البرلمان الاردني الجديد: انسحابات مبكرة من الكتل وتعطيل خبرات اساسية في التشريع ومخاوف من المقارنات مع مجلس 2007

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ الفكرة السياسية الوحيدة المتاحة في السوق الاردني كخلفية لتفسير الشكوك ببعض الاجراءات التي مست نزاهة الانتخابات الاخيرة كانت السعي للاهتمام بتغيير وتجديد الوجوه في مؤسسة مجلس النواب على امل التخلص من المظاهر السلبية في البرلمان المنتخب عام 2007. لذلك يعتقد بعض الساسة والمراقبين ان السلطات التي ادارت العملية الانتخابية جازفت قليلا بانتاج بعض الشكوك ولاحقا الاتهامات على امل مداعبة الهدف الاهم وهو ضخ دماء جديدة في المؤسسة البرلمانية اكثر انضباطا وحيوية واقل سعيا للامتيازات والمجد الشخصي، مما دفع رئيس مجلس النواب فيصل الفايز لترشيح نفسه للرئاسة على اساس لاءات محددة بينها لا للعطاءات ولا للامتيازات في صفوف النواب.

اليوم تظهر المراجعة المحايدة لاداء مجلس النواب الجديد بداية متعثرة قد تصعب السيطرة عليها ولا توحي بأن الاهداف التي تشكل المجلس لانجازها مهيأة فعلا للولادة، فنظام التحالفات الكتلوية انهار مبكرا والكتل الثلاث الاساسية شهدت عشرات الانقلابات والخيانات النهارية على اتفاقيات ليلية لم تصمد بحكم حمى الاستقطاب وسط بوصلة منفلتة لا تتدخل مؤسسات مرجعية بعد لضبط ايقاعها.

واليوم ثمة مشاهد لا تبشر بالكثير من الخير فالنخب الاهم في لعبة التشريع جلست في صفوف الرقابة والفرجة وبعض الفاعلين خارج حسابات تقاسم الوظائف واللجان الاساسية في البرلمان والكثير من خبراء المجلس وجدوا انفسهم في لجان برلمانية بعيدة عن خبراتهم الحقيقية بسبب محاصصة كتلوية مطابقة لتلك المناطقية التي حكمت الحقائب الوزارية.

بنفس الوقت تظهر توزيعة اللجان والمناصب حتى الآن ان النساء عموما خارج وحدات صناعة القرار المركزية في عملية التشريع وكذلك الكثير من اللاعبين المخضرمين او ممثلي بعض الفئات الاجتماعية، ولا يوحي الجو بأن الفريق الوزاري مستعد للاشتباك مع الاجواء الجديدة بعد امطار الحكومة بعشرات الاستجوابات والاسئلة اما لاغراض الهيبة او لاغراض الاستعراض فقط.

لذلك فضل نائب من حجم ريم بدران فيما يبدو تجنب المشاركة في حفل توزيع القاب الرئاسة في اللجان الكبرى والتريث لعام قادم على الاقل لمعرفة التوازنات ودراسة البوصلة، كما فهمت منها ‘القدس العربي’ وهي ترفض، كما تقول، الجلوس تحت مظلة احد في المجلس وستبقى مستقلة وهو خيار لاعبين آخرين في المجلس من بينهم عبد الكريم الدغمي وممدوح العبادي وخليل عطية الذي استقال من الكتلة التي انضم لها سابقا.

وخلافا لكل القراءات لم يظهر البرلمان الجديد بعد ثلاث جلسات صاخبة عقدها حتى مساء الاثنين اي ميل للنعومة سواء في التعاطي مع الحكومة او تفاعلات النقاش الداخلي بين النواب او على صعيد صفقات تقاسم اللجان والمناصب الاساسية، وفي وقت قياسي ومبكر جدا قدم نواب الامة مثالا على انهم مستعدون لكل ما يتطلبه المشهد من تلاوم وشتائم ونقد حاد وعبارات جارحة على هامش ما يصفه النائب اليساري جميل النمري وهو يشخص المشهد لـ’القدس العربي’ بتقاسم ‘الغنائم’ في اللجان الفرعية، فأمام الجميع اشتبك مساء الاحد نائبان وتبادلا سيلا من الشتائم على مرأى ومسمع من الاعلاميين وزملائهم الجدد في السياق عمليا. قبل ذلك كانت تفاهمات الكتل على اللجان تتصدع وتنهار في بعض الاحيان، مما تسبب بانسحابات مبكرة من بعض الكتل واخرى في الطريق على الارجح، حيث وصف اليساري بسام حدادين عملية تقاسم المناصب بين ثلاث كتل رئيسية بانه مثل ‘الغزو’ منتقدا الاقصاء ووضع المخضرم عبد الكريم الدغمي شروطا واضحة لقبول رئاسة اللجنة القانوينة بصفته المشرع الاول والابرز عمليا في برلمان اليوم.

كل هذه المظاهر السلبية التي سجلت على المؤسسة المنتخبة قبل مضي شهرها الاول لا تمنح من يراقب مؤشرات مشجعة على قفزة في اداء برلماني يفترض ان المجازفات في اجراءات الانتخابات حصلت لتحقيقها على اساس المقارنة دوما بمجلس 2007.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية