أمِن سبيل تتنكبه إيران سوى الكوري؟

حجم الخط
0

د. كمال خلف الطويل

في البدء هوالسؤال: هل تتوفر على تلك القدرة؟ ثم هل من سبيلٍ في الأصل والأساس، من دون غطاء من حليف دولي، كما هي حال بيونغ بانغ مع بكين؟

محاولة الإجابة على السؤالين تتأثر أولاً بما هو عليه راهن الحال بين إيران وأمريكا، وثانياً بما تنويه، بل نوته لقرابة عقد ـ الثانية نحو الأولى.

قسمات الموقف الأمريكي الثابت هي:

ان معادلة صفرية تنظم قانون الصراع، إذ لا قبل لواشنطن بطهران سيدة لقرارها، نافذةً في إقليمها، ومتدخلةً في الصراع العربي ـ الصهيوني.

طهران كهذه أمر فوق الاحتمال، إلا عند الاضطرار، وعنده فقط.

ان السباق المحموم بين الجانبين، طهران تسابق الزمن لحيازة ‘القدرة ‘ النووية، وواشنطن تفعل ما في الوسع والطاقة لحرمانها منها، قارب نقطة النهاية. لم تدخر الولايات المتحدة جهداً منذ احتلال العراق في شن ‘الحرب بوسائل أخرى’ على إيران، ولعل حملة العمل الخفي في الداخل الإيراني من اغتيالات لكوادر عسكرية وفنية، إلى عمليات تفجير، إلى السعي لتأليب الأقليات المذهبية والقومية على النظام، إلى شن حرب إعلامية ـ معلوماتية إسناداً لمنشقيه (فوق بليون دولار تبرع بها اّل سعود نصرةً للديمقراطية في إيران) بلغت أوجها وفاضت.

ثم إن نظام العقوبات المفروض على إيران فعالٌ بما يكفي لإرهاق الدولة والمجتمع، لاسيّما إذا طال أمد نفاذه على عام.

صحيح أن التحايل والاختراق والمغالبة والمصابرة كلها مما في الحسبان، لكن تكلفة العقوبات المعيشية والاقتصادية، أمر لا يمكن التهوين منه: هنا القتل بالخنق بديلاً عن الصرع بالقتال.. وموطأ لعراكٍ يحين وقته حينما يبلغ الإنهاك مبلغه.

فإذا عطفنا ذلك على خوض واشنطن حرباً إلكترونية تهدف إلى شل المجهود النووي الإيراني وإقعاده عن بلوغ نقطة اكتمال القدرة، لوجدنا أن كل المتاح من أشكال الحرب، باستثناء الحرب المسلحة، تحت الاستعمال.

والحاصل أن يوم المنى عند واشنطن هو أن تصل الأمة الإيرانية لذروة من التذمر تؤدي لانفلات شارعها بما يمكّن طواقم ‘الوكالة’ المبثوثة ـ وبناتها الإسرائيلية والخليجية ـ من النفاذ إلى الجهاز المركزي العصبي للمجتمع، تأثيراً وسَوقاً.

فإن تحول الطموح بذاك اليوم إلى حلم ظهيرة قائظ لن يبقى ساعتها إلا السلاح وسيلة، والحال أنها غير حاسمة، فضلاً عن كونها باهظة الكلفة.

هنا تكمن المعضلة التي واجهت واشنطن وما زالت من 2003: أتذهب إلى الحرب بكل بلاويها، المحتمل منها وغير المنظور؟ أم تبلع الموسى وتتعايش مع إيران نووية، أي سيدة مستقلة ومعادية لإسرائيل (لحدّ إفقادها وظيفتها وردعيتها، وإيصال مجتمعها لدرجة من الرُهاب تدفع للهجرة المضادة). بالمقابل ماذا هي إيران فاعلة وهي ترى الحروب الخفية والمعلوماتية والاقتصادية، دعك عن النفسية والدبلوماسية، تُشن عليها بلا هوادة، على تفاوت جدواها وضعفه، الراهن، في العموم؟

إيران محاصرةٌُ بقواعد أمريكية في البحار المحيطة، والخليج كلّه، وأفغانستان، والعراق، وجورجيا، بل وأذربيجان، فيما هي تَرتهِن بالمقابل 50 ألف جندي أمريكي في العراق، وما ينوف عن مئة ألف في أفغانستان.

وبحساب المنطق وعلاقات القوة وموازينها لا يبدو للناظر من سبيل لإيران إلا الخروج من عنق الزجاجة، فيما الإرتهان قائم، والوصول لإعلان امتلاك ‘القدرة’ (وليس السلاح بالضرورة) النووية: أي على الطريقة اليابانية والبرازيلية والألمانية. والبادي أن تفاقم أجواء التأزم في العلاقات الصينية ـ الأمريكية، وتنامي الحاجة الصينية إلى مصادر الطاقة الإيرانية، يشكلان منطلق توفير الصين لبعض من غطاء دولي، ولو بحده الأدنى.

والحق أنه حتى بغياب هكذا غطاء فإن حافز إيران على الخروج للعلن يزداد جاذبيةً ممتزجةً بالضرورة، وبعلم أن مرمى واشنطن النهائي والحقيقي، في ومن إيران، هو قطع رأس نظامها، وإعادتها إلى الحظيرة مرتكزاً إقليمياً، ضمن حزمة، يستحضر ما كانت عليه إيران الشاه، ثم وبعلمِ أن نافذة الفرصة أمام خيار الإشهار لا تتعدى شهوراً عدة، وبإدراك أن الولايات المتحدة لا تشن الحرب على دولة نووية. مِنْ ذا ينتصب السؤال: هل إيران فاعلة.. وقادرة؟’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية