قائد عسكري اسرائيلي: الجيش يسمح للبنانيين بتهريب مخدرات الى الدولة العبرية مقابل معلومات عن حزب اللهالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: كشف قائد اللواء الشمالي في الشرطة الاسرائيلية، شمعون كورين، النقاب عن انّ حزب الله صعّد على نحو كبير دوره في تهريب المخدرات الى اسرائيل.
وقال كورين انّ افادات اخذت من مشتبه فيهم اظهرت ان حزب الله لا يتدخل فقط من خلال غض النظر او المساعدة او منح الرعاية والتمويل للمهربين، بل انه نفذ عمليات تهريب لمخدرات، علاوة على ذلك، ذكر انّ وحدة حدود لبنان في الشرطة تتعاون مع قوات الجيش الاسرائيلي باستخدام الطائرات الصغيرة من دون طيار للعثور على مهربي المخدرات.
واشار كورين الى انّه جرت للمرة الاولى محاولات تهريب للمخدرات من الاراضي السورية، احبطت احداها داخل الاراضي السورية من قبل الجيش السوري من دون ان تضطر قوات الجيش الاسرائيلي الى التدخل، وفي حالة اخرى، قال الضابط كورين نجحت قوات الجيش الاسرائيلي في احباط عملية لتهريب مخدرات قتل خلالها مواطن سوري، كما زعم انّ وحدة حدود لبنان في الشرطة الاسرائيلية تتعاون مع قوات الجيش الاسرائيلي باستخدام الطائرات الصغيرة من دون طيار للعثور على مهربي المخدرات. وليس سرًا انّ تهريب المخدرات الى اسرائيل من كلٍ من مصر ولبنان، بات تهديدا استراتيجيا على الدولة العبرية، التي كانت قد زعمت انّ الامين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، اعدّ خطة لاغراق جميع انحاء البلاد بالمخدرات على جميع انواعها، ولم يرد الحزب على هذه الاتهامات الاسرائيلية.
في نفس السياق، فجّر قائد عسكري اسرائيلي رفيع المستوى مفاجأة من العيار الثقيل عندما اعترف انّ جيش الاحتلال يسمح احيانا للمهربين اللبنانيين بتهريب مخدرات الى داخل الدولة العبرية في مقابل الحصول على معلومات عن حزب الله.
واشار قائد سابق لوحدة الارتباط مع لبنان العميد ديفيد اغمون، في مقابلة صحافية حول اكتشاف العملاء في لبنان، الى وجود نشاطات غير اخلاقية في عمل الجيش واذرع الامن الاسرائيلية، بينها تهريب مخدرات من لبنان في مقابل معلومات استخبارية، ويعتبر كلام اغمون من الاقوال النادرة التي يمكن لقائد عسكري ان يتطرق اليها حتى بعد خروجه من الخدمة العسكرية.
واشار مراسلون اسرائيليون الى انّ اعتراف اغمون بهذه المسألة تم بطريقة تبدو وكأنها زلة لسان، رغم انه لم يتراجع عنها. كما نُقل عن اغمون قوله في المقابلة نفسها انّه نشأت مع لبنان كثرة من منظومات العلاقات، بما فيها شبكات تهريب المخدرات، والتي دفع بعضها الثمن على ما يبدو وبطريقة ما عن طريق تقديم معلومات، وربما نالوا تسهيلات في تمرير المخدرات الى اسرائيل، على حد تعبيره.
واعتبر اغمون ان خلايا تهريب المخدرات الى الاراضي الاسرائيلية ليست سوى جزء يسير من مجموع الشبكات التي تستخدمها الدولة العبرية للحصول على معلومات استخبارية. وشدد اغمون على انّه حتى اذا كانت التقارير عن اكتشاف وضبط شبكات العملاء في لبنان صحيحة فان هذا لا ينبغي ان يزعج اسرائيل.
وقال ان اسرائيل ليست قلقة فعلا من اكتشافات حزب الله للعملاء لان لدى اسرائيل شبكات كثيرة. وزاد قائلا: ينبغي ان نتذكر انه لحظة اكتشاف شبكة تبدأ في الانتظام على الاقل شبكة جديدة. وتجدر الاشارة الى ان اغمون قال الكلام وفقا لخبرته كقائد لوحدة الارتباط مع لبنان، وهو الاسم الذي اطلق على الادارة الاسرائيلية للاحتلال في الجنوب اللبناني. واضاف: افترض انّ هناك شبكات نائمة ايضا يتم تفعيلها وقت الضرورة.
واكد اغمون مع ذلك ان النجاحات في الاحباط الاستخباري في لبنان تنبع من المعدات الحديثة التي تم تفعيلها، لافتا الى انّ منظومة التحقيق والاحباط لدى حزب الله تحسنت. وكان الجيش والشرطة الاسرائيلية قد اعلنا احباطهم عملية تهريب مخدرات واسعة الى اسرائيل وضبطوا 15 كيلوغراما من الهيرويين في منطقة المطلة. وتم اعتقال ثلاثة من سكان احدى القرى في الجليل الاعلى، بينهم واحد اعتقل متلبسا.
وكان نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية موشيه يعلون، اكد في وقت سابق على انّ اسرائيل ستواصل جمع المعلومات الاستخبارية في لبنان الى ان يتجرد حزب الله من سلاحه. وقال يعلون الذي يشغل ايضا منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة الاسرائيلية، ان الدولة العبرية تجمع معلومات استخبارية في لبنان، مشيرا الى انها تراقب عن كثب كل ما يجري خلف الحدود في لبنان، مشددا على انه عندما يتجرد حزب الله من سلاحه، ستتوقف هذه النشاطات.
وفي سياق ذي صلة، ووفقا لمعطيات وزارة الامن الداخلي، بلغ عدد متعاطي المخدرات في اسرائيل، في العام الماضي، 320 الفا، ستون الفا منهم شبان وشابات، تقل اعمارهم عن الثامنة عشرة، او ما يشكل عشرة بالمئة من ابناء الشبيبة في اسرائيل. وتطال ظاهرة تعاطي المخدرات، جميع القطاعات والشرائح الاجتماعية، وهي تنتشر في الوسطين اليهودي والعربي على حد سواء. وتقدر كمية المخدرات التي يتم تعاطيها في اسرائيل سنويا، وفقا لمعطيات وزارة الامن الداخلي، بخمسة اطنان من الهيروين، واربعة اطنان من الكوكايين، وتسعين طنا من الحشيش والماريحوانا، اضافة الى عشرين مليون جرعة من المنبهات وعقاقير الهلوسة مثل الـ (ال. اس.
دي.-LSD). وتهرب تلك المخدرات الى اسرائيل من شبه جزيرة سيناء، ومن الاردن ولبنان، وكذلك من غرب اوروبا، وجنوب امريكا، ووسط اسيا.
ويشار الى انّ اسرائيل اصبحت في عداد الدول التي تعاني من افة المخدرات منذ اواخر الستينات، حيث اخذت ظاهرة تعاطي المخدرات في التوسع، وغدت تشمل اشخاصا ينتمون الى مختلف الشرائح الاجتماعية، وفي الوقت ذاته، اخذ عمر متعاطي المخدرات ينخفض باطراد، كما ازداد عدد المدمنين على المخدرات الخطيرة كالهيروين والكوكايين.