى جهنم الحمراء وبئس المصير.

لا شك أن بعض الناس يشتغلون في هذه الحياة على مبدأ (خالف تُعرَف) الذي يدل على عُقَد النقص القاتلة الموجودة لديهم، بدليل أن امرأة عربية، تعيش الآن في ألمانيا، اتصلت بالبرنامج وقالت لمقدمه، من دون حياء أو خجل، إنها، نعم، تؤيد تعليم الأولاد والبنات مبادئ الجنس الأساسية في المدارس! وحينما سألها عن السبب قالت: لئلا يتعرضوا للموقف السخيف الذي تعرضت له أنا في ليلة عرسي. وشرحت له، على مسمعنا نحن المشاهدين، أن أهلها زوجوها لرجل لا تعرفه، وهي في السادسة عشرة من عمرها، فذهبت إلى الخلوة الشرعية مع زوجها وهي لا تعرف شيئاً على الإطلاق عن شيء اسمه (الجنس). إن السيد عدنان حميدان، برأيي المتواضع، وعلى الرغم من براعته في محاورة المتصلين، قَصَّرَ في الرد على هذه المرأة الغريبة الأطوار، إذ اكتفى بأخذ وجهة نظرها كما هي، وانتقل إلى متصل آخر.. ولو كنت أنا، محسوبكم، مكانه، لأوضحت لتلك المرأة أن اختيار أهلها لسن ست عشرة سنة لزواجها، هو عين العقل، وقمة الصواب، لأن الزواج سترة للمرأة، وقبرها بيت زوجها، وإن عدم تعليمها أي شيء من أصول العلاقات الجنسية هو أمر منطقي جداً، لأن الفتاة الغريرة، الغشيمة، بالنسبة للرجل العربي، أفضل بكثير من المرأة صاحبة الخبرة.. ثم إن الرجل العربي، حتى وإن لم يتعلم مبادئ الجنس في المدارس، اسم الله عليه، لا يبلغ سن الزواج إلا ويكون قد تحول إلى قاموس ومرجع وخزانة معلومات بمرتبة (مستشار) في علوم الجنس، ومبادئه، وأصوله، ضليع حتى في حالاته الشاذة.. وإن لم يكن قد تزوج مرة أو مرتين قبل الدخول على الفتاة الغريرة ذات الأعوام الستة عشر، فلا شك بأنه قد تدبر أمره – كما يقولون في الأمثال – (بره وجوه وبين الأبواب).. وبالتالي فإن الأفضل للعروس التي يرسلها أهلُها إلى عش الزوجية أن تكون جعبتها خالية من كافة العلوم الجنسية، لأن هذا، لو حصل، سيُحدث شيئاً من التضارُب في العمل وفي الخبرة وفي المعرفة، ومعلوم لدى الجميع أن (الطحَّان) لا يستطيع أن يُغَـبِّر على (الكَلاس)، فكلاهما مختصان بالتغبير.. نعم للطلاقمحسوبكم يعتقد أن مصادفة غريبة للغاية هي التي جعلت قناة فضائية عربية أخرى (قناة دريم 2) تتحدث عن موضوع يتفرع عن الموضوع الأول، ألا وهو موضوع الطلاق في المجتمع المصري، الذي استفاضت الإعلامية دينا عبد الرحمن في بحثه ضمن برنامجها الأسبوعي (صباح دريم)، وقد استضافت فيه الباحثين المتخصصين د. نسرين البغدادي ود. مدحت عبد الهادي، إضافة إلى حقوقيين وإداريين استمعنا إلى آرائهم في موضوع الطلاق عبر الهاتف.

الحقيقة أن ضيوف البرنامج شرحوا، واستفاضوا في شرح أسباب الطلاق النفسية، والاجتماعية، والدينية والاقتصادية، ولم يتركوا فيها زيادة لمستزيد.. إلا أن أحد المواطنين المصريين، ويدعى الحاج عمر، وضع يده على نقطة الوجع، وعرف بيت القصيد، ومربط الفرس في القضية المطروحة، وهو ما غنته السيدة أم كلثوم في رائعتها ‘الأولة في الغرام’ حينما تقول: والتانية بالامتثال والصبر أمروني.. السيد أبو عمر أكد أن طاعة الرجل لزوجته، وامتثاله لأوامرها يجعل الزواج يستمر سنوات طويلة!.. إن هذا، في الواقع، يمثل الحالة الشاذة، أو مقلوب القاعدة التي تتلخص في طاعة المرأة لزوجها، فالعربي يقول إن ما يجعل حياة الرجل متعة هو أن يمتلك (امرأة مطيعة، وفرساً سريعة).. وإن كانت امرأته غير مطيعة، فإن من حقه أن يزجرها، ويضربها، ويهجرها في المضجع، أو يتزوج عليها.. إلخ.

والحقيقة أن مبدأ الحاج عمر في الطاعة، الذي خلط فيه المزاح بالجد، ينفع أيضاً كشعار للحكومات العربية التي تؤثر المواطن الغشيم، الغر، الذي يتحلى بـ(الامتثال والصبر)، وليست لديه مطاليب، أو آراء، بالمحبة، وتكره المواطن (المفذلك) الذي يتدخل في ما لا يعنيه، وكل دقيقة يطلع لحكومته بنغمة.. وألف نعم للشقاقفي خبر للجزيرة أن وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلية بنيامين بن أليعازر لم يفاجأ بما نشره موقع ‘ويكيليكس’ من وثائق تحدثت عن تحريض زعماء عرب واشنطن على ضرب إيران.

وزعم الوزير الإسرائيلي أنه يجري جولات كثيرة في العالم العربي، وقد سمع ذلك مباشرة خلال لقاءات علنية و(سرية) مع زعماء دول عربية بعضها لا ترتبط بعلاقلات دبلوماسية مع إسرائيل. وأشار بن أليعازر للجزيرة خلال زيارته مدينة شفا عمرو داخل أراضي 48 إلى أن وثائق ويكيليكس المنشورة حتى اليوم خدمت إسرائيل بتبيانها ‘خطورة إيران على السلم الإقليمي والعالمي’، وتابع ‘سعدت لتبني ذلك من قبل قادة عرب وأرجو أن نراهم يفصحون عما جاء في ويكيليكس علانية’. والحقيقة أننا لم نصل حتى الآن إلى المفاجأة الكبرى في تصريحات الوزير الإسرائيلي بن أليعازر وهي قوله: إن الصراع الأهم في المنطقة اليوم يجري بين السنة والشيعة! مواطن فلسطيني يسمي نفسه (منجل أبو عكفة).. لم يتمالك نفسه وهو يقرأ هذا الكلام على موقع الجزيرة نت، فكتب:

فلتحيا فلسطين، ولتحيا إسرائيل حرة أبية، وليحيا الزعماء العرب الذين يزورهم بن أليعازر (سراً)، عسى أن يقدرهم الله يوماً ما ويستقبلونه (علناً).. وليحيا السنة والشيعة على حد سواء، وليقتلوا بعضهم بعضاً.. (مقتول الهَنَا إن شاء الله)! كاتب من سورية- [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية