حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن إعلان نتائج انتخابات الإعادة وبالتالي النتائج النهائية، وهي أربعمائة وعشرون للوطني الحاكم، والمستقلون تسعة وستون، والإخوان واحد، والوفد ستة، والتجمع خمسة، ومقعد واحد لأحزاب العدالة الاجتماعية والغد – مجموعة موسى مصطفى موسى – والجيل والسلام، ولاتزال هناك أربعة مقاعد تم إبطال الانتخابات فيها.. ونشرت الصحف عن بيان مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر ضد تقرير الحالة الدينية الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، واستقدام مجموعة من الخبراء من الخارج لدراسة هجوم أسماك القرش على المصطافين في شرم الشيخ، والاحتفال بالسنة الهجرية ، وقرار النيابة بتجديد حبس مائة وأربعة وستين من المقبوض عليهم في أحداث كنيسة العمرانية خمسة عشر يوما أخرى وإخلاء سبيل سيدتين وحدثين وتسليمهما لأهلهما، ورفع البابا شنودة الثالث دعوى أمام المحكمة الإدارية العليا ضد الحكم الصادر بإلزامه بدفع تعويض قدره مائة وخمسون ألف جنيه لمجدي وليم مطلق الفنانة هالة صدقي لامتناعه عن إعطائه تصريحا بالزواج الثاني، وإخلاء سبيل المحظورين – آسف قصدي الإخوان المسلمين- الأربعة الذين اتهموا باختطاف النائب الإخواني حمدي عاشور بعد أن أنكر عاشور ذلك، واجتماع الرئيس مبارك مع كل من فاروق العقدة محافظ البنك المركزي والنائب الثاني لرئيس جمهورية بوروندي. والى بعض مما عندنا:’الوطني’ لم يتحمل تحالف اي حزبينوالى الانتخابات ومعاركها، ونبدأ مع زميلنا وصديقنا والكاتب اليساري مدحت الزاهد، وقوله في عموده – بدائل – بجريدة ‘الكرامة’: ‘و شكرا للحزب الوطني الذي خرجت من كواليسه معلومات تفيد بتوجهه لإحلال ثنائية الوطني والإخوان بثنائية الوطني والوفد مع حصص لباقي الأحزاب، وعندما حانت ساعة الحقيقة أثبتت مؤسسات الحكم، انها ترفض كل الثنائيات ولا تقبل بغير الوحدانية.. وإجماع لم يحققه الرسل والأنبياء! شكرا للحزب الوطني الذي استهدف رموز تيار الاستقلال الذين عارضوا الفساد والاستبداد والتوريث وانحازوا الى مطالب الشعب في العدل والحرية وتحدوا التزوير المؤكد واشتبكوا في دوائرهم لبناء المواقع وتعبئة الناخبين بشعارات التغيير فزادهم الحزب شعبية ورسوخا بفرمانات التزوير والاستقصاء، شكرا للحزب الوطني الذي أفسد طبخة برلمان ‘جمال وعز’ ومجلس التوريث، بيد جمال وعز قبل غيرهما، وذلك بإنتاج برلمان مطعون في شرعيته ومعزول جماهيريا ومولود ميت في رحم أمه’.عدد رجال البوليس ورجال الاعمال بالبرلمانوبكل تواضع نقول لمدحت نيابة عن الحزب الوطني: لا شكر على واجب، أما في ‘المصري اليوم’ – يوم الأحد أيضا، فقد طالب الأستاذ بكلية طب جامعة القاهرة الدكتور محمد أبو الغار بالآتي: ‘أتطلع إلى إحصائية بعدد رجال البوليس وعدد رجال الأعمال في البرلمان الجديد، وعدد المليونيرات، خاصة من العمال والفلاحين، أرسلنا رسالة موجهة للعالم كله بأننا بلطجية، ولا يهمنا أي قوة في العالم أمام تزوير الانتخابات، واستمرارنا في الحكم ولو على جثة آخر مواطن مصري، وفيما عدا ذلك نحن مستعدون للولاء والطاعة لجميع القوى العالمية وعلى رأسها، أمريكا والقوى الإقليمية وعلى رأسها إسرائيل، النظام ينظر تحت قدميه فقط، فقد ساعد هذا النظام انتشار جماعة الإخوان المسلمين بقوة، وزاد حجم التعاطف معها من جميع فئات الشعب، وقد ساعد نظام مبارك التيار الإسلامي في مصر بأكثر مما كان يحلم به الإخوان، ولو استمرت الدولة بهذه الطريقة فسوف ينام الرئيس الحالي أو القادم، وفي الصباح يكتشف أن مصر أصبحت دولة دينية أراد أم لم يرد، ولن تقوم لنا قائمة إلا إذا وقف الشعب كله مطالباً بحقوقه المغتصبة’.الانتخابات سطت على الدستورونظل في يوم الأحد ولكن ننتقل من ‘المصري’ الى’ العربي’ مع الدكتور عيد صالح الذي كان في أشد حالات الغضب، ولذلك قال: ‘ترى ما الذي كان ينتظره هؤلاء المتشنجون من نتائج لانتخابات باطلة من بدايتها لمنتهاها لأنها بنيت على باطل وهو السطو على الدستور وتشويهه ببنود وقوانين مفسرة تلغي الإشراف القضائي وتجعله مجرد فلولكلور وليس مسؤولا كما كان في السابق، وبعيدا عن الخوض في الأسباب من تمديد وتوريث بما يفوت على المعارضة الإعتراض أو التعطيل وبعيدا عما وصل اليه النظام من تفسخ وتهرؤ وما وصلت به سياساته من انهيار إقتصادي واجتماعي وتخلف وجهل وافقار وبعيدا عن كل ذلك الذي تأخذه وتردده قوى المعارضة من انتقادات واعتراضات وكلها صحيحة كيف قبلت المعارضة والنظام كذلك أن تشترك معه في هذه المهزلة الانتخابية والمأساة التشريعية اللهم إلا إذا كانت المعارضة مثلها مثل النظام ضالعة ووالغة في اللعبة البائسة ناهيك عن جماعة الإخوان وحساباتها الخاطئة دائما في لعبتها المتكررة مع النظام وهي تعرف مسبقا ما سيحدث ما لم تكن قد عقدت صفقة مع النظام وبالتالي فهي شريكة ومدانة حتى في انقلابها وانسحابها المثير والذي كان مفروضا من البداية لتعرية النظام وفضحه وإجباره على تغيير الدستور وإلغاء بنود العار التي ألصقوها به، ذلك النظام الذي ضرب عرض الحائط بالاتفاقات والصفقات للإطاحة بخصوم تقليديين تجاوزوا بعض ما هو مرسوم لهم، أضف الى ذلك صراعات سلطة رأس المال كالوفد والوزراء الرأسماليين المحتكرين للسلطة والثروة والأدوار التي يتبادلونها والمصالح التي تتعارض وتلتقي وتتباعد حسب آليات السوق الاقتصادي والسياسي ومن ثم جاءت الانسحابات متتالية من الإخوان، فالوفد فالجيل فالناصري فباقي أحزاب المعارضة التي ليس لها أصلا حق الإعادة في خطوة قد تبدو تابعة أو إنتهازية.. إلا انها قد تحفظ ماء الوجه وتتدارك خطأها الجسيم بالمشاركة’.’روز اليوسف’: البدوي سقط واسقط الوفد معهلكن في اليوم التالي – الاثنين – اتضح أن الدكتور عيد صالح ظلم الوفد كثيرا، والدليل تعرضه الى هجومين عنيفين في جريدة ‘روزاليوسف’ الحكومية، الأول من رئيس تحريرها وعضو مجلس الشورى المعين زميلنا عبد الله كمال وتفسيره لسقوط الوفد، وهو: ‘أخطأ السيد البدوي حين ذهب إلى الإخوان في مكتب مرشدهم فأفقد الحزب خصائصه العلمانية المدنية، وأخطأ حين وعد بخبراء عالميين لإدارة حملات الحزب ولم يأت لا بخبراء عالميين ولا حتى محليين بل خبراء ريفيين أساءوا للوفد بحملة (حقنة التغيير المخجلة)، وأخطأ حين أوحى للوفديين بأن لديه وعوداً لا تليق بالديمقراطية فاجتذب الطامعين، وأوحى بتفاهمات لا يمكن أن تكون قائمة في الحياة السياسية واستغرق في الهجوم على حزب الأغلبية بدلاً من أن يتفرغ لبناء حزبه المفكك والذي يدور فيه الصراع بين الوافدين والوفديين.. فلم يبق فيه إلا من هربوا بإعلان الانسحاب من أن يكونوا (مرفودين)’.اتهام حزب الوفد بالعمالة لـ’الوطني’والهجوم الثاني شنه رئيس مجلس الادارة زميلنا وصديقنا كرم جبر، بقوله: ‘تصور بعض مرشحي الوفد أن الجماهير سوف تستقبلهم بالزغاريد في الدوائر التي تطأها أقدامهم لأول مرة.. بأمارة إيه؟ خصوصا إذا كان هناك نواب يعيشون بينهم طيلة السنوات الخمس الماضية. أضير الوفد كثيراً من بعض التصرفات والتربيطات السرية والمعلنة مع الجماعة المحظورة، وكان يتصور أنه سيحصل على بعض أصوات مؤيديها، وهو هنا – أيضا – يرتكب خطأ تاريخياً كبيراً. المفترض أن يكون الوفد على طرف النقيض مع المحظورة باعتباره يرفع شعار ‘الهلال والصليب’ منذ نشأته، ما أدى إلى التشكيك في توجهاته بسبب الغموض الذي يشوب مواقفه’.وفي الحقيقة، فإن الهجوم على الوفد بسبب الاخوان المسلمين، كان سابقا للانتخابات وتحولت الى عقدة لدى النظام والحزب الحاكم.. ومع ذلك خرج لهما وبسرعة شديدة على الصفحة الثامنة من الوفد المنسق العام للمجلس التنفيذي للوفد الدكتور وفيق كامل الغيطاني، لا ليشيد فقط بقرار الانسحاب ومهاجمة النظام وإنما ليندد بالوفد بين الذين عارضوا الانسحاب ومهاجمة النظام، واتهمهم بالعمالة والاستفادة من الحزب الوطني، قال وقد علا صوته وكأنه يحمل ميكروفونا: ‘حصل وخلاص.. أنا ومعي حوالى 46 ‘ من شرفاء الوفد رفضنا هذه الانتخابات لعدم ثقتنا في النظام.. وحدث ما توقعناه تزوير فج فاضح.. بلطجة.. تدخل أمني صريح.. رشوة مالية وصلت أرقاما فلكية.. كل هذا لكي يكون الحزب الوطني وحيدا بالمجلس المصون. خرجت جموع الوفديين تطالب بالثأر من النظام الفاسد.حدثت الانطلاقة الثالثة للوفد حيث أصدر رئيس الوفد قرارا بمقاطعة الانتخابات.. وكانت الصرخة عالية هزت لها جوانب الوطن.. وزرفت الدموع من عيون شرفاء الوطن.هل يعقل بعد هذا الانتصار المدوي العظيم أن نسمع من يهاجم المقاطعة ويتصرف تصرف البلطجية..أنت وهو وهم لستم بوفديين ولا مخلصين لهذا الوطن.. أنتم من القلة التي تشبه نخبة النظام الفاشي الغاشم الفاسد الذي ينتهز الفرصة ليثري ويغتنم المشروعات والأراضي أعرف منكم من خصصت له أخيرا مساحة 300 فدان أرض.. موافق عليها نظير ماذا ؟! لن نخوض في ذلك ولنتركها للزمن الذي سيفصح كل شيء.. أنت وهو وهم تريدون التمتع بعضوية برلمان هش لتمارسوا هوايتكم في جمع المال ونفاق النظام.كل من لا يلتزم بقرار الوفد بالانسحاب عليه أن يرحل عنا.. يرحل عن الوفد.. فنحن لا نريد عملاء مرة أخرى.. لا نريد مهادنين للنظام.. لا نريد من يمتطون ظهر جواد الوفد ليقفزوا وينفذوا أغراضهم وعليهم أن يحتفظوا بشيكات الدعم.. دعم الوفد لهم حتى تكون علامة من خير الوفد عليهم’.الاحزاب الخاسرة تقيم أداءها الا في مصرلكن هناك من ذكروه بالحقائق المرة التي لا يريد رؤيتها مثل زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ ورئيس مجلس إدارتها السابق محمد أبو الحديد بقوله في مجلة ‘حريتي’: ‘الأحزاب الخاسرة في أي انتخابات في العالم، تخرج من الانتخابات لتجري تقييماً شاملاً للعملية الانتخابية، ولأدائها فيها، وللأسباب الذاتية من داخلها التي ساهمت في خسارتها، حتي تستفيد من دروس هذه العملية للانتخابات التالية، وزعماء الأحزاب الخاسرة في أي انتخابات في العالم يعترفون بجزء من مسؤوليتهم عن قيادة حزبهم إلى الهزيمة، ويتنحون عن مقعد القيادة، تاركين الفرصة لمن يعيد بناء الحزب من جديد بما يجعله أقدر على المنافسة وانتزاع الفوز في المرات القادمة. فوز حزب الوفد، رغم حجمه وعراقته بمقعدين فقط في الجولة الأولى لم يكن مفاجأة، السبب – في رأيي – أن الحزب سلك منهجاً في الدعاية الانتخابية لم يلجأ إليه حزب آخر في التاريخ وهو الدعاية السلبية، فبدلاً من أن يقول للناخبين: انتخبوا مرشحي الوفد، لأن الوفد مثلاً سيخفض لكم معدل البطالة، أو يرفع لكم معدل النمو بأكثر مما حققه لكم الحزب الوطني، أو سيقضي على ظاهرة سكان المقابر ويوفر لكل أسرة شقة.. إلى آخره، بدلاً من ذلك خصصت صحيفة الحزب مساحة يومية في صدر صفحتها الأولى بعنوان يومي واحد لا يتغير هو: لا تنتخبوا مرشحي الحزب الوطني، وإلى جوار العنوان صورة من الصور السلبية التي يعيشها الناس في العشوائيات أو في المقابر، وكانت هذه بداية السقوط، فالناس يريدون منك أن تقدم لهم نفسك، وتشرح لهم ما أنت مستعد لو أعطوك أصواتهم أن تقدمه لهم.. وأن تقول لهم كيف ستحقق ذلك.. ومن أين، لا أن تكتفي بالهجوم على الآخرين. 4- النجومية لا تعني الناخبين: الناس يعشقون سميرة أحمد، وطاهر أبوزيد وغيرهما من النجوم، هذا لا شك فيه، لكن عشقهم ينصب على هؤلاء في مجال كل منهم.. وليس بالضرورة أن يمتد إلى مجالات أخرى، هم يعشقون سميرة أحمد الممثلة السينمائية والتليفزيونية القديرة، ويمكن في أي استفتاء أن يعطوها المركز الأول في مجالها، لكن هذا لا يعني أنهم يمكن أن يقتنعوا بها كممثلة برلمانية، وبالمثل طاهر أبوزيد.، ففي الانتخابات.. الناخبون يعطون من أعطاهم خدمات، ومن يستطيع أن يقدم لهم خدمات أكثر، فهم يعيشون الحاضر، وينظرون للمستقبل، ولا ينتخبون هذا أو تلك بناء على تاريخه المجيد في مجاله، ولذلك لم تنجح سميرة، ولم ينجح أبوزيد.. بل لم ينجح معظم الذين رشحوا أنفسهم اعتماداً على نجوميتهم التي لم يصنعوها بخدماتهم الحقيقية للناس، وإنما صنعوها بظهورهم المتكرر في الفضائيات، يرددون الشعارات أو يشتبكون في خناقات.غرائب بعض المرشحينكما ذكره يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’ زميلنا وصديقنا حمدي رزق بحقائق أخرى، وهي: ‘ترشحت أسماء ما أنزل بها الله من سلطان، مثلا مرشحة كانت تنطق اسم الدائرة بالإنكليزية لأن علاقتها باللغة العربية فيها بعض من اغتراب، وتطوعت أسماء بترشيح أسماء، مجرد أسماء، الوفد رشح 200 مرشح وهو لا يملك 20 مرشحاً قادراً على حسم المقعد، عينة شردي وبدراوي وأباظة ليست متوافرة في الأسواق الوفدية.رئيس الحزب السيد البدوي انساق وراء غريزته السلطوية وتصور أن إغراق الدوائر بالأسماء الكبيرة كاف لجبل الحزب الحاكم على إبرام صفقة، ولأن الحزب الحاكم ضنين بمقاعده، ولا يملك رفاهية بعثرتها ذات اليمين وذات الشمال، خرج الوفد خاوي الوفاض مطالباً بمقاعد صفقة لم يبرمها، واقعياً، ما حصل عليه الوفد قريب بل ويزيد عما حصل عليه في كل الانتخابات السابقة، الوفد لم ينظر إلى القواعد المهملة في المحافظات الذين تمت تعبئتهم في أجولة وشحنهم ليلا لتغيير قيادة الحزب، المقار الوفدية مغلقة على من فيها، لم تزد العضوية القاعدية عضوا، عقود الاحتراف بالملايين لأسماء جاهزة يسمع بها فقراء الحزب، المحترفون ليسوا بديلا عن القاعدة، ضم الرموز والأسماء لا يغني عن تكثير القواعد، الحزب الوفدي لا يخاطب قواعده بل يخاطب الأمة، الوفد عايش في دور حزب الأمة، الدنيا تغيرت، حتى الحزب الحاكم تغير، الوجوه تغيرت، قواعد اللعبة تغيرت، والوفديون ها هنا قاعدون!’صحيح، حتى الحزب الحاكم تغير، وهو ما أكده زميلنا في ‘الأهرام المسائي’ مراد عز العرب بقوله في ذات التو واللحظة: ‘لا مفاجأة على الإطلاق لما أفرزته صناديق الاقتراع، باستثناء النسبة الإجمالية التي فاقت التوقعات بسبب التخطيط الجيد والجاد من حزب الأغلبية، في حين اكتفى البعض بالمراهنة على أوراق خاسرة، وصفقات وهمية من نسج خياله وحده، ان حالة من الارتياح العام تسود الشارع المصري بعد نهاية الانتخابات التي تعطي إشارة البدء لمرحلة جديدة في مسيرة الوطن’.’الشروق’:ممتهنو التسول السياسيلكن ما يتباهى به الحزب الوطني سخر منه وندد به في ذلك اليوم – الاثنين – زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس تحرير ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة بقوله عن رجل الأعمال ومحتكر إنتاج الحديد وأمين تنظيم الحزب الحاكم أحمد عز: ‘الانتقاد الذي وجهه أحمد عز لانسحاب حزب الوفد من الجولة الثانية للانتخابات احتجاجا على عمليات التزوير أنه ‘لو لم يعلن الوفد انسحابه لكنا قد ضمنا له عددا من المقاعد في المجلس القادم’! وبعبارة أخرى، فهو يرى أن الانتخابات في النظام السياسي المصري لا تهدف إلى تحقيق تمثيل برلماني صادق لإرادة الشعب بمختلف فئاته، ولكنها تجري بمثابة غطاء لتوزيع مقاعد المجلس على الأحزاب التابعة، بما يحقق اكتساح الحزب الحاكم بأغلبية ساحقة.. ومن ثم يكون من الممكن أن يجود أحمد عز على حزب الوفد بعدد من المقاعد تكفيه مؤونة التسول السياسي، وهذا بالضبط هو السبب الذي جعل رئيس حزب التجمع يستميت ــ رغم معارضة حزبه ــ على إبقاء مرشحيه في انتخابات الإعادة، على الرغم من أنه لم يفز في الجولة الأولى بمقعد واحد! ومقعد واحد بالتسول خير من لا مقعد على الإطلاق! لم يكن مفهوما بالنسبة للكثير من المراقبين والدارسين كيف غابت البصيرة السياسية عن قيادات حزبية محنكة وعريقة في حزب الوفد، صدقت الوعود التي قيلت لها بغير ضمانات، واستجابت لضغوط بعض الكوادر الدنيا ووافقت بأغلبية ضئيلة على دخول الانتخابات.. بل وسايرت كثيرا من المواقف الغامضة الملتوية للحزب الحاكم مثل رفض الرقابة الدولية والسكوت على الاعتقالات السياسية، والمشاركة في إجراءات التضييق والخنق الإعلامى.. حزب الوفد يكاد يكون الوحيد الذي دفع الثمن ولم يحصل في المقابل على أبسط أشكال المعاملة النزيهة العادلة لمرشحيه وناخبيه’.صفوت الشريف: الشعب قال كلمتهومازلنا في نتائج الانتخابات بعد إنتهاء الجولة الثانية وقالت عنها أمس ‘الأهرام المسائي’ وهي تتفاخر بها: ‘برلمان كامل الشرعية، وكامل الصلاحية، وكامل القانونية، وكامل الأهلية، وهذا أمر يجعل الجميع يثقون به وبالقوانين التي يسنها وبالقرارات التي يتخذها وبالانتقادات التي يوجهها للحكومة إن ضلت سياسة منها أو حادت عن الطريق القويم، بل ان مجلس الشعب الجديد إمتاز عن غيره من مجالس نيابية سابقة بتمثيل معقول لنصف المجتمع الآخر، وذلك من خلال الحصة التي تمثلت في 64 مقعدا للنساء وهو بهذا سيكون مجلسا معبرا أكثر مما سبقه عن المجتمع ككل بنصفيه’.أيضا صرح الأمين العام للحزب ورئيس مجلس الشورى صديقنا صفوت الشريف حول النتائج النهائية بالقول: ‘الشعب قال كلمته ونحترم إرادة الناخبين وذلك لم يأت بالشعارات الجوفاء أو الغوغائية وانه ليس نجاحا فارغا ولكنه نتاج عمل وجهد واقتراب من الجماهير ومعايشة لهم ونزول للشارع، خاض هذه الانتخابات وهو يختلف تماما عن عام 2005 لأنه لا يجب أن ينسى نوابنا في غمرة الفوز ان هذه هي ثمرة وفاء ما تعهد به الحزب ونجاحه في طرح برنامج طموح وواقعي وحقيقي وقوي وتعهدات مدروسة، قادرون على الالتزام بها، وتلتزم حكومة الحزب بتنفيذها’.طبعا، طبعا، ولذلك فإن رئيس حكومة الحزب الدكتور أحمد نظيف عقد مؤتمر صحافيا، قال فيه وهو يوجه نظرات ذات مغزى للصحافيين من وراء زجاج نظارته: ‘أتحدى أن يكون هناك أي تدخل في الانتخابات سواء من جانب الشرطة أو من أي جهة أخرى، وإن اللجنة العليا للانتخابات استبعدت الصناديق التي تبين حدوث مخالفات بها، وإن الانتقادات التي وجهها البعض نستطيع أن نركز عليها أو نمسكها وإن مرشحي المحظورة لم يحصلوا على أي شيء في الانتخابات وهو ما لم يكونوا يتوقعونه، مما أصابهم بصدمة كبيرة ولهذا وجهوا الاتهامات لجميع المنظمين لهذه الانتخابات بما فيهم اللجنة العليا، وهم كلهم قضاة أجلاء يجب ألا نشكك فيهم وان الشعب المصري لم يقتنع بهؤلاء المرشحين’.اعتذار قضاة بسبب عدم نزاهة الانتخاباتلكن أحمد نظيف والذي سبق له وقال أثناء لقاء له مع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ان الشعب المصري غير ناضج للديمقراطية سرعان ما تعرض الى إحراج شديد جدا، ففي ‘الوفد’ قال زميلنا وصديقنا محمد أمين: ‘بدأت الحكاية بالمستشار وليد الشافعي الذي أمره ضابط المباحث ان يركن على جنب، ثم تلاه بعدها المستشار أيمن الورداني، وأخيرا اعتذر جمال عبد الناصر، كما أعلنت اللجنة العليا للإنتخابات هذا القرار، وقررت قبول اعتذار السادة القضاة بعد أن تقدموا بمذكرات اللجنة العليا برئاسة المستشار عبد العزيز عمر تفيد بعدم رغبتهم في الاستمرار والإشراف على اللجان الموكل لهم الإشراف عليها، هذه الإعتذارات المتتالية تعني انه لم تكن هناك انتخابات في مصر’.نقيب الاطباء يؤكد تزويرالانتخاباتوعلى طريقة وشهد شاهد من أهلها، أكد صديقنا نقيب الأطباء وعضو مجلس الشعب لثلاثين عاما في دائرة النزهة بالقاهرة عن الحزب الوطني الدكتور حمدي السيد والذي فقد مقعده في الانتخابات، فقد أكد ان الانتخابات تم تزويرها ضده لصالح مرشح المحظورة – آسف، أقصد الإخوان – مجدي عاشور، فقد نشرت له ‘المصري اليوم’ أمس تصريحات أدلى بها لزميلنا محمد غريب قال فيها: ‘قام رجال المباحث بالاستيلاء على عدة صناديق في عدد من اللجان وطردوا المندوبين منها، وأغلقوها عليهم لمدة تراوحت بين نصف ساعة إلى ساعة، ووضعت بداخلها كميات كبيرة من البطاقات لصالح مرشحي العمال مجدي عاشور وعمر رفاعي، ومن الواضح أن هناك صفقة تمت لصالح مرشح العمال الإخواني ‘المطرود’ على حسابي كعضو مجلس شعب لامع ‘عامل دوشة’ للحزب الوطنى، فوجدوها فرصة للتخلص مني ليتمكنوا من إغاظة جماعة الإخوان المسلمين من ناحية أخرى بعد انسحابها من انتخابات الإعادة، وأشعر أنني غير مرحب بي بشدة من الحزب الوطني وهو ‘مكسوف’ يتخلص مني ويبدو أنه وجد طريقة غير كريمة لا تليق برمز برلماني لامع’.وما قاله الدكتور حمدي يعيدنا الى ذكريات ما تعرض له في إنتخابات مجلس الشعب عام 2000 فقد حاربه فيها حزبه الوطني علنا وبطريقة شرسة، فقد تدخل ضده المرحوم كمال الشاذلي وكان أمينا للتنظيم، كما هاجمه زميلنا سمير رجب رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وقتها ومعه آخرون ودعوا لإسقاطه بحجة انه يحظى بدعم الإخوان المسلمين في نقابة الأطباء وهو حليف لهم.، كما كان يتخذ مواقف إستقلالية داخل المجالس السابقة، ويتبنى مطالب الأطباء في زيادات المرتبات والحوافز واتخذ مواقف حادة ضد كليات طب الجامعات الخاصة وخريجيها من الأطباء دون المستوى.ودعم الإخوان له على منصب النقيب حقيقة لكن سببها هو سياسة ثابتة للإخوان في انتخابات النقابات المهنية وهي ان لا ينافسوا أبدا على منصب النقيب، لكن المفارقة هنا انه بينما حول الحزب الانتخابات الى حرب صليبية ضد المحظورة – آسف جدا أقصد الإخوان المسلمين – فها هو يتواطأ لإسقاط واحد من أقوى وأبرز رموزه لصالح مرشح إخواني – قصدي محظور – وهو مجدي عاشور، وما سبقه من حكاية اختطاف الإخوان له لمنعه من دخول الإعادة لدرجة ان ‘الأهرام’ قالت في تحقيق لزميلنا محمد القزاز: ‘لم يكن أكثر المتفائلين بدائرة النزهة يتوقع هذا السيناريو غير المتوقع على الإطلاق وهو سقوط النائب المخضرم نقيب الأطباء حمدي السيد وفوز نائبي العمال عن الدائرة عمر عبد الله رفاعي – وطني – ومجدي عاشور – محظور’.القضاة: إما إشراف قضائي كامل أو لا إشرافواستخدام محمد كلمة – السيناريو غير المتوقع ـ تشير الى إقتناعه بأن شيئا ما حدث قلب كل التوقعات.. ومن السيناريوهات أيضا ما ذكره أمس زميلنا وصديقنا عصام كامل رئيس تحرير ‘الأحرار’ في إحدى فقرات عموده – فيتو – وهي: ‘قال رئيس نادي قضاة بني سويف – إما إشراف قضائي كامل أو لا إشراف – ونحن معه لأن الوضع الحالي مثل الرقص على السلم’. وتأكيدا على حـــــكاية الرقص كان كاريكاتــــير زميله نبيل صادق عن معارض يحمل يافطة مكتوب عليها – إنسحاب المعارضة – وأمامه راقصة اسمها نزيهة مثل الانتخابات، وهو يقول – غني يا وحيد، وممثل للحزب الوطني يغني فعلا.وعلى كل حال فهناك مشكلـتان ستواجه النظام وحزبه الحاكم في الأيام القادمة، الأولى: الأحكام القضائية التي صدرت بالبطلان للانتخابات في عدد من الدوائر والمنتظر صدور المزيد منها والتي قد تمتد الى بطلان الانتخابات وبالتالي المجلس ولكن من المتوقع عدم تنفيذها وكالعادة، أما المشكلة الأخطر في رأيي فهي مشكلة الدكتورة مؤمنة كامل القيادية في الحزب الوطني والناجحة في الانتخابات عن كوتة المرأة وإحالتها الى محكمة الجنايات بتهمة سب وقذف وإهانة المستشار وليد الشافعي الذي ضبط عملية تزوير لصالحها، وتعرض لإهانة أيضا من رئيس مباحث مركز البدرشين وقدم بلاغا ضده وهو ما استنفر كل الهيئات القضائية ضد الدكتورة مؤمنة، فرئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند صرح أكثر من مرة بانه سوف يلاحقها ويساند المستشار وليد لأن ما تعرض له إهانة للقضاة جميعا، ووزير العدل المستشار ممدوح مرعي أصدر بيانا شديد اللهجة ضدها، وأمر بوقف تعامل الوزارة مع معاملها ـ المختبر – الآن وفي المستقبل.وأصدرت الدكتورة بيانا اعربت فيه عن احترامها للقضاة، وإن كلامها تم تفسيره على غير المقصود منه، وردت ‘الشروق’ التي نشرت الحديث بأن كلامها مسجل بصوتها وبالنص ونقيب الصحافيين زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد أكد أن النقابة سوف تساند ‘الشــــروق’ لأن ما نشرته هـــو نص الكلام المسجل للدكتورة مؤمنة وإن التسجيل موجود لدى النيابة العامة ولا نعرف ما الذي ستحمله الأيام القادمة، هل من الممكن ان يتصالح المستشار وليد الشافعي معها ويتنازل عن بلاغه ضدها بإهانته وسبه والقذف في حقه وبالتالي تفلت من المحاكمة الجنائية ؟ وإذا حدث هذا فماذا سيفعل في البلاغ الأول الذي قدمه بحدوث تزوير لصالحها وتعرضه للإهانة أثناء ضبط التزوير من رئيس مباحث البدرشين؟ وما الذي سيحدث في البلاغ، وهل سينتهي بإثبات التزوير، وبالتالي فقدانها مقعدها ؟لننتظر لنرَ ونسمع لكن هذه القضية هي الأخطر لأنني ألمح فيها بوادر جولة من الصراع بين أجنحة داخل النظام والحزب، فقد شعر جناح بأنه تعرض للإحراج أمام أحزاب المعارضة لعدم وفائه بالوعود التي وعد بها بأن يكون تمثيلها في المجلس معقولا، وجاءت النتائج عكس الاتفاق، وهو ما حاولت تداركه في الإعادة وبالتالي فإنها ترد باصطياد من أحرجوه في شخص مؤمنة خاصة وأن القضية مكتملة الأركان.وكان ملفتا للانتباه الى واقعة التصريحات التي أدلى بها خفيف الظل والداهية السياسي الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس المجلس السابق، ردا على تحقيق النيابة مع مؤمنة وإحالتها الى محكمة الجنايات وتحديد موعد للجلسة والتي قال فيها انه كان يجب أولا إستئذان المجلس لأنها أصبحت عضوا وتتمتع بالحصانة وبعدها أصدر المتحدث باسمه تصريحا آخر نشرته الصحف أمس، قال فيه ان تصريحات الدكتور فتحي سرور تم تحريفها فهو لم يصرح بأن العضو المنتخب يكتسب الحصانة بعد إعلان فوزه، وإنما بعد بدء أعمال الفصل التشريعي، ولا يمكن أن يحدث هذا التراجع السريع إلا إذا كان قد شعر بأن هناك اتجاها قويا لإتخاذ إجراء ما. الانتخابات والظرفاءوالى الظرفاء وكيف كتبوا عن الانتخابات، ومنهم زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين ومدير تحرير ‘العربي’ جمال فهمي، وحوارات بينه وبين آخرين منها: ‘- لو التزوير رجل لقتلته.- أما أنا فلو التزوير رجل لأقنعته يقدم بلاغا ضد الأستاذ ‘عز’ يتهمه فيه بالإساءة لسمعته..- هل فعلا أحمد عز قفز من الاحتكار الى التزوير ؟- لأ.. أنا شفته قفز قدامي من ‘نكتة’ بايخة.. – ألا ترى أن الأستاذ أحمد عز بمثابة هدية ثمينة من الأستاذ جمال مبارك لنظام والده الرئيس؟- نعم.. ‘هدية مسمومة’. – صحفيو الحكومة كتبوا الأسبوع الماضي عن ‘عرس الديمقراطية’!- ماتظلمهمش.. هؤلاء الزملاء يقصدون الـ’عرس’ الذي ينتهي بحرف ‘الصاد’.- وماذا لو لم يخلق الله تعالى الأستاذ ‘عز’ بكل هذا الذكاء السياسي الفظيع جدا قوي خالص؟- أكيد كنا استمتعنا أطول من كدة برقدة نظام الرئيس مبارك على قلوب أهالينا.- من الآن فصاعدا.. كيف نعرف الفرق بين السياسي والحرامي؟- أظن من حصانته البرلمانية..- ومع ذلك بيقولك الست مصر بتعتبر التزوير شأنا من شؤونها الداخلية التي لا تقبل التدخل فيها!- نعم.. هي تقبل التدخل في شؤونها الإنجابية فحسب’.بين احمد عرابي واحمد عزأما ثاني الظرفاء فهو زميلنا جلال عامر والذي خاض الانتخابات في الاسكندرية ولم يحالفه الحظ فيها فأنشد يقول يوم الأحد في ‘المصري اليوم’: ‘- من تاريخ مصر الحديث.. ‘أحمد عرابي’ كان زعيم الفلاحين.. لكن ‘أحمد عز’ زعيم الفلاحين والعمال والفئات.- أحد جيراني خرج إلى البلكونة وصرخ (كفاية يا جماعة حراك سياسي، مش عارف أنام).- مجالس ومواقف.. هذه هي قسمة العدل.. الحكومة لها ‘المجالس’ (الشعب والشورى) والشعب له ‘المواقف’ (أحمد حلمي وعبود).- في الانتخابات.. مدير تحرير مجلة المصور حصل على ‘صفر’.. أين درجات الخط؟- السادة القضاة في المحاكم منعوا التصوير داخل ‘القاعات’، والسادة القضاة في الانتخابات منعوا التصوير داخل ‘اللجان’.. الحمد لله أن الأفراح لا تقام تحت إشراف قضائي’.ومواقف أحمد حلمي وعبود هي لسيارات الميكروباص في شبرا، ومدير تحرير ‘المصور’ المقصود هو زميلنا المحرر الاقتصادي عزت بدوي الذي لم يحصل على أي صوت حتى أصوات زوجته وأولاده وأخواته.. وكان زميلنا في ‘الأهرام’ ومقدم البرامج في قناة المحور سيد علي قد دخل معه في مباراة سخرية لدرجة أن سيد طالبه بمحاسبة زوجته على عدم إعطائها صوتا له.qpl